تواجه الولايات المتحدة عقبات متزايدة في طريق تشكيل القوة الدولية التي يفترض أن تنتشر في قطاع غزة خلال الأسابيع القادمة، وفق ما كشفته مصادر سياسية إسرائيلية نقلتها صحيفة «إيبوك» العبرية.
فبعد مرور أسابيع على إعلان الفكرة، لا تزال القوة المنتظر تواجدها في غزة بلا ملامح واضحة: لم تُحدّد مهامها، ولا مواقع انتشارها، ولا طبيعة تفويضها. وبينما تُواصل واشنطن اتصالاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول العربية والغربية ومع تل أبيب، يبدو أن المشروع يصطدم بجدار من التحفظات والمصالح المتعارضة.
بلورة الخطة الأمريكية
تتولى القيادة المركزية في الجيش الأمريكي مهمة بلورة الخطة العملياتية الخاصة بالقوة، على أن تُعرض بصورة نهائية خلال الأسابيع القادمة، بحسب التسريبات الإسرائيلية. غير أن غياب الإجماع السياسي، سواء داخل الإدارة الأمريكية أو بين الشركاء المفترضين، يعقّد المسار من بدايته.
فواشنطن تسعى إلى مزيج حساس من "الوجود الدولي" يضمن أمن الاحتلال الإسرائيلي، ويُظهر في الوقت ذاته التزامًا شكليًا بإدارة مدنية للقطاع بعيدًا عن حركة حماس، دون أن تتحول القوة إلى أداة احتلال مباشر أو تُتهم بأنها غطاء لاستمرار السيطرة الإسرائيلية.
الموقف الإسرائيلي الرافض
أما إسرائيل، فترى في أي صيغة دولية تُفرض عبر مجلس الأمن مساسًا بـ«سيادتها الأمنية»، وترفض رفضًا قاطعًا مشاركة قوات تركية مسلحة في القوة المقترحة، بذريعة التخوف من النفوذ التركي المتنامي في المنطقة.
وتُفضل حكومة نتنياهو، وفق مراقبين، أن تُنشأ القوة عبر ترتيبات أمريكية–إسرائيلية مباشرة، أو ضمن إطار عربي محدود يخضع لرقابة أمنية مشددة من تل أبيب. هذا الرفض يعكس خشية إسرائيل من أن تتحول القوة إلى سلطة فعلية فوق الأرض تُقيد حرية جيش الاحتلال في التحرك داخل قطاع غزة، أو تفتح الباب لمحاسبة دولية على جرائم الحرب.
ارتباك في المقاربة الدولية
تبدو ملامح القوة الدولية، حتى الآن، أقرب إلى فكرة غير مكتملة منها إلى مشروع جاهز للتنفيذ. فالدول العربية المعنية تتوجس من الانخراط في ترتيبات قد تُفسّر شعبياً بأنها تعاون مع الاحتلال، والدول الأوروبية ترفض تحمل كلفة سياسية أو عسكرية في ساحة شديدة التعقيد.
وبين حسابات الردع الإسرائيلي، ورغبة واشنطن في تهدئة ميدانية تحفظ ماء وجهها بعد عام من المجازر، تتجه المبادرة الأمريكية نحو مأزق جديد يعيد إنتاج معادلة مألوفة: قوة بلا مهمة، ومهمة بلا توافق.










