21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أول تعليق مصري على المشروع الأمريكي حول القوة الدولية في غزة

أوضح رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة تقوم على فصل واضح بين دور القوة الدولية وبين الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع.

بقلم: عمرو المصري
٦ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
4 مشاهدة
مصر وغزة

مصر وغزة

أوضح رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة تقوم على فصل واضح بين دور القوة الدولية وبين الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع. فالقوة المقترحة – وفق تصوره – ليست سلطة إدارية بل قوة عسكرية مؤقتة هدفها الأساسي هو الفصل بين الجيش الإسرائيلي وقطاع غزة خلال عملية الانسحاب وتأمين محيط القطاع من الداخل. وأضاف رشوان أن هذه القوة تُعرف باسم قوة حفظ الاستقرار، وليست "قوة إدارة غزة"، لأن الخطة تنص على أن الإدارة المدنية ستكون بيد لجنة محلية يشرف عليها "مجلس للسلام".

المسؤول المصري حذّر من أن الخلط بين المفهومين – العسكري والإداري – يؤدي إلى التباس في الفهم العام، خصوصًا مع تسريب بعض البنود الأمريكية حول منح القوة الدولية صلاحيات أمنية أو سياسية تتعلق بإدارة القطاع أو نزع سلاح الفصائل. هذه التسريبات، كما أوضح، لا تهدف إلى فرض بنود محددة بل إلى فتح نقاش تفاوضي داخل مجلس الأمن حول طبيعة الدور الدولي في غزة، بما يسمح لواشنطن بامتلاك مرونة في تعديل التفاصيل لاحقًا.

خلافات أمريكية إسرائيلية

أشار رشوان إلى أن إسرائيل تتصرف وكأنها المنتصرة في الحرب على غزة، إذ تضع شروطًا متشددة بشأن مستقبل القطاع، في حين أن إدارة ترامب لا تبدو راغبة في تبني كل هذه الشروط أو تحمل كلفتها السياسية والعسكرية. فواشنطن – كما يرى رشوان – تدرك أن أي محاولة لفرض نزع سلاح حماس عبر قوة دولية ستؤدي إلى صدامات خطيرة وتجعل من القوة ذاتها هدفًا مباشرًا. ولهذا فإن تمرير مثل هذا البند يبدو مستبعدًا، نظرًا لرفض معظم الدول المشاركة في أي مهمة تنطوي على اشتباك مسلح مباشر مع الفلسطينيين.

المعضلة الحقيقية أمام الإدارة الأمريكية تكمن في كيفية ضبط الأمن دون إشعال مواجهة جديدة. فإرسال قوات متعددة الجنسيات بمهمات واسعة سيجعلها جزءًا من الصراع بدل أن تكون ضامنة لوقفه، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه عبر إعادة صياغة مهام القوة بحيث تقتصر على الإشراف الأمني المؤقت أثناء الانسحاب الإسرائيلي ثم تسليم المهمة لاحقًا إلى جهاز شرطة فلسطيني مدرب.

إدارة مدنية محلية

شدد رئيس هيئة الاستعلامات المصرية على أن الشرطة الفلسطينية ستكون الجهة المنوطة بإدارة القطاع أمنيًا بعد الانسحاب، على أن تتولى لجنة من المستقلين تسيير الشؤون المدنية اليومية، بما يضمن استقلالية القرار الفلسطيني ويحول دون أي شكل من أشكال الوصاية الأجنبية. واعتبر أن وجود قوة أجنبية داخل غزة لتولي الأمن الداخلي سيكون بديلًا للاحتلال بوسائل أخرى، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، سواء في السلطة أو في فصائل المقاومة.

وأكد أن هذا الموقف يحظى بإجماع وطني فلسطيني، لأن أي إدارة أمنية أجنبية تعني – من منظور الفلسطينيين – انتقاصًا من السيادة، وإعادة إنتاج للوصاية السياسية التي طالما رفضها الشارع الفلسطيني. ومن هنا فإن الحل الأنسب، بحسب رشوان، هو تمكين مؤسسات فلسطينية مدنية وأمنية محلية، تعمل تحت إشراف لجنة مستقلة تضمن الشفافية وتمنع تغول أي طرف.

تحرك أمريكي في مجلس الأمن

في السياق ذاته، نقلت شبكة CNN عن مصدر مطلع قوله إن إدارة ترامب تعمل على صياغة مشروع قرار في مجلس الأمن لإنشاء قوة متعددة الجنسيات في غزة، يكون هدفها دعم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تتوسط فيه واشنطن. وذكر المصدر أن تفاصيل تشكيل القوة الأمنية المؤقتة لا تزال قيد النقاش، وتشمل إمكانية أن تكون مسؤولة عن نزع السلاح وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة، ضمن ترتيبات انتقالية تمهّد لإدارة محلية أكثر استقرارًا.

إلا أن هذه الخطة واجهت رفضًا فلسطينيًا واضحًا. فقد أكد القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق أن المشروع الأمريكي لإنشاء قوة دولية في غزة لن يمر في مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن هناك توافقًا فلسطينيًا عامًا على أن تكون مهمة حفظ الأمن في القطاع فلسطينية خالصة، وتحت إشراف اللجنة التي ستدير شؤون القطاع وفق التفاهمات الداخلية.

تحديات التنفيذ

تواجه الخطة الأمريكية عراقيل مركبة بين التعقيد السياسي الداخلي الفلسطيني، ورفض إسرائيل لأي ترتيبات تحد من سيطرتها، وتحفظ واشنطن من التورط الميداني المباشر. في المقابل، تبقى مصر أحد الأطراف الإقليمية القليلة القادرة على التوسط بين جميع الأطراف، بما يضمن فصلًا عمليًا بين الأدوار العسكرية والإدارية، ويحول دون جرّ غزة إلى مرحلة جديدة من الفوضى تحت عنوان "الاستقرار الدولي".

إن الجدل القائم حول الخطة الأمريكية يكشف مجددًا أن جوهر الصراع لا يتعلق فقط بالأمن، بل بالسيادة والتمثيل الشرعي والحق الفلسطيني في إدارة أرضه دون وصاية أو تدخل، وهي معركة سياسية لا تقلّ خطورة عن المعارك الميدانية التي ما زال القطاع يدفع ثمنها منذ أكتوبر 2023.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال