المشروع الأمريكي بشأن غزة يهدف لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وفق رؤية أمنية–سياسية أمريكية–إسرائيلية، مع تعديلات عربية شكلية تشمل لجنة محلية لإعادة الإعمار وآليات إشراف محدودة، ورغم التحسينات، يبقى المشروع مرتبطًا بالوصاية والهيمنة الإسرائيلية، ويربط حقوق الفلسطينيين بالإصلاح الداخلي وإعادة الإعمار، ويشمل انسحابًا إسرائيليًا مشروطًا بنزع السلاح، ما قد يؤدي إلى صدام محتمل مع المقاومة.
المشروع الروسي–الصيني يشكل بديلًا أكثر انسجامًا مع الشرعية الدولية، يحمي الحقوق الفلسطينية، ويضمن وقف إطلاق نار شامل وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا تحت إشراف أممي مستقل.
التحليل للقوي الدولية
الولايات المتحدة: تأثير سياسي وميداني قوي وقدرة علي التأثير علي إسرائيل رغم دعمها ، وان كان هناك تراجع في شرعية موقفها.
روسيا والصين: تمثل نقطة ضغط لتقليل الانفراد الأمريكي، وإمكانية استثمار موقفهما لإدخال ضمانات حماية المدنيين.
الدول العربية: تمارس ضغطًا لتعديل المشروع بما يحترم الشرعية الدولية ويحد من الابتزاز السياسي.
أوروبا: موقف هش بين الالتزام الأخلاقي والتحالف مع واشنطن.
المخاطر على الفلسطينيين
- إدارة انتقالية أمريكية تهمّش التمثيل الوطني.
- ربط الدولة بالإصلاح الداخلي وإعادة الإعمار.
- استمرار الوجود الأمني الإسرائيلي طويل الأمد.
- تجاهل جرائم الحرب والإبادة والمجاعة.
- استغلال الإعمار والمساعدات لأغراض ابتزازية.
- غياب الوحدة الوطنية.
- احتمال صدام قوة “الاستقرار” مع المقاومة إذا ارتبط الانسحاب بنزع السلاح.
البديل الروسي–الصيني–الجزائري
- وقف شامل وفوري لإطلاق النار تحت آلية أممية ملزمة.
- انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط ضمن جدول زمني واضح.
- حماية دولية مستقلة تحت مظلة الأمم المتحدة.
- إشراف أممي على المعابر والمساعدات بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية.
- مسار سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة.
- إدراج المساءلة الدولية لجرائم الإبادة والتجويع.
السيناريوهات المحتملة
1. تمرير المشروع الأمريكي الحالي: يعزز الوصاية، استمرار الهيمنة الإسرائيلية، ويهدد تذويب الدولة الفلسطينية.
2. تعديلات جوهرية بفعل الفيتو الروسي–الصيني: إعادة التوازن وتقليل المخاطر.
3. صيغة هجينة (أمريكية–روسية–صينية): الأكثر احتمالًا؛ تشمل وقف نار شامل، حماية دولية، عودة النازحين، وتقليل الانفراد الأمريكي–الإسرائيلي.
4. اعتماد المشروع الروسي–الصيني–الجزائري بالكامل: سيناريو مثالي قانونيًا وسياسيًا، يحتاج ضغطًا عربيًا ودوليًا مكثفًا.
5. فشل المشاريع: استمرار الانهيار الإنساني والمجاعة والفوضى.
التطورات الأخيرة
تمهيد الطريق للموافقة الأمريكية: واشنطن حشدت غالبية دعم مجلس الأمن، ما يرفع احتمالية تمرير مشروعها بصيغته الحالية أو معدلة جزئيًا. في ظل ما يرشح من معلومات عن اتفاق علي امتناع روسيا والصين عن استخدام الفيتو ، بما يمنح المشروع شرعية شكلية مع فرصة للضغط الدولي لتعديل بعض البنود.
التوصيات
1. استثمار موقف روسيا والصين لضمان تعديل المشروع ووقف الابتزاز السياسي، مع إلزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب الكامل قبل أي ترتيبات.
2. تعزيز الجهد العربي–الفلسطيني داخل الأمم المتحدة لصياغة صيغة هجينة وفاعلة.
3. إدراج المساءلة الدولية لجرائم الإبادة والمجاعة ضمن أي مسار تفاوضي.
4. منع ربط الإعمار والمساعدات بأي ابتزاز سياسي أو شرط مسبق.
5. استثمار الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية كرافعة تفاوضية.
6. وضع جداول زمنية واضحة للانسحاب وفتح المعابر تحت إشراف أممي مستقل.
ولعل ماسبق يتطلب بعض الإجراءات الدبلوماسية العاجلة قبل التصويت، للاستفاذة من الفرصة الدبلوماسية في استثمار موقف روسيا والصين للضغط على واشنطن لتقريب المشروع من القانون الدولي وضمان حماية المدنيين وانسحاب واضح ما يتطلبه ذلك تشكيل كتلة ضغط عربي–فلسطيني داخل الأمم المتحدة، وتنسيق مع الدول غير الدائمة المؤثرة في مجلس الأمن لضمان أغلبية ضاغطة على واشنطن، بما في ذلك إصدار بيان فلسطيني–عربي موحد بالتنسيق مع روسيا والصين والكتلة العربية لتوضيح المواقف قبل التصويت ، لتقليل الانعكاسات على غزة في استمرار الهيمنة الأمنية الإسرائيلية، وربط إعادة الإعمار بمتطلبات سياسية وأمنية.
خاتمة
المشروع الأمريكي مرشح للتمرير بصيغته الحالية أو معدلة جزئيًا، لكنه رغم التعديل سوف يؤدي الى تكريس الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية علي قطاع غزة ويهدد مستقبل الدولة الفلسطينية.
ما يستدعي زيادة الضغط العربي والدبلوماسي داخل الأمم المتحدة لإدخال تعديلات عملية تجعل المشروع أكثر توازنًا، وبما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، حماية دولية فعالة، واعادة الاعمار في غزة، بالحد الادني هناك إمكانية لإدخال إصلاحات تقلل الابتزاز السياسي تجاه المساعدات واعادة الاعمار وتحمي المدنيين.










