تتحرك واشنطن خلف الكواليس لربط مصير مقاومي حماس المحاصرين في رفح بمسار سياسي أوسع يستهدف إبعاد قيادات الحركة عن القطاع، في إطار خطة يعتبرها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدخلًا لإعادة تشكيل غزة.
لماذا يهمّ الأمر؟
لأن المقترح الأمريكي لا يقتصر على معالجة أزمة ميدانية في رفح، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة فرض واقع سياسي جديد داخل غزة، عبر نقل مقاومين، وإخراج قيادات، ثم إنشاء "نموذج تجريبي" لمدينة بلا مقاومة، بإشراف دولي مباشر.
هذا التوجه يشير إلى أن واشنطن تسعى لاستخدام الملف الأمني في شرق رفح كمدخل لتفكيك حضور الحركة في غزة، في وقت يواجه فيه الاحتلال ثلاث جيوب مسلحة ما زالت تنشط داخل مناطق أعلن السيطرة عليها سابقًا، بما يجعل الملف أكثر تعقيدًا.
ما الذي يحدث؟
أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن الإدارة الأمريكية تربط بين حل أزمة مقاومي حماس المحاصرين في رفح، وبين التفاهمات الجارية حول إبعاد قيادات من الحركة خارج غزة في إطار خطة يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمعالجة الوضع السياسي داخل القطاع.
وأشارت "كان"، نقلاً عن مصادر مطلعة، إلى أن واشنطن تضغط على حكومة الاحتلال للموافقة على مقترح الوسطاء الذي يقضي بمنح المقاومين "ممرًا آمنًا" للخروج من المناطق التي يسيطر عليها الجيش داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، رغم الاعتراض الإسرائيلي الرسمي على هذا المقترح.
ما وراء الكواليس:
بحسب ما ذكره موقع "كان"، فإن الوسطاء يقترحون أن تسمح إسرائيل للمقاومين المحاصرين شرقي رفح بالتحرك عبر ممر آمن نحو مناطق داخل القطاع لا تخضع لسيطرة الجيش، بحيث يشكل هذا المسار نموذجًا أوليًا لإخراج عدد من قيادات الحركة لاحقًا ضمن اتفاق سياسي أوسع يجري العمل عليه.
وتكشف المصادر أن الملف لم يشهد أي تقدّم حتى الآن، وأن هناك ثلاث جيوب مسلحة تابعة لحماس ما تزال قائمة داخل مناطق سيطرة الجيش في رفح وخانيونس وبيت حانون، من دون توفر تقديرات واضحة بشأن عدد المقاومين داخل هذه الجيوب أو حجم قدراتهم الفعلية.
نظرة قريبة:
تقول المصادر إن الاتصالات بين الأطراف المعنية شملت طرحًا يقضي بتعهدات حول تحييد الأنفاق المنتشرة في محيط رفح بمجرد خروج مقاومي حماس، في محاولة لخلق بيئة ميدانية خالية من النشاط العسكري المعقد الذي يعطّل أي ترتيبات سياسية.
وتضيف أن الخطة تشمل لاحقًا إنشاء "نموذج تجريبي" لمدينة بلا وجود لحماس داخل غزة، على أن تستوعب السكان غير المرتبطين بالحركة، مع نشر قوة دولية تتولى الإشراف الأمني والإداري على المنطقة، تمهيدًا لتكرار النموذج في مناطق أخرى من القطاع إذا نجح.
نظرة أوسع:
يسعى هذا المسار إلى إعادة إنتاج خريطة السيطرة داخل غزة عبر الجمع بين الضغط الميداني والضغط السياسي، وبما يسمح لواشنطن بطرح تصور جديد لمستقبل القطاع يتجاوز العمليات العسكرية المباشرة إلى إعادة تشكيل البنية الحاكمة.
ورغم أن إسرائيل لا تخفي معارضتها الرسمية لفكرة الممرات الآمنة، فإن الضغوط الأمريكية المتزايدة تشير إلى محاولة لفرض ترتيبات داخلية قد لا تستطيع حكومة الاحتلال رفضها في ظل اعتمادها على الموقف الأمريكي في الملفات الميدانية والدبلوماسية الأوسع.
الواقع:
حتى الآن، يبقى الملف معلقًا دون تقدم ملموس، بينما تستمر الجيوب المسلحة في رفح وخانيونس وبيت حانون في تحدّي ادعاءات السيطرة الميدانية الإسرائيلية.
وفي المقابل، تواصل واشنطن الدفع نحو مقاربة شاملة تربط بين معالجة هذه الجيوب وبين إعادة هندسة المشهد السياسي داخل غزة، في خطوة قد تُحدث تحولات بعيدة المدى في شكل القطاع ومساره المستقبلي.










