كشفت صحيفة معاريف العبرية، صباح السبت 22 نوفمبر 2025، عن مزاعم جديدة حول واحدة من أكثر العمليات الإجرامية التي نفذها جيش الاحتلال ووحدة الشاباك داخل قطاع غزة، بهدف استعادة جثمان الجندي الإسرائيلي هدار جولدين المحتجز داخل شبكة أنفاق المقاومة في رفح. وبحسب الصحيفة، فقد شكّلت العملية امتدادًا لجهود إسرائيل المستمرة منذ سنوات للعثور على رفات جنودها، وسط حرب دامية خلّفت مجازر واسعة بحق الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
وزعم التقرير أن نقطة التحول في العملية جاءت بعد حصول الأجهزة الأمنية للاحتلال على معلومات تزعم أن الدكتور مروان الهمص، وهو مسؤول كبير في وزارة الصحة بغزة، وادّعى التقرير أنه محسوب على حركة حماس، يمتلك «مفتاح الوصول» لموقع وجود الجثمان داخل الأنفاق. واستغل الجيش هذه المزاعم لتبرير عملية اعتقال معقّدة داخل مناطق مكتظة بالسكان في رفح وخان يونس.
اعتقال من داخل مستشفى
بحسب الرواية الإسرائيلية، خطّط الجيش لتحريك وحدات عسكرية في محيط خان يونس ورفح بهدف خلق انطباع بعملية برية واسعة، بينما كانت قوة خاصة تتحرك سرًا نحو مستشفى تديره منظمة الصليب الأحمر شمال رفح. وهناك نفذت القوة عملية الاعتقال بحق الدكتور الهمص، قبل اقتياده إلى داخل إسرائيل في عملية حملت طابعًا استخباراتيًا عالي الخطورة.
وتزامن ذلك مع تقارير حقوقية وإعلامية تحدثت عن استشهاد صحفي محلي خلال الحادثة، حيث أكدت وكالة رويترز وقوع القتل، بينما رفضت إسرائيل إصدار تعليق رسمي بشأن ملابسات العملية، في تكرار لمحاولات الاحتلال التهرب من المسؤولية عن استهداف الطواقم الصحفية والمدنية.
اختطاف أفراد من العائلة
ولفتت معاريف إلى أن جهاز الشاباك أخضع الطبيب لتحقيقات مكثفة شملت نقله إلى مواقع يُعتقد أنها تحتوي ممرات أو فتحات في شبكة الأنفاق، في محاولة للحصول على أي تفاصيل قد تقود إلى موقع الجثمان. ووفق التقرير، فقد وصلت الضغوط إلى حد اختطاف ابنته، في خطوة تهدف إلى كسر إرادته وانتزاع معلومات رغم غياب الأدلة القطعية على ما تزعم إسرائيل أنه «دور مركزي» للطبيب في ملف هدار جولدين.
ورغم هذا الضغط الكبير، لم يقدم الدكتور الهمص —بحسب الصحيفة— أي معلومات يمكن أن تقود إلى الهدف، ما دفع الاحتلال إلى توسيع نطاق التفتيش والاستخبارات الميدانية داخل الأنفاق.
استعادة الجثمان
وتبيّن لاحقًا، وفق الرواية الإسرائيلية، أن استعادة جثمان هدار جولدين لم تتحقق عبر التحقيقات ولا عبر العملية السرية، بل بعد موافقة حماس على السماح بدخول النفق خلال وقف إطلاق النار. وقد وجدت قوات الاحتلال الجثمان على مسافة مترين فقط من نقطة الوصول، في مشهد يعكس محدودية نتائج العملية مقارنة بالكلفة البشرية والميدانية التي تكبدها الجيش.
وأكد مقاتلون من وحدة «يهالوم» الهندسية المشاركة أن البحث عن هدار جولدين استمر لأكثر من عام ونصف، وأن الوحدة فقدت 17 من عناصرها وضباطها خلال الحرب، معتبرين أن العملية كانت «مهمة مقدسة» التزموا بها رغم الخسائر. ويكشف هذا التصور حجم الانخراط العسكري الإسرائيلي داخل غزة، والرهان الفاشل على العمليات السرية في ملاحقة شبكات الأنفاق رغم الثمن الباهظ الذي تكبده الاحتلال.










