زعمت هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، أن تركيا مارست خلال الأسابيع الماضية ضغوطاً سياسية مباشرة على حركة حماس، بهدف منع إعادة جثمان الجندي الإسرائيلي هدار غولدين قبل التوصل إلى تسوية شاملة تخص العناصر المحاصرين في رفح.
وقالت الهيئة إن أنقرة ربطت هذا الملف بالوضع المعقد في المنطقة الشرقية للمدينة، حيث يفرض جيش الاحتلال سيطرته على شريط ضيق يُعرف بـ"الخط الأصفر" ويمنع الحركة داخله. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من مسار تفاوضي تحاول إسرائيل استثماره لإعادة أسراها أو جثث جنودها، بينما تتعامل تركيا مع الملف كأداة تأثير في ميزان القوة الميداني والسياسي، على حد قول الهيئة.
المصادر العبرية تحدثت عن وجود نجل القيادي في حماس غازي حمد ضمن مجموعة المحاصرين، معتبرة ذلك ورقة ضغط رئيسية في يد أنقرة. وقد نقلت إذاعة كان عن مصدر مطلع قوله إن تركيا استخدمت هذا الملف كورقة تفاوضية مباشرة، رغم تأكيد وسائل إعلام مقربة من حماس أن نجل غازي حمد ارتقى شهيدا داخل أحد الأنفاق في حي الجنينة نتيجة الحصار العسكري الإسرائيلي، ما قد يبدل ميزان التفاوض لصالح أطراف أخرى.
معارك الجنينة المتصاعدة
ووفقاً للتقارير ذاتها، يواصل لواء "جولاني" ولواء "ناحال" التابعان لجيش الاحتلال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة منذ أسابيع في حي الجنينة شرقي رفح، حيث تتحصن مجموعات من مقاتلي المقاومة الفلسطينية داخل شبكة أنفاق متشعبة. الاحتلال يصف هذه الشبكة بأنها "جيب رفح"، في محاولة لترسيخ سردية العزل الجغرافي، إذ لا تزال الأنفاق تشكل خط الدفاع الأخير أمام القوات المتوغلة. وتبرز المعارك المستمرة في المنطقة كجزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد قبل أي اتفاق سياسي محتمل، مع استمرار استخدام المواقع الأرضية والجوية لقطع الإمدادات عن المقاتلين.
وتشير التقارير العبرية الواردة من مكان إلى أن محاولة فرار جرت قبل نحو عشرة أيام من داخل الأنفاق، انتهت باستشهاد 11 مقاوماً فيما زعم الإعلام العبري اعتقال 6 آخرين نُقلوا مباشرة إلى تحقيقات جهاز الشاباك. هذه الرواية تبرز جانباً من الحرب الاستخبارية التي ترافق العمليات الميدانية، إذ يعتمد الاحتلال على نشر أخبار الاعتقال والاستجواب لتكوين صورة دقيقة حول تحصينات الأنفاق وخرائطها الداخلية.
ظروف إنسانية قاسية
بحسب إفادات منقولة عن المعتقلين الذين خضعوا للتحقيق، يعاني المحاصرون داخل الأنفاق من وضع إنساني بالغ القسوة، يشمل نقصاً حاداً في الطعام وتراجع القدرة على العلاج أو الإخلاء. وتحدثت التقارير ذاتها عن وفاة عدد من العناصر نتيجة أعمال هندسية ينفذها الجيش الإسرائيلي بهدف شق مسارات أو تفجير أجزاء من الأنفاق، في محاولة لفرض انهيار تدريجي في بنية الدفاع الأرضي للمقاومة. ويكشف هذا الجانب حجم الخسائر البشرية في صفوف الفلسطينيين المحاصرين، وسط تجاهل إسرائيلي لاعتبارات إنسانية أساسية داخل مناطق القتال المغلقة.
ورغم اعتماد الاحتلال على تفجير الأنفاق وقطع الإمداد عنها، إلا أن استمرار الصمود داخل "جيب رفح" يشير إلى تعقيد المشهد العسكري وصعوبة الحسم السريع. ويظل الملف مرهوناً بتوازنات التفاوض الإقليمي والدولي، بينما تظهر تركيا كلاعب مباشر يسعى لربط الملفات الميدانية بالصفقات المحتملة حول الأسرى والجثامين، الأمر الذي قد يفتح مساراً جديداً للضغط السياسي على الطرفين خلال المرحلة المقبلة.










