في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1992 لتعزيز حقوقهم وضمان مشاركتهم الكاملة في الحياة العامة، أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بياناً صادماً يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر للعام الثالث على التوالي.
البيان يوضح أن الإبادة الجماعية التي ينفذها الكيان الصهيوني، مقرونة بالحصار الخانق، أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإعاقة، لتصبح غزة اليوم من أعلى مناطق العالم تسجيلاً لهذه الحالات.
أرقام صادمة: الإعاقة تتحول إلى خطر وجودي
بحسب الهيئة الدولية (حشد)، ارتفع عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة من نحو 68 ألفاً قبل الحرب إلى أكثر من 120 ألف شخص، نتيجة البتر، الحروق، إصابات العمود الفقري والدماغ، والإصابات الجسدية الخطيرة.
الجهات الصحية سجلت أكثر من 44 ألف حالة إعاقة جديدة، بينهم 12 ألف طفل فقدوا أطرافهم أو تعرضوا لإعاقات دائمة. هذه الأرقام رفعت نسبة الإعاقة إلى نحو 60٪، في وقت يعيش فيه أكثر من 170 ألف جريح وسط الجوع والمرض ونقص العلاج والعزلة، مع انهيار شامل للخدمات الأساسية.
تدمير ممنهج للبنية الصحية والتعليمية
الاحتلال الإسرائيلي دمّر نحو 84٪ من المنشآت الصحية والمراكز المتخصصة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يشمل مراكز التأهيل الطبي والعلاج الطبيعي والأجهزة المساعدة.
كما توقفت برامج التعليم والتأهيل للأطفال ذوي الإعاقة، وانعدم وصول الجرحى إلى الأطراف الصناعية والكراسي المتحركة وأجهزة العلاج الفيزيائي.
إغلاق المعابر والقيود المفروضة على السفر والعلاج خارج غزة فاقمت الوضع، حيث ينتظر آلاف الجرحى فرصاً ضئيلة للوصول إلى خدمات صحية وإعادة تأهيل ضرورية.
معاناة بلا حدود
الهيئة الدولية (حشد) تؤكد أن الإعاقة في غزة تحولت من حالة قابلة للتأهيل إلى خطر وجودي.
الأطفال المبتورون يعيشون بلا علاج، النساء المصابات بلا رعاية، والمسنون والمرضى عاجزون عن الحركة في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأبسط التجهيزات الصحية.
آلاف الحالات مهددة بمضاعفات قاتلة نتيجة غياب العلاج والتأهيل، في مشهد يعكس حجم العدوان والانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق المدنيين.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
الهيئة شددت على أن ما يتعرض له الأشخاص ذوو الإعاقة والجرحى في قطاع غزة يُعد اعتداءً مباشراً على الكرامة الإنسانية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكدت أن هذه الجرائم تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ حياتهم وضمان حقوقهم الأساسية في الصحة والتعليم والغذاء والمأوى والمساعدات والحماية والعيش الكريم.
مطالب عاجلة
حشد طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالعمل على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف العدوان فوراً، والضغط لإدخال الأدوات المساعدة والأطراف الصناعية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية دون تأخير.
كما دعت إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي أمام القضاء الدولي، وتفعيل دور لجنة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لمتابعة الانتهاكات الجسيمة.
الهيئة شددت أيضاً على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بدمج احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في السياسات الحكومية، ووضعهم على رأس أولويات الاستجابة الإنسانية والتعافي، مع إنشاء مراكز متخصصة للتأهيل وضمان وصول آمن لهم إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.









