أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في مؤتمر صحفي عقده في بيروت أن لبنان يرحب بعرض مصر لخفض التوتر القائم مع إسرائيل، مؤكداً أن أي مسار نحو الاستقرار لن يكتمل ما لم تنسحب قوات الاحتلال من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلها. تصريحات سلام جاءت في وقت حساس يشهد تصاعداً في التوترات الحدودية، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بين لبنان والكيان الصهيوني.
موقف لبنان الرسمي
أكد سلام أن الحكومة اللبنانية ماضية في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة، لكنه شدد على أن هذه الخطوة لن تكون مكتملة إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن لبنان منفتح على أن تتحقق قوات أمريكية وفرنسية من المخاوف المتعلقة بمستودعات أسلحة حزب الله المتبقية في الجنوب، في إطار ضمانات دولية تسعى إلى تعزيز الثقة بين الأطراف.
الوساطة المصرية
وفي وقت سابق، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن الصحفية اللبنانية ميساء عبد الخالق أن القاهرة عرضت وساطتها بين بيروت وتل أبيب، خشية اندلاع حرب شاملة على لبنان.
وأوضحت أن مدير المخابرات المصري قدم المقترح رسمياً خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، مؤكداً استعداد مصر للعب دور مباشر في منع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
تفاصيل المقترح المصري
وفقاً لمصدر دبلوماسي تحدث لـ"بي بي سي"، فإن خطة القاهرة تتضمن انسحاب إسرائيل من خمس نقاط حدودية في الجنوب اللبناني، مقابل التزام بيروت بسحب سلاح حزب الله من هذه المناطق وإعادة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود.
هذه الخطوة، بحسب المصدر، تهدف إلى تقليص أسباب التوتر وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع برعاية إقليمية ودولية.
البعد السياسي والإنساني
المقترح المصري يعكس إدراكاً إقليمياً بأن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
فبينما يسعى لبنان إلى تثبيت سيادته، يواصل الكيان الصهيوني اعتداءاته اليومية على الجنوب، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن نجاح الوساطة المصرية قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، شرط أن تتوفر الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف.
وساطة مصر ومستقبل لبنان
ترحيب لبنان بعرض مصر لخفض التوتر مع إسرائيل يمثل خطوة أولى نحو مسار تفاوضي جديد، لكنه يبقى مشروطاً بانسحاب قوات الاحتلال ووقف العدوان المستمر.
وبينما تضع القاهرة ثقلها الدبلوماسي في هذه المبادرة، يبقى مستقبل الجنوب اللبناني رهناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات مؤلمة، في ظل واقع إقليمي معقد يربط السياسة بالأمن والإنسانية.










