4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غسان الشامي يكشف لـ"180 تحقيقات".. لماذا يخشى نتنياهو الانتقال للمرحلة الثانية بغزة؟

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب ما يُعرف إعلاميًا بـ«خطة ترامب»، مرحلة بالغة الحساسية، وسط تعقيدات سياسية وميدانية متسارعة، تهدد بإطالة أمد الصراع أو إعادة خلط أوراقه من جديد، وفق ما أكده الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي من غزة، في حديث خاص لموقع 180 تحقيقات.

بقلم: 180 تحقيقات
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الدكتور غسان مصطفى الشامي

الدكتور غسان مصطفى الشامي

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب ما يُعرف إعلاميًا بـ«خطة ترامب»، مرحلة بالغة الحساسية، وسط تعقيدات سياسية وميدانية متسارعة، تهدد بإطالة أمد الصراع أو إعادة خلط أوراقه من جديد، وفق ما أكده الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي من غزة، في حديث خاص لموقع 180 تحقيقات.

ويصف الشامي المرحلة الحالية بأنها «عنق الزجاجة»، حيث تتقاطع الضغوط الأميركية، والأزمات الداخلية في إسرائيل، والتغيرات في المزاج الدولي، مع واقع ميداني لا يزال هشًا وقابلًا للانفجار.

نتنياهو وكسب الوقت: استراتيجية التدمير بدل الانتقال السياسي

يرى الشامي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعمد إطالة أمد المرحلة الأولى من الاتفاق، عبر كسب مزيد من الوقت في العمليات العسكرية والتدمير، دون الانتقال إلى المرحلة الثانية المتفق عليها.

وأوضح أن الوضع الداخلي في إسرائيل لا يصب في مصلحة اليمين المتطرف و نتنياهو يواجه ضغوطًا سياسية وقضائية متزايدة و الانتقال للمرحلة الثانية قد يهدد تماسك حكومته

وبحسب الشامي، فإن نتنياهو «يحاول الهروب إلى الأمام عبر استمرار العمليات، بدل الدخول في استحقاقات سياسية داخلية معقدة».

ضغط أميركي متصاعد: ترامب يدفع نحو المرحلة الثانية

في المقابل، أكد الشامي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس ضغوطًا كبيرة على نتنياهو والحكومة الإسرائيلية، من أجل الدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، قبل أعياد الميلاد ونهاية العام.

وأشار إلى أن واشنطن تسعى للحفاظ على صورة سياسية متماسكة لوقف إطلاق النار والإدارة الأميركية تدرك حساسية المرحلة دوليًا وأي انهيار للاتفاق سيشكل فشلًا سياسيًا مكلفًا

وأضاف أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد تحركات عملية نحو المرحلة الثانية، إذا استمرت الضغوط الأميركية على الوتيرة نفسها.

أحداث أستراليا وتأثيرها على المزاج الدولي

وتوقف الشامي عند الأحداث الأخيرة في أستراليا، والتي شهدت استهدافًا لليهود ومقتل 11 شخصًا، معتبرًا أن لهذه التطورات تأثيرًا ملحوظًا على المشهد الدولي.

وأوضح أن الحادثة أعادت تسليط الضوء على تداعيات الحرب خارج المنطقة و تزايد القلق الغربي من اتساع رقعة العنف و تعقّد خطاب إسرائيل تجاه الغرب في ظل اتهامات الإبادة الجماعية

وأشار إلى أن التضامن الأوروبي والعالمي المتزايد مع غزة، بات عامل ضغط إضافيًا على الخطاب الإسرائيلي، الذي يواجه صعوبات متنامية في تبرير استمرار العمليات العسكرية.

بين الخطاب الدولي والواقع الميداني: نموذج لبنان يتكرر في غزة

وعن التناقض بين الخطاب الدولي الداعي لوقف إطلاق النار، والواقع الميداني، شبّه الشامي الحالة في غزة بما جرى سابقًا في لبنان، حيث استمر الضغط السياسي والدبلوماسي رغم الخروقات الميدانية.

وأوضح أن الولايات المتحدة وأوروبا تتمسكان بخطاب وقف إطلاق النار وهذا الخطاب يُستخدم كأداة ضغط متواصلة على إسرائيل و الهدف النهائي هو إجبارها على الالتزام الكامل بالاتفاق، وأضاف أن هذا النهج قد يستغرق وقتًا، لكنه يراكم ضغوطًا سياسية يصعب تجاهلها في النهاية.

واشنطن ورفض الاغتيالات: حماية مسار التهدئة

وكشف الشامي أن الولايات المتحدة اعترضت قبل أيام على قيام إسرائيل باغتيال القائد في كتائب القسام رائد وعدد من مرافقيه، في خطوة تعكس حرص واشنطن على عدم نسف مسار وقف إطلاق النار.

وأوضح أن الرفض الأميركي جاء في إطار الحفاظ على الخطاب السياسي للتهدئة وواشنطن تخشى أن تؤدي الاغتيالات إلى انهيار الاتفاق هذا الموقف يعكس تغيرًا نسبيًا في طريقة إدارة الملف، واعتبر أن هذا التطور يشير إلى جدية أميركية أكبر في حماية الاتفاق، ولو على المستوى السياسي في المرحلة الحالية.

المرحلة الثانية.. مسألة وقت أم اختبار إرادة؟

وبحسب الشامي، فإن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بات أقرب من أي وقت مضى، لكنه لا يزال مشروطًا بعدة عوامل، أبرزها استمرار الضغط الأميركي و تماسك الموقف الدولي وقدرة نتنياهو على المناورة داخليًا وأكد أن «الأيام القادمة القريبة» ستكون حاسمة في تحديد المسار، سواء بالانتقال للمرحلة الثانية أو العودة إلى مربع التصعيد.

غزة في قلب الحسابات الدولية

يعكس هذا المشهد، وفق الشامي، أن غزة لم تعد مجرد ملف إنساني أو أمني، بل باتت محورًا أساسيًا في حسابات السياسة الدولية، حيث تتقاطع المصالح الأميركية والأوروبية وتتأثر صورة الغرب في العالم ويُختبر النظام الدولي في قدرته على فرض التهدئة.

وأشار إلى أن استمرار الحرب يضعف مصداقية الخطاب الدولي، في وقت تتزايد فيه الاتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

هدنة هشة ومفترق طرق

في ختام حديثه، يؤكد الدكتور غسان مصطفى الشامي أن اتفاق وقف إطلاق النار وخطة ترامب يمران بأخطر مراحلهما، بين رغبة إسرائيلية في كسب الوقت، ضغط أميركي متزايد نحو التهدئة، تضامن دولي آخذ في الاتساع، وبينما تبدو المرحلة الثانية ممكنة من الناحية السياسية، فإن هشاشة الواقع الميداني تبقي كل السيناريوهات مفتوحة، بانتظار ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة.

180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غسان الشامي يكشف لـ"180 تحقيقات".. لماذا يخشى نتنياهو الانتقال للمرحلة الثانية بغزة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°