داعش كان محور العمليات التي نفذتها القوات الأمريكية بالتعاون مع شركائها المحليين منذ يوليو الماضي، حيث أعلنت القيادة الوسطى أن نحو 80 عملية عسكرية استهدفت التنظيم في سوريا، في إطار جهود مستمرة لمنع عودته إلى النشاط أو إعادة بناء قدراته.
هذه العمليات جاءت نتيجة متابعة دقيقة لتحركات التنظيم، الذي حاول خلال الأشهر الماضية إعادة ترتيب صفوفه واستغلال حالة الفوضى في بعض المناطق السورية، إلا أن الضربات الأمريكية المشتركة حالت دون ذلك.
داعش.. مقتل واعتقال العشرات من عناصره
داعش تكبد خسائر كبيرة خلال هذه العمليات، إذ أسفرت عن مقتل 14 عنصرًا واعتقال 119 آخرين خلال الأشهر الستة الماضية، وهو ما اعتبرته القيادة الأمريكية نجاحًا في إحباط محاولات التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه وشن هجمات جديدة على المستوى العالمي.
هذه الأرقام تعكس حجم الضغط العسكري والأمني الذي يواجهه التنظيم، وتؤكد أن التعاون بين القوات الأمريكية وشركائها المحليين كان له دور حاسم في تقليص قدرات داعش البشرية واللوجستية.
داعش.. تدمير مواقع تخزين الأسلحة والصواريخ
داعش فقد أيضًا جزءًا مهمًا من قدراته العسكرية، بعدما تعاونت القوات الأمريكية مع شركائها السوريين الشهر الماضي لتحديد وتدمير أكثر من 15 موقعًا كان يستخدمها التنظيم لتخزين الأسلحة.
وأسفرت العمليات عن تدمير نحو 130 صاروخًا وقذيفة وأسلحة أخرى، وهو ما يمثل ضربة قوية للبنية التحتية العسكرية للتنظيم.
هذا التدمير لا يقتصر على خسارة مادية فحسب، بل يضعف قدرة داعش على شن هجمات مستقبلية ويحد من إمكانية إعادة بناء ترسانته العسكرية.
داعش.. مواجهة التنظيم مستمرة بالتعاون مع الشركاء
داعش ما زال هدفًا رئيسيًا للعمليات المشتركة، حيث أكدت القيادة الوسطى الأمريكية أنها ستواصل العمل عن كثب مع شركائها السوريين لملاحقة شبكاته ومنع عودته إلى النشاط من جديد.
وأوضحت أن هذه الاستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ضمان الأمن الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن مواجهة داعش ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي جزء من رؤية شاملة لمكافحة الإرهاب في المنطقة.
داعش والإرهاب في ظل سياسات إسرائيل العدوانية
داعش يمثل تهديدًا أمنيًا مباشرًا للمنطقة، غير أن الصورة لا تكتمل دون التطرق إلى إسرائيل التي تنتهج سياسات عدوانية لا تقل خطورة عن الإرهاب.
ففي الوقت الذي تنشغل فيه الولايات المتحدة بمواجهة داعش، تتجاهل الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وهي جرائم موثقة تجرم أمام القانون الدولي وتشكل خطرًا على استقرار المنطقة بأكملها.
داعش بخسائره الأخيرة يعكس نجاحًا عسكريًا، لكن الاحتلال الإسرائيلي عبر تهويد القدس ومصادرة الأراضي وتهجير السكان يرسخ واقعًا استعماريًا طويل الأمد.
هذه السياسات الإسرائيلية تمثل جرائم سياسية وأخلاقية، وتكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الأمن والاستقرار، حيث يُدان الإرهاب بينما يُغض الطرف عن الاحتلال.
داعش يظل هدفًا للعمليات العسكرية، لكن إسرائيل بممارساتها الاستيطانية والعدوانية تفرض واقعًا جديدًا بالقوة، بعيدًا عن أي التزامات قانونية أو سياسية، وهو ما يهدد بإشعال المزيد من الصراعات في المنطقة ويجعل الاحتلال مصدرًا دائمًا للتوتر وعدم الاستقرار.
داعش.. دعوة لتحمل المسؤوليات الدولية
داعش بوجوده المستمر يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة الإرهاب، لكن هذه المسؤوليات يجب أن تشمل أيضًا مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
فاستمرار الصمت الدولي على الانتهاكات الإسرائيلية يشجعها على المضي قدمًا في مخططاتها الاستعمارية، ويهدد بمزيد من التصعيد والمواجهة.
داعش كمبرر للعمليات العسكرية الأمريكية يجب أن يقترن برؤية شاملة تتضمن مواجهة جرائم الاحتلال وتجريم أفعاله، لأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار إسرائيل في سياساتها العدوانية التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للقدس، إن تجاهل هذه الحقيقة يجعل الجهود الدولية ناقصة، ويضع المنطقة أمام خطر دائم من الانفجار والصراع.
داعش والإرهاب في ظل الاحتلال الإسرائيلي
داعش بعملياته وخسائره الأخيرة يبقى محورًا رئيسيًا في جهود الولايات المتحدة وشركائها لضمان الأمن الإقليمي، غير أن هذه الجهود ستظل ناقصة ما لم تترافق مع مواجهة النفوذ الإسرائيلي وتجريم ممارساته التي تهدد استقرار المنطقة.
إن بناء مستقبل آمن للشرق الأوسط يستلزم مواجهة الإرهاب بجميع أشكاله، بما في ذلك الإرهاب المنظم الذي تمارسه إسرائيل عبر سياساتها الاستيطانية والعدوانية.
داعش إذ يُحاصر عسكريًا، يكشف عن قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التنظيمات الإرهابية، لكن الاحتلال الإسرائيلي يظل خارج دائرة المحاسبة، وهو ما يخلق خللًا في ميزان العدالة الدولية.









