21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصريحات فانس تربك تل أبيب: هل تتسع الفجوة مع ترامب؟

أثار تعليق جي دي فانس، بشأن الفصل بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، قلقًا واضحًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في تل أبيب، حول ما إذا كانت العلاقة مع إدارة ترامب تتجه نحو مسار أقل انسجامًا

بقلم: عمرو المصري
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
جيه دي فانس وترامب

جيه دي فانس وترامب

أثار تعليق نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بشأن الفصل بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، قلقًا واضحًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في تل أبيب، وفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت العلاقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجه نحو مسار أقل انسجامًا مما كان متوقعًا داخل إسرائيل، خاصة في ظل الحرب المستمرة على غزة وتعقيدات مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

التصريح، الذي نُشر عبر منصة «إكس»، لم يأتِ في فراغ سياسي، بل تزامن مع نقاشات أمريكية داخلية متصاعدة حول حدود الدعم غير المشروط لإسرائيل، ومع تصاعد الانتقادات الدولية للجرائم المرتكبة في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والدور الأمريكي المباشر في توفير الغطاء السياسي والعسكري لهذه الحرب.

رسالة مقلقة لتل أبيب

بحسب ما نقلته المراسلة السياسية لصحيفة «معاريف»، آنا بارسكي، في مقابلة مع «راديو تسافون 104.5FM»، فإن تصريح فانس يُنظر إليه في تل أبيب باعتباره «إشارة تحذير كبيرة»، وليس مجرد رأي شخصي عابر. فالفصل الصريح بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، عندما يصدر عن نائب رئيس الولايات المتحدة، يحمل دلالات سياسية أعمق تتجاوز الخطاب الإعلامي.

وترى بارسكي أن هذا الموقف يعكس تحوّلًا في اللغة السياسية الأمريكية، قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع داخل واشنطن حول سياسات إسرائيل، خاصة مع تنامي الأصوات المنتقدة للحرب على غزة، واتساع الهوة بين الرواية الإسرائيلية والوقائع الميدانية التي توثق المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين.

أوهام اليمين الإسرائيلي

تشير بارسكي إلى أن جزءًا من القلق الإسرائيلي نابع من تصدّع التصور السائد داخل أوساط اليمين، الذي راهن على إدارة ترامب باعتبارها إدارة «مؤيدة لإسرائيل بالمطلق». هذا التصور، الذي غذّته قرارات سابقة مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يبدو اليوم أقل صلابة مع بروز مؤشرات على مقاربة أمريكية أكثر براغماتية وأقل انحيازًا أيديولوجيًا.

وتلفت بارسكي إلى أن هذه المؤشرات قد تمثل بداية «انقلاب في النهج»، أو على الأقل إعادة ترتيب لأولويات واشنطن، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية الأوسع، حتى لو تعارضت جزئيًا مع الأجندة الإسرائيلية، خصوصًا في ملفات غزة، وتركيا، وقوى الاستقرار الدولية.

ترامب وحسابات الصورة الكبرى

في ما يتعلق باللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المقرر عقده في 29 من الشهر الجاري في فلوريدا، ترى بارسكي أن ترامب يتعامل مع الملف من منظور «ماكرو»، أي نظرة شاملة تتجاوز التفاصيل الإسرائيلية الضيقة.

وبحسب تحليلها، فإن ترامب يسعى إلى إغلاق ملف غزة بأسرع وقت ممكن، والانتقال إلى أهداف سياسية أكبر، من بينها تعزيز صورته الدولية، وربما الترويج لنفسه كصانع سلام، في إطار طموحات مرتبطة بجائزة نوبل للسلام. هذا الإيقاع السريع، وفق بارسكي، لا ينسجم مع المقاربة الإسرائيلية التي تنظر إلى الملف باعتباره مسألة «حياة أو موت».

صدام الأولويات والجدول الزمني

توضح بارسكي أن جوهر الخلاف المتوقع خلال لقاء ترامب–نتنياهو يتمحور حول ترتيب الخطوات. فإسرائيل تصر على نزع سلاح حركة حماس أولًا، قبل أي حديث عن إعادة إعمار غزة، في محاولة لإعادة إنتاج منطق السيطرة بالقوة، رغم فشل هذا الخيار عسكريًا طوال أكثر من عامين من الحرب.

في المقابل، يدفع ترامب باتجاه مسار متوازٍ، يجمع بين الترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار في آن واحد، في محاولة لفرض أمر واقع جديد، يُنهي حالة الاستنزاف السياسي والعسكري. هذا التباين، بحسب بارسكي، سيجعل مهمة نتنياهو أكثر صعوبة، وقد يحدّ من قدرته على المناورة أو فرض شروطه التقليدية.

قوة الاستقرار وتعقيد المشهد

في سياق متصل، كشفت بارسكي عن اجتماع عُقد في قطر لمناقشة تشكيل قوة استقرار متعددة الجنسيات في غزة، مشيرة إلى أن تركيا لم تُدعَ رسميًا إلى الاجتماع. إلا أنها أكدت، بحسب تعبيرها، أن أنقرة تمتلك قنوات خلفية فعّالة للوصول إلى ترامب، ما يضيف عنصرًا جديدًا من التعقيد إلى المشهد.

هذا الغياب التركي العلني، مقابل الحضور غير المباشر، يعكس حالة السيولة السياسية التي تحيط بملف غزة، حيث تتقاطع الحسابات الأمريكية مع الرفض الإسرائيلي للدور التركي، ومع إدراك متزايد بأن أي ترتيبات أمنية تتجاهل الواقع السياسي والاجتماعي في القطاع، محكوم عليها بالفشل.

في المحصلة، تكشف تصريحات فانس وما تلاها من تفاعلات إسرائيلية، عن تصدّع متزايد في مسلّمات الدعم الأمريكي غير المشروط، وعن مرحلة جديدة قد تجد فيها تل أبيب نفسها مضطرة للتكيّف مع أولويات واشنطن، بدلًا من افتراض تطابق المصالح، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتعرّى فيها الرواية الإسرائيلية أمام العالم.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال