القضية الفلسطينية تدخل مرحلة جديدة من المساومات السياسية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. هذه المرحلة الثانية تحمل في طياتها حسابات انتخابية داخلية لنتنياهو، وضغوط سياسية خارجية يقودها ترامب، لتتشابك الملفات الأمنية والإنسانية مع الأهداف الاستراتيجية للطرفين.
وما يجري اليوم ليس مجرد تفاهمات عابرة، بل محاولة لإعادة رسم ملامح الصراع عبر عناوين كبرى: تحرير الأسرى، إنهاء حكم حماس، وإعادة طرح السلطة الفلسطينية كخيار سياسي بديل في غزة، وسط ترتيبات إقليمية ودولية معقدة. هذا المشهد يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدية الأطراف في وقف الحرب، وحول قدرة هذه المساومة على إنتاج انفراجة حقيقية مع بداية العام الجديد.
المرحلة الثانية من المساومة بين ترامب ونتنياهو تحمل دلالات جدية
قال الدكتور محمد خليل مصلح في تصريح خاص لـ "موقع 180 تحقيقات"، إن المرحلة الثانية من المساومة بين ترامب ونتنياهو تحمل دلالات جدية، إذ أن جميع الأطراف باتت بحاجة إلى وقف الحرب، حتى حكومة نتنياهو نفسها التي تسعى للتفرغ للشؤون الداخلية، سواء معركة الانتخابات أو ملفات القضاء أو إقصاء الموحدة الإسلامية ومؤسسات الإخوان.
وأضاف أن هذه المرحلة تكشف عن تنسيق سياسي واضح بين نتنياهو وترامب، خاصة بعد إعلان الأخير في الولايات المتحدة وضع الإخوان على قائمة الإرهاب، وهو ما اعتبره نتنياهو بمثابة ضوء أخضر للمضي في هذا الإجراء داخليًا."
إزالة حكم حماس كعنوان سياسي
وأوضح "مصلح" أن الأهم في هذه المرحلة هو أن نتنياهو يسعى إلى تسويق عنوان سياسي يقوم على تحرير الأسرى وإزالة حكم حماس باعتباره نصرًا استراتيجيًا. أما ملف السلاح، فسيتم التعامل معه عبر حلول مؤجلة على الأرض، مع الاكتفاء بالإعلان أن حماس ستتكفل أمام الوسطاء بملف التخصص من السلاح تحت رعاية إقليمية، وبعض الدول ترى في حماس ورقة سياسية للابتزاز، وقد تدفع باتجاه تفعيل خيار السلطة الفلسطينية للعودة إلى غزة كمخرج سياسي مقبول للجميع."
مصلحة مشتركة بين ترامب ونتنياهو
وأضاف "مصلحي" أن هناك مصلحة مشتركة واضحة، فنتنياهو معني بضغط ترامب على رئيس دولة الكيان الإسرائيلي مقابل الدخول في المرحلة الثانية، وهي مرحلة ستأخذ وقتًا يكفي للإعلان عنها، في هذا السياق، يبدو أن موضوع المعبر قد تم الاتفاق عليه بين الأطراف، حيث بدأت لغة تفاهم بطلب من الكيان لمصر لتخفيف قواتها المتمركزة في سيناء، واستجابت مصر لهذا الطلب بما يفتح المجال بالاتجاهين، مع موافقة بعض الدول على المشاركة."
العقبة أمام قوة حفظ السلام
أرشار إلى أن موضوع سلاح حماس والاحتكاك بها العقبة الرئيسية أمام مشاركة بعض الدول في قوة حفظ السلام، لكن إذا تم تفعيل سيناريو السلطة الفلسطينية خلال وقت محدد، فإن هذه العقدة قد تنحل، في تقديري، ومع بداية العام الجديد، قد نشهد انفراجة في هذا الملف، بما يعكس جدية المرحلة الثانية من المساومة بين ترامب ونتنياهو."
وبهذا التصريح، يوضح د. محمد خليل مصلح أن المرحلة الثانية ليست مجرد تفاهمات شكلية، بل هي مساومة سياسية معقدة تتداخل فيها ملفات الأمن والسياسة والانتخابات، وتفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة في غزة والضفة، مع دور إقليمي ودولي يحدد مآلات المشهد.









