الأراضي الفلسطينية تشهد اليوم مرحلة فارقة تُوصف بأنها الأخطر منذ عقود، حيث تتعرض القضية الفلسطينية إلى محاولات تصفية ممنهجة عبر سياسات إسرائيلية متعددة الأبعاد، تجمع بين الهندسة الجغرافية والأمنية والاقتصادية والديمغرافية.
الضفة الغربية تحت هندسة جديدة وغزة في حصار دائم
والضفة الغربية تتحول تدريجيًا إلى واقع جديد بفعل الاستيطان المتسارع وسياسات الهدم والضم، فيما يعيش قطاع غزة تحت حصار مشدد ومماطلة في ملف الإعمار، ما يعكس مشهدًا معقدًا يهدد الحقوق الوطنية والسياسية للفلسطينيين.
موقف تمارا حداد: مشروع تصفية ممنهج
وفي ظل هذه التطورات، يبرز موقف الدكتورة تمارا حداد التي تؤكد أن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة، بل مشروع متكامل يستهدف جوهر القضية الفلسطينية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذه السياسات وإعادة الاعتبار للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية
وقال الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية، الدكتورة تمارا حداد، إن الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية يُعد من أعقد وأخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود، حيث نشهد هندسة جغرافية وأمنية واقتصادية وسياسية ممنهجة لصالح إسرائيل.
سياسات ممنهجة لفرض واقع جديد في الضفة
وأشارت "حداد" إلى أن الضفة الغربية تُدار اليوم وفق سياسة فرض واقع جديد، يتمثل في تعزيز القبضة الأمنية، وضم مساحات واسعة تحت مسمى أراضي الدولة، إلى جانب سياسة هدم المنازل التي تستهدف بالأساس السيطرة على مناطق الأغوار والخليل وأريحا، وهذه السياسات ليست عشوائية، بل هي جزء من خطة متكاملة تهدف إلى إنهاء أي إمكانية لتشكيل دولة فلسطينية مستقلة.
مشاريع استيطانية متسارعة بلا تغطية إعلامية كافية
وأضافت "تمارا" أن من أبرز التطورات التي لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي الكافي هو تسارع وتيرة المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية، والتي تُنفذ بشكل متزامن مع تفتيت الجغرافيا الفلسطينية.
سياسة ديمغرافية خطيرة تهدد الوجود الفلسطيني
فهناك أيضًا سياسة ديمغرافية خطيرة تقوم على تقليل عدد السكان الفلسطينيين عبر تجميعهم في نقاط معزولة يسهل محاصرتها، وتحويل ما تبقى من الكنتونات إلى مناطق بلا أفق سياسي، حيث تُسلب الحقوق الوطنية وتُختزل إلى مجرد حقوق إنسانية وإدارية.
هندسة اقتصادية تُضعف السلطة الفلسطينية
وكذلك، هناك هندسة اقتصادية تُضعف السلطة الفلسطينية وتحولها من سلطة سياسية إلى سلطة خدمات بلا سيادة، وهو تطور بالغ الخطورة لم يُسلط عليه الضوء بشكل كافٍ.
المشهد العام.. تصفية القضية وإنهاء حل الدولتين
وفي نفس السياق أكد دكتور تمارا أن المشهد العام في فلسطين يمكن اختزاله في عبارة واحدة، وهي أن هندسة إسرائيل تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حل الدولتين.
مشروع متكامل لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
وما يجري ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هو مشروع متكامل يقوم على السيطرة الجغرافية، الأمنية، الاقتصادية، والديمغرافية، وصولًا إلى فرض واقع جديد يتناسب مع أهواء الاحتلال، ويُبقي الفلسطينيين بلا سيادة ولا حقوق وطنية.
القضية أمام أخطر مرحلة تاريخية
ومن هنا يظهر موقف الدكتورة تمارا حداد بوضوح، حيث تربط بين مختلف الأبعاد (الجغرافية، الأمنية، الاقتصادية، السياسية والديمغرافية) لتؤكد أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة تصفية ممنهجة، وأن ما يجري اليوم هو أخطر من مجرد أزمة عابرة، بل هو إعادة تشكيل كامل للمشهد الفلسطيني.










