4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أسلحة الإبادة العابرة للبحار: هل توقف دعوة "العفو" سفينة "Holger G"؟

ومع اقتراب Holger G من وجهتها النهائية، يكشف غياب الردود الحكومية الواسعة عن فجوة عميقة بين الخطاب الحقوقي وآليات التنفيذ، في وقت يواصل فيه النشطاء والمنظمات ملء هذا الفراغ.

بقلم: عمرو المصري
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
18 مشاهدة
السفينة Holger G

السفينة Holger G

أطلقت منظمة العفو الدولية، الجمعة، نداءً عاجلًا دعت فيه الدول إلى منع سفينة الشحن Holger G، التي ترفع العلم البرتغالي، من الرسو في موانئها، محذّرة من أن حمولتها من مكوّنات الذخائر العسكرية قد تسهم بشكل مباشر في ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل.

وبحسب المنظمة، فإن السفينة، المملوكة لشركة ألمانية وتديرها شركة Reederei Gerdes، تنقل نحو 440 طنًا من المواد العسكرية، تشمل أجزاء قذائف هاون، ومقذوفات مدفعية، وسبائك معدنية مخصّصة للقذائف، إضافة إلى أنظمة فرعية للصواريخ والراجمات. وقد انطلقت السفينة من مدينة تشيناي الهندية، متجهة إلى ميناء حيفا، في رحلة تثير مخاوف قانونية وأخلاقية واسعة.

وأوضحت التقارير أن الشحنة مخصّصة لشركتي الصناعات العسكرية الإسرائيليتين إلبيت سيستمز وذراعها التابعة IMI Systems، وهما من أبرز مورّدي السلاح لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ما يضع الشحنة في قلب الجدل المتصاعد حول مسؤولية الدول والشركات في تغذية آلة الحرب على غزة.

حمولة السفينة Holger G

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامار، في منشور على منصة "إكس"، إن سفينة Holger G تحمل 440 طنًا من أجزاء قذائف هاون ومقذوفات وفولاذ عسكري موجّه إلى شركات دفاع إسرائيلية كبرى، مؤكدة أن هناك "خطرًا واضحًا يتمثل في أن تسهم هذه الشحنة الضخمة في ارتكاب إبادة جماعية وغيرها من الجرائم بموجب القانون الدولي ضد الفلسطينيين".

من جهتها، شددت إريكا غيفارا-روساس، المديرة التنفيذية للأبحاث والمناصرة والسياسات والحملات في المنظمة، على أن مئات الأطنان من هذه الحمولة القاتلة "يجب ألا تصل إلى إسرائيل"، داعية الدول إلى التحرك الفوري ومنع مرور المتفجرات، وعدم الاكتفاء بالمراقبة أو الصمت.

وأكدت منظمة العفو أن على الدول التزامات قانونية واضحة بموجب اتفاقيات جنيف، ومعاهدة تجارة الأسلحة، وأحكام محكمة العدل الدولية، تفرض عليها وقف مثل هذه الشحنات، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وذكّرت المنظمة بأن أكثر من 350 فلسطينيًا، بينهم 140 طفلًا، قُتلوا منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، ما يعكس هشاشته واستمرار الانتهاكات على الأرض.

وبحسب المعلومات المتاحة، غادرت السفينة Holger G الهند في 16 نوفمبر، وهي موجودة حاليًا في شرق البحر المتوسط، مع توقّع توقفها في ميناء بورسعيد المصري يوم 22 ديسمبر، قبل مواصلة رحلتها إلى حيفا. ويعيد هذا المسار فتح النقاش حول مسؤولية دول العبور، لا سيما في ظل التحذيرات الحقوقية الصريحة.

ويأتي هذا النداء استكمالًا لتحقيقات سابقة نشرتها منصة The Ditch الاستقصائية الإيرلندية في نوفمبر، كشفت فيها تفاصيل الشحنة ومسار السفينة، بما في ذلك مرورها عبر المياه الإقليمية الإسبانية واحتمال عبورها مضيق جبل طارق، ما وسّع دائرة المساءلة المحتملة.

صمت إسرائيلي وسجل قديم من مهاجمة "العفو"

حتى 20 ديسمبر، لم تصدر أي ردود رسمية من حكومة الاحتلال أو جيشه على دعوة منظمة العفو الدولية. كما لم تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية أي تقارير تتناول شحنة Holger G أو بيان المنظمة، وفق مراجعات أُجريت في اليوم ذاته.

ويأتي هذا الصمت في سياق تاريخي طويل من رفض إسرائيل لتقارير العفو الدولية وانتقاداتها. ففي مناسبات سابقة، اتهم مسؤولون إسرائيليون المنظمة بالتحيّز ومعاداة السامية. 

كما هاجم صحفيون وباحثون مقرّبون من دوائر مؤيدة لإسرائيل المنظمة في تقارير أخرى، معتبرين أنها تخلط بين الضحية والجلاد، وهي اتهامات تكررت في سياقات مختلفة، ما يعكس حالة عداء مزمنة تجاه أي مساءلة حقوقية.

دعم حقوقي وضغوط أوروبية خجولة

على الصعيد الدولي، لقي نداء العفو الدولية دعمًا من منظمات حقوقية وحركات مناصرة للفلسطينيين، مع بروز ضغوط محدودة داخل بعض الدول الأوروبية، دون تسجيل مواقف رسمية واضحة من قوى كبرى مثل أمريكا أو ألمانيا أو مصر.

في البرتغال، حيث ترفع السفينة Holger G علمها، دعت أربع منظمات، من بينها اتحاد النقابات CGTP، الحكومة إلى سحب العلم البرتغالي من السفينة ومنع عبورها، معتبرة أن الشحنة تسهم في دعم الحرب على غزة. ويتقاطع هذا المطلب مع دعوة العفو الدولية للبرتغال، بوصفها دولة العلم، إلى التدخل العاجل.

كما عززت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) النداء، مطالبة بتعبئة المجتمع المدني، ومشيرة إلى تحركات قانونية يقودها المركز الأوروبي للدعم القانوني (ELSC) لوقف السفينة Holger G، في امتداد لحملات سابقة مثل "أوقفوا السفينة".

وفي نيجيريا، نشرت فرع منظمة العفو الدولية المحلي بيانات تؤكد أن سفينة Holger G المتجهة إلى إسرائيل تحمل مكوّنات ذخائر "ستسهم في الإبادة الجارية"، في تعبير يعكس اتساع رقعة القلق الحقوقي خارج الإطار الغربي.

في المقابل، يلف الغياب الموقف الألماني، رغم أن السفينة مملوكة لشركة ألمانية، وهو صمت ينسجم مع انتقادات سابقة وجّهتها منظمة العفو لبرلين بسبب استئنافها تصدير السلاح إلى إسرائيل في نوفمبر، ووصفت ذلك حينها بأنه "متهور وغير قانوني".

العيون على مصر

أما مصر، التي يُتوقع أن تتوقف السفينة Holger G في أحد موانئها، فلم تصدر أي تصريحات، رغم أن للمنظمة سجلًا سابقًا في مطالبة القاهرة بوقف شحنات سلاح مشابهة، ووصفتها في سياقات سابقة بـ"سفن العار".

ومع اقتراب Holger G من وجهتها النهائية، يكشف غياب الردود الحكومية الواسعة عن فجوة عميقة بين الخطاب الحقوقي وآليات التنفيذ، في وقت يواصل فيه النشطاء والمنظمات ملء هذا الفراغ عبر الدعوات للمقاطعة والتحرك القانوني، في محاولة لكبح تدفّق السلاح إلى حرب لا تزال تحصد أرواح المدنيين في غزة، وسط تواطؤ دولي وصمت مريب.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أسلحة الإبادة العابرة للبحار: هل توقف دعوة "العفو" سفينة "Holger G"؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°