21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

موسكو تطرح تنازلات جديدة لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

موسكو أعلنت عبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي، أنها قدمت تنازلات كبيرة لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

بقلم: غدير خالد
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
موسكو تطرح تنازلات جديدة لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

موسكو تطرح تنازلات جديدة لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

موسكو أعلنت عبر رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي، أنها قدمت تنازلات كبيرة لإنهاء الحرب مع أوكرانيا، من بينها قبول مناقشة قضية الأراضي، وهو أمر كانت ترفضه سابقًا بشكل قاطع.

 

هذه الخطوة تعكس إدراكًا روسيًا بأن الحرب الطويلة استنزفت مواردها، وأن استمرارها يهدد الاستقرار الداخلي والخارجي.

 

موسكو بين جدّية الطرح والرسائل السياسية

موسكو تبدو جادة في طرحها الأخير، خاصة مع الإشارة إلى أن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب جاءت بناءً على مبادرات روسية.

 

غير أن هذه الجدية لا تخلو من رسائل سياسية موجهة للداخل الروسي وللرأي العام الدولي، إذ تحاول موسكو إظهار نفسها كطرف مستعد للحوار، بينما تواصل التأكيد على أنها ستدافع عن أمنها "حتى آخر نازي"، وفق تصريحات سلوتسكي، هذا التناقض يثير تساؤلات حول مدى استعدادها الفعلي لتقديم تنازلات ملموسة.

 

موسكو وفرص البناء السياسي على التنازلات

 

موسكو تفتح الباب أمام فرص سياسية جديدة، إذ أن قبولها بمناقشة الأراضي قد يشكل أساسًا لمفاوضات أوسع مع واشنطن وكييف، تقارير أشارت إلى أن روسيا وأميركا تبحثان صفقة "وقف الحرب مقابل الأرض"، بما يكرّس سيطرة موسكو على دونباس والقرم.

 

هذه الصفقة، إن تم التوصل إليها، قد تكون نقطة انطلاق نحو تسوية سياسية شاملة، لكنها تتطلب موافقة أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، وهو أمر غير مضمون.

 

موسكو تواجه رفضًا أوكرانيًا وأوروبيًا

 

موسكو تصطدم برفض أوكراني وأوروبي لفكرة التنازل عن الأراضي. الرئيس زيلينسكي أكد مرارًا أن كييف لن تقبل التخلي عن دونيتسك ولوغانسك، فيما شددت دول أوروبية على ضرورة احترام سيادة أوكرانيا.

 

هذا الرفض يحد من فرص البناء السياسي على الطروحات الروسية، ويجعل أي اتفاق محتمل رهينًا بتنازلات إضافية من موسكو أو ضمانات أمنية قوية لكييف.

 

موسكو تربط المسار التفاوضي بالواقع العسكري

 

موسكو تدرك أن أي مسار تفاوضي لا يمكن فصله عن الواقع العسكري، والقوات الروسية تسيطر فعليًا على أجزاء واسعة من دونباس والقرم، وتسعى لتثبيت هذه السيطرة عبر المفاوضات.

 

في المقابل، أوكرانيا تواصل شن هجمات مضادة بدعم غربي، ما يجعل الميدان العسكري عاملًا حاسمًا في تحديد سقف التفاوض، وهذا الربط بين الميدان والسياسة يفسر إصرار موسكو على أن أي اتفاق يجب أن يعكس "الحقائق على الأرض".

 

موسكو والضمانات الأمنية

 

موسكو تركز على منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو أو أي تحالف دفاعي، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لوقف الحرب، وفي المقابل، واشنطن عرضت ضمانات أمنية لكييف شبيهة بالمادة الخامسة من معاهدة الناتو، وهو ما يعكس محاولة لإيجاد صيغة وسطية، وهذه الضمانات قد تشكل أساسًا لتسوية، لكنها تصطدم بموقف موسكو المتشدد الرافض لأي توسع غربي قرب حدودها.

 

موسكو بين الضغط العسكري والبحث عن مخرج

 

موسكو تجد نفسها بين ضغط عسكري متواصل من أوكرانيا وداعميها، وبين الحاجة إلى مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه، واستمرار الحرب يرهق الاقتصاد الروسي ويزيد من عزلة موسكو دوليًا، ما يجعلها أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات، ولو محدودة.

 

ومع ذلك، فإن أي تنازل روسي سيظل محكومًا باعتبارات الأمن القومي والرغبة في تثبيت مكاسبها الميدانية.

 

موسكو والسيناريوهات المستقبلية

 

موسكو أمام سيناريوهين رئيسيين: الأول أن تنجح في فرض صفقة "الأرض مقابل وقف الحرب"، ما يمنحها اعترافًا دوليًا بضم القرم ودونباس.

 

الثاني أن تفشل المفاوضات بسبب رفض أوكرانيا وحلفائها، ما يعني استمرار الحرب واستنزاف طويل الأمد. كلا السيناريوهين يضع موسكو أمام تحديات كبيرة، بين الحفاظ على مكاسبها العسكرية وبين مواجهة عزلة دولية متزايدة.

 

موسكو عبر تصريحاتها الأخيرة تحاول إظهار جدّية في تقديم تنازلات لإنهاء الحرب، لكنها في الوقت نفسه تربط هذه التنازلات بالواقع العسكري وبشروط أمنية صارمة.

 

الكلمات المفتاحية:#موسكو#أوكرانيا#روسيا

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال