21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة تحت النار.. حملة اقتحامات واعتقالات تكشف استمرار الاحتلال في التصعيد

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الميداني في الضفة الغربية المحتلة، عبر تنفيذ حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت مناطق متفرقة

بقلم: شيماء مصطفى
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
اعتقالات الضفة

اعتقالات الضفة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الميداني في الضفة الغربية المحتلة، عبر تنفيذ حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت مناطق متفرقة، في مشهد يعكس تصعيدًا منظمًا لا يقتصر على البعد الأمني المباشر، بل يتجاوز ذلك ليحمل أبعادًا سياسية وردعية أعمق.
هذا التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يترافق مع اقتحام المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، إلى جانب التحقيق الميداني مع المواطنين واحتجازهم لساعات طويلة، في محاولة لإحكام السيطرة وفرض واقع أمني جديد.

اعتقالات مركزة في رام الله وأريحا

في إطار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال اقتحامًا لبلدة سلواد شمال شرق رام الله، أسفر عن اعتقال أربعة شبان، في خطوة تؤكد استمرار سياسة الاستهداف الفردي والجماعي للشباب الفلسطيني، باعتبارهم الخزان الأساسي لأي حراك مقاوم مستقبلي.
وفي مدينة أريحا، لم يقتصر المشهد على الاعتقال، بل تخلله اعتداء جسدي مباشر على شابين خلال اقتحام منزل أسير محرر في مخيم عقبة جبر، ما يعكس تصاعد استخدام العنف كأداة ردع وإرهاب نفسي بحق الفلسطينيين.

جنين وقلقيلية ونابلس: انتشار عسكري وفرض السيطرة

يمتد التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية ليشمل شمالها، حيث اقتحمت قوات الاحتلال قرية العرقة غرب جنين واعتقلت شابًا وطفلًا، في مؤشر على توسيع دائرة الاستهداف لتشمل القاصرين.
وفي قلقيلية، داهمت القوات عددًا من المنازل واستولت على مركبات خاصة، بينما شهدت نابلس اقتحام مخيم عسكر القديم وقرية مادما، مع انتشار مكثف للدوريات العسكرية في الشوارع، في محاولة لفرض حضور أمني دائم يحد من أي تحرك شعبي أو مقاوم.

الضفة كسجن مفتوح

أحد أبرز مظاهر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يتمثل في نصب الحواجز العسكرية المؤقتة بين المدن والبلدات، وتحويل طرق التنقل إلى مصائد اعتقال.
اعتقال الشاب حمدي فريد حماد أثناء مروره عبر حاجز عسكري بين سلواد ويبرود، إلى جانب اقتحام بلدات ترمسعيا والمغير وأبو فلاح وكفر مالك، يعكس اعتماد الاحتلال سياسة العقاب الجماعي وشل الحياة اليومية، بما يعزز مناخ الخوف وعدم الاستقرار.

التصعيد في الضفة في سياق حرب الإبادة

لا يمكن فصل هذا التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عن سياقه الأوسع، المتزامن مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
فبحسب المعطيات، أسفرت الاعتداءات المتصاعدة في الضفة عن استشهاد أكثر من 1102 فلسطيني، وإصابة نحو 11 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطيني، ما يؤكد أن الضفة تحولت إلى جبهة مفتوحة موازية لغزة، وإن اختلفت أدوات القمع.

 ضبط أمني أم تمهيد لانفجار أوسع؟

يعكس التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية استراتيجية قائمة على الضبط الأمني القسري ومحاولة استباق أي تحولات ميدانية قد تنتج عن الغضب الشعبي المتراكم.
غير أن هذه السياسة، القائمة على الاعتقالات والاقتحامات والعنف المفرط، قد تفضي إلى نتائج عكسية، عبر تعميق حالة الاحتقان ودفع الأوضاع نحو انفجار أوسع، خاصة في ظل غياب أي أفق سياسي، واستمرار الاعتداءات المتزامنة من الجيش والمستوطنين.

يؤكد المشهد الميداني أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية لم يعد إجراءً أمنيًا عابرًا، بل بات سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة.
وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، تبقى الضفة الغربية أمام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الأساسي: مزيد من القمع يقابله مزيد من التوتر، في معادلة مفتوحة على كل الاحتمالات.

اعتقال الضفة.jpeg
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال