4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هاكابي يؤصل خطة ترامب لغزة: نزع السلاح بوابة الهيمنة

أكد السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، الإثنين، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة مشروطة بشكل كامل بنزع سلاح حركة حماس.

بقلم: عمرو المصري
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي

السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي

أكد السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، الإثنين، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة مشروطة بشكل كامل بنزع سلاح حركة حماس، في تأكيد جديد على أن المقاربة الأمريكية لا تنطلق من إعادة الإعمار أو معالجة الكارثة الإنسانية، بل من فرض معادلة أمنية تخدم الرؤية الإسرائيلية بالدرجة الأولى.

وأوضح هاكابي، خلال مقابلة على هامش مؤتمر «معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن خطة ترامب، المؤلفة من 20 بندًا، «تدور بالكامل حول نزع سلاح حماس»، في تصريح يعكس بوضوح أن مستقبل غزة، وفق التصور الأمريكي، مرهون بإقصاء القوة العسكرية والسياسية التي تشكل جوهر المعادلة الفلسطينية في القطاع منذ سنوات.

هاكابي يؤكد: الإعمار مشروط

ذهب السفير الأمريكي أبعد من ذلك، حين ربط بشكل مباشر بين نزع السلاح وإمكانية إعادة إعمار غزة، متسائلًا: «إذا لم تتخلص من حماس، كيف يمكن إعادة بناء غزة؟ من سيستثمر هناك؟»، قبل أن يضيف بلهجة حاسمة: «عليهم أن يضعوا السلاح ويرحلوا».

هذا الخطاب يعكس منطق العقاب الجماعي المقنّع، حيث تُربط عملية الإعمار، التي يُفترض أن تكون استجابة إنسانية لدمار واسع خلّفته الحرب، بشروط سياسية وأمنية تعيد إنتاج السيطرة الإسرائيلية، وتحوّل المساعدات والاستثمارات إلى أداة ابتزاز لفرض واقع جديد في القطاع.

لبنان تحت الضغط

في ما يتعلق بالساحة اللبنانية، أشار هاكابي إلى أن إسرائيل «تأمل في اليوم الذي يمكنها فيه وقف الضربات هناك»، في إشارة إلى الغارات المتواصلة على الأراضي اللبنانية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024.

وأضاف السفير الأمريكي أن «الجميع يفهم أن الجيش اللبناني يجب أن يتعزز»، معتبرًا أن هذا المسار «أبطأ مما نرغب»، لكنه شدد على ضرورة «منحهم فرصة» و«مساعدتهم». غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن استمرار الضربات الإسرائيلية يقوّض أي فرصة فعلية لتعزيز دور الدولة اللبنانية، ويُبقي البلاد رهينة معادلة الضغط العسكري والسياسي المستمر.

سوريا والحدود

وفي الشأن السوري، حاول هاكابي تقديم رواية مغايرة للوقائع الميدانية، مدعيًا أن «إسرائيل ليست معنية بغزو سوريا أو السيطرة عليها»، في وقت تواصل فيه تل أبيب توسيع نطاق اعتداءاتها داخل الأراضي السورية.

وأضاف أن «وجود حدود آمنة» بات ضرورة حتى «لا يتكرر السابع من أكتوبر»، في استدعاء مباشر للهجوم الذي شنته المقاومة الفلسطينية عام 2023، واستخدامه كذريعة لتكريس مفهوم الأمن الإسرائيلي العابر للحدود، على حساب سيادة الدول المجاورة.

السلام مقابل البقاء

وفي تصريح لافت، شدد هاكابي على أن الرئيس السوري أحمد الشرع «يجب أن يعرف، وهو يعرف، أن الطريق إلى استقرار الدولة وبقائه في الحكم يمر عبر السلام مع إسرائيل»، في رسالة سياسية مباشرة تعكس منطق الوصاية الأمريكية–الإسرائيلية على مستقبل الأنظمة في المنطقة.

ويكشف هذا التصريح عن استخدام «السلام مع إسرائيل» كأداة ابتزاز سياسي، لا كخيار متكافئ، حيث يُربط الاستقرار والبقاء في السلطة بالانخراط في مسار تطبيع يخدم أولويات تل أبيب الأمنية والاستراتيجية.

تفوق دائم لإسرائيل

تطرق السفير الأمريكي كذلك إلى التزام الإدارة الأمريكية بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، خاصة مع اقتراب موعد تجديد مذكرة التفاهم بين البلدين، وهي المذكرة التي تنظّم حجم ونوعية الدعم العسكري الأمريكي لتل أبيب.

وقال هاكابي: «نحن لا نعرف من ستكون الحكومة المقبلة في الولايات المتحدة أو في إسرائيل، ولذلك من المهم تأمين بعض هذه الأمور على المدى الطويل»، في إشارة إلى سعي واشنطن لتثبيت تفوق إسرائيل العسكري كأمر واقع ثابت، بغض النظر عن المتغيرات السياسية، وعلى حساب أي توازن إقليمي أو اعتبارات تتعلق بالأمن الجماعي في الشرق الأوسط.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال