21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اختراق هش: تبادل الأسرى بين "أنصار الله" والحكومة يعيد اختبار مسار اليمن

شهدت العاصمة العُمانية مسقط، الثلاثاء، توقيع اتفاق بين وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ووفد جماعة أنصار الله، يقضي بتبادل الأسرى والمحتجزين وفق قاعدة «الكل مقابل الكل».

بقلم: عمرو المصري
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
توقيع اتفاق بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووفد "أنصار الله" لتبادل الأسرى والمحتجزين، مسقط، 23 ديسمبر 2025 - OSESGY

توقيع اتفاق بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ووفد "أنصار الله" لتبادل الأسرى والمحتجزين، مسقط، 23 ديسمبر 2025 - OSESGY

شهدت العاصمة العُمانية مسقط، صباح الثلاثاء، توقيع اتفاق بين وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ووفد جماعة أنصار الله، يقضي بتبادل الأسرى والمحتجزين وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، في خطوة وُصفت بأنها تطور نوعي في أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا في النزاع اليمني المستمر منذ سنوات.

الاتفاق جرى برعاية مباشرة من الأمم المتحدة، وبوساطة نشطة من سلطنة عُمان، التي لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وينص الاتفاق على الإفراج المتبادل عن جميع الأسرى دون استثناء، في محاولة لكسر الجمود الذي لازم هذا الملف رغم تعدد جولات التفاوض السابقة.

مأساة اليمن.. أرقام ودلالات

وبحسب المعطيات المتداولة، يبلغ إجمالي عدد الأسرى والمحتجزين لدى الطرفين نحو 2900 شخص، على أن تُفرج الحكومة اليمنية عن 1700 أسير من جماعة أنصار الله، في مقابل الإفراج عن بقية المحتجزين لدى "أنصار الله" ضمن نفس القاعدة الشاملة.

هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفها النزاع، وتكشف في الوقت ذاته عن مركزية ملف الأسرى في أي مسار تهدئة محتمل. فملف بهذا الحجم ظل لسنوات أداة ضغط متبادل، أكثر منه قضية إنسانية خالصة، ما يجعل الاتفاق الحالي اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الأطراف للانتقال من منطق الصراع إلى منطق التخفيف من المعاناة.

آليات التنفيذ

وأفادت مصادر سياسية مطلعة بأن اللجان الفنية المشتركة ستباشر خلال الفترة المقبلة استكمال الترتيبات التنفيذية، والتي تشمل تبادل القوائم النهائية، والتحقق من الأسماء، والتدقيق في أوضاع المحتجزين، تمهيدًا لبدء عمليات الإفراج وفق جدول زمني متفق عليه.

ويُعدّ هذا المسار التقني أحد أكثر المراحل حساسية، إذ غالبًا ما تعثرت اتفاقات سابقة عند تفاصيل التنفيذ، سواء بسبب الخلاف على الأسماء أو الاتهامات المتبادلة بوجود محتجزين غير مُدرجين في القوائم، ما يضع الاتفاق الحالي أمام تحدي الالتزام العملي لا الاكتفاء بالتوقيع السياسي.

سياق أممي مستمر

ويأتي هذا الاتفاق في إطار الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة الملفات الإنسانية العالقة في اليمن، حيث سبق أن أشرفت الأمم المتحدة على عدة عمليات تبادل أسرى، أبرزها عملية الإفراج عن 887 محتجزًا في أبريل 2023.

وتشير تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن آلاف المحتجزين لا يزالون رهن الاعتقال في سجون ومراكز احتجاز مختلفة، في ظل ظروف إنسانية قاسية. وفي هذا السياق، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس جروندبرج، حث جميع الأطراف على إعطاء الأولوية للبعد الإنساني، باعتباره مدخلًا ضروريًا لأي مسار سياسي أوسع.

موقف المبعوث الأممي

وقال جروندبرج، في بيان رسمي، إن «التوصل إلى اتفاق حول مرحلة أخرى من الإفراج عن المحتجزين على خلفية النزاع يُعد خطوة إيجابية وهامة، من شأنها أن تُسهم في التخفيف من معاناة المحتجزين وأسرهم في مختلف أنحاء اليمن».

وأضاف أن التنفيذ الفعّال للاتفاق «سيتطلب استمرار انخراط الأطراف وتعاونها، ودعمًا إقليميًا منسقًا، وبذل جهود متواصلة للبناء على هذا التقدم نحو مزيد من عمليات الإفراج»، في إشارة واضحة إلى أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى مظلة سياسية وضمانات عملية تمنع انتكاسته.

وجدد مكتب المبعوث الأممي التزامه بمواصلة تيسير تنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين، بما يتماشى مع المبادئ الإنسانية، ويحول دون توظيف الملف مجددًا في حسابات الصراع العسكري والسياسي.

دور عُمان والإقليم

من جانبها، رحبت سلطنة عُمان بالاتفاق، حيث قالت وكالة الأنباء العُمانية إن السلطنة «ترحب بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه اليوم في مسقط لتبادل الأسرى في اليمن، وتثمن الروح الإيجابية التي سادت المفاوضات خلال الفترة من 9 إلى 23 ديسمبر».

وأشارت الوكالة إلى أن سلطنة عُمان «تشيد بتعاون المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبجهود مكتب المبعوث الأممي الخاص في اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة الأطراف المشاركة في المفاوضات»، معتبرة أن هذا التعاون أسهم في الوصول إلى اتفاق إنساني مهم، يُؤمل أن يهيئ الظروف المناسبة لمعالجة بقية القضايا المرتبطة بالأزمة اليمنية.

في المحصلة، يفتح اتفاق مسقط نافذة إنسانية طال انتظارها، لكنه يظل محكومًا بقدرة الأطراف على الالتزام الفعلي، في نزاع أثبت مرارًا أن التوقيع على الاتفاقات لا يعني بالضرورة ترجمتها إلى واقع يخفف معاناة اليمنيين.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اختراق هش: تبادل الأسرى بين "أنصار الله" والحكومة يعيد اختبار مسار اليمن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°