13 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تل أبيب تجهّز أوراق الضغط: غزة والنووي الإيراني على طاولة ترامب

تعوّل تل أبيب بشكل كبير على العلاقة الشخصية والسياسية التي تربط نتنياهو بترامب. فالرئيس الأمريكي يُنظر إليه في إسرائيل بوصفه الشريك الأكثر تفهمًا للأجندة الإسرائيلية.

بقلم: عمرو المصري
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
27 مشاهدة
ترامب ونتنياهو

ترامب ونتنياهو

تستعد تل أبيب سياسيًا وأمنيًا لزيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى الولايات المتحدة، في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، واللقاء المنتظر مع الرئيس دونالد ترامب، في ظل استمرار الحرب المفتوحة على غزة، وتصاعد القلق الغربي من تقدم البرنامج النووي الإيراني، رغم العدوان الأمريكي على المنشئات النووية الإيرانية. الزيارة، المقررة بين 29 و31 ديسمبر، تتجاوز طابعها البروتوكولي، لتتحول إلى محطة استراتيجية لإعادة تثبيت معادلات القوة والتفاهم بين الطرفين.

بحسب تقارير عبرية بارزة، فإن التحضيرات الإسرائيلية للزيارة جرت على أعلى المستويات، وشاركت فيها المؤسستان السياسية والأمنية بشكل متوازٍ، مع تركيز واضح على ملفين مركزيين: مستقبل غزة بعد الحرب، والبرنامج النووي الإيراني بوصفه التهديد الإقليمي الأكبر من وجهة نظر تل أبيب.

غزة كورقة تفاوض

في الحسابات الإسرائيلية، لم تعد غزة مجرد ساحة حرب، بل تحولت إلى ورقة تفاوض سياسية وأمنية في العلاقة مع إدارة ترامب. تشير التقديرات الإسرائيلية، وفق «هآرتس»، إلى أن نتنياهو يسعى لاستغلال الزيارة لانتزاع ضوء أخضر أمريكي لمرحلة جديدة في غزة، تتجاوز العمليات العسكرية الحالية، نحو ترتيبات طويلة الأمد تشمل نزع سلاح المقاومة، وفرض شكل من أشكال السيطرة الأمنية الدائمة.

وتعمل تل أبيب على تسويق رواية أمنية موحدة أمام واشنطن، تقوم على ربط مستقبل غزة بما تسميه «التهديد الإيراني الشامل»، حيث يجري تصوير حركة حماس كذراع متقدمة لطهران، لا كفاعل محلي مستقل. هذا الربط يسمح لإسرائيل بتقديم استمرار العدوان والحصار والسيطرة كجزء من معركة أمريكية-إسرائيلية أوسع ضد إيران، وليس كحرب احتلال تقليدية ضد شعب محاصر.

النووي الإيراني في الصدارة

على الصعيد الأمني، يتصدر الملف النووي الإيراني جدول التحضيرات الإسرائيلية للزيارة. تفيد التقارير العبرية بأن الأجهزة الاستخبارية والعسكرية في تل أبيب أعدّت تقديرات محدثة حول مستوى تخصيب اليورانيوم في إيران، وتطور المنشآت النووية تحت الأرض، مع التركيز على سيناريوهات «نقطة اللاعودة» التي تستخدمها إسرائيل تاريخيًا لتبرير أي ضربة عسكرية محتملة.

ووفق «إسرائيل اليوم»، كثّف جيش الاحتلال تدريباته خلال الأسابيع الماضية على سيناريوهات هجوم بعيد المدى ضد إيران، بالتوازي مع تعزيز التنسيق الاستخباري مع واشنطن. هذا التصعيد التحضيري لا ينفصل عن الزيارة، بل يشكل جزءًا من أدوات الضغط التي يسعى نتنياهو لاستخدامها لإقناع ترامب بضرورة تبني سياسة أكثر عدوانية تجاه طهران.

ربط الساحات الإقليمية

أحد أخطر ملامح الاستراتيجية الإسرائيلية، كما تعكسها التحضيرات للزيارة، هو السعي المنهجي لربط الساحات الإقليمية ببعضها. فغزة، في الخطاب الإسرائيلي الموجّه للإدارة الأمريكية، لم تعد ملفًا إنسانيًا أو سياسيًا منفصلًا، بل جزءًا من منظومة تهديد أوسع تشمل إيران وحزب الله وسوريا.

تشير تقارير عبرية إلى أن إسرائيل تروّج، في الكواليس، لمخاوف تتعلق بإمكانية استخدام مواد غير تقليدية في غزة، فيما يعرف بـ«القنبلة القذرة»، سواء عبر حماس أو أطراف مرتبطة بإيران. هذا الخطاب، حتى في غياب أدلة علنية، يُستخدم لتضخيم المخاطر، وتبرير سياسات أكثر تطرفًا في غزة، تحت مظلة الحرب على «التهديد النووي غير التقليدي».

ترامب كفرصة سياسية

تعوّل تل أبيب بشكل كبير على العلاقة الشخصية والسياسية التي تربط نتنياهو بترامب. فالرئيس الأمريكي يُنظر إليه في إسرائيل بوصفه الشريك الأكثر تفهمًا للأجندة الإسرائيلية، خصوصًا في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وسياسة «الضغط الأقصى» على إيران، والدعم غير المشروط للسياسات الإسرائيلية في فلسطين.

ترامب ونتنياهو الكرسي


 

وتشير تحليلات عبرية إلى أن نتنياهو يسعى خلال الزيارة إلى ترسيخ هذه المعادلة، عبر تقديم نفسه كحليف استراتيجي لا غنى عنه لترامب في الشرق الأوسط، قادر على تنفيذ سياسات أمريكية صلبة ضد إيران، مقابل الحصول على هامش واسع من الحرية في غزة وبقية الساحات.

توظيف غزة لخدمة النووي

في القراءة الإسرائيلية، يشكل ملف غزة أداة مساعدة لتعزيز الموقف الإسرائيلي في الملف النووي الإيراني. إذ يجري تقديم الحرب على غزة كجزء من معركة منع إيران من استعادة نفوذها، سواء عبر الصواريخ أو عبر أدوات أكثر خطورة. هذا التوظيف يسمح لإسرائيل بالمطالبة بدعم عسكري وسياسي أمريكي أوسع، بدعوى أن أي تراجع في غزة سيُفسر إيرانيًا كضعف استراتيجي.

وفي هذا السياق، تربط تل أبيب بين أي ترتيبات مستقبلية في غزة، مثل إعادة الإعمار أو إدارة القطاع، وبين مسألة نزع السلاح الكامل، في انسجام تام مع الطرح الأمريكي الذي تروج له إدارة ترامب، والقائم على «الأمن أولًا» دون أي التزامات سياسية حقيقية تجاه الحقوق الفلسطينية.

مخاطر الارتباط الكامل

ورغم الرهانات الكبيرة، تحذّر بعض الأوساط الإسرائيلية، بحسب «هآرتس»، من أن الارتهان الكامل لإدارة ترامب يحمل مخاطر استراتيجية. فدعم واشنطن غير المشروط قد يتحول إلى أداة ضغط عكسية، تقيد حرية القرار الإسرائيلي في حال قررت الإدارة الأمريكية ضبط إيقاع التصعيد، أو استخدام غزة كورقة مساومة في ملفات دولية أوسع.

كما أن أي تصعيد ضد إيران، بدعم أمريكي، قد يفتح الباب أمام ردود إقليمية واسعة، تشمل غزة ولبنان وربما ساحات أخرى، ما يضع إسرائيل أمام استنزاف طويل الأمد، يصعب التحكم في مآلاته، حتى مع الدعم الأمريكي.

زيارة اختبار لا تفاهمات ما بعد الحرب

تمثل زيارة نتنياهو المرتقبة إلى الولايات المتحدة اختبارًا حقيقيًا لطبيعة التفاهمات الإسرائيلية-الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب على غزة. تل أبيب تدخل اللقاء وهي تحمل ملفين مترابطين: غزة كجبهة مفتوحة للضغط السياسي، والنووي الإيراني كتهديد وجودي لتبرير التصعيد.

وبينما ترى إسرائيل في إدارة ترامب فرصة نادرة لفرض رؤيتها بالقوة، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة هذا النهج على تحقيق استقرار حقيقي، أو ما إذا كان سيقود المنطقة إلى جولة جديدة من الانفجار، تدفع غزة ثمنها أولًا، كما جرت العادة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تل أبيب تجهّز أوراق الضغط: غزة والنووي الإيراني على طاولة ترامب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°