4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

وفاة رئيس أركان الجيش الليبي تفتح تحديات الفراغ القيادي واختبار توازن الاستقرار الأمني والسياسي

شكّلت وفاة رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول محمد علي الحداد في حادث تحطم طائرة بعد إقلاعها من مطار أنقرة حدثًا بالغ الحساسية، ليس فقط لكونه شغل أعلى منصب عسكري في البلاد

بقلم: شيماء مصطفى
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
رئيس أركان الجيش الليبي

رئيس أركان الجيش الليبي

شكّلت وفاة رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول محمد علي الحداد في حادث تحطم طائرة بعد إقلاعها من مطار أنقرة حدثًا بالغ الحساسية، ليس فقط لكونه شغل أعلى منصب عسكري في البلاد، بل لأن توقيت الرحيل جاء في لحظة دقيقة يمر بها الملف الليبي. الحداد كان أحد أبرز رموز محاولات تثبيت الاستقرار النسبي وتوحيد المؤسسة العسكرية، ما يجعل غيابه عاملًا ضاغطًا على معادلة التوازن الهش بين السياسة والأمن، ويعيد طرح تساؤلات عميقة حول قدرة الدولة على إدارة مرحلة ما بعد الصدمة دون انزلاق نحو فراغ أو صراع داخلي جديد.

رئيس أركان الجيش الليبي وحادث التحطم 

إعلان الحداد الرسمي ثلاثة أيام وفتح السلطات التركية تحقيقًا في أسباب الحادث يضع الواقعة تحت مجهر يتجاوز البعد الفني. فوفاة شخصية عسكرية بهذا المستوى خلال مهمة رسمية خارج البلاد تثير بطبيعتها نقاشات سياسية وأمنية أوسع، تتعلق بأمن القيادات العليا وحساسية التحركات الخارجية في ظل تشابك المصالح الإقليمية في الملف الليبي. هذا البعد يفسر حجم الاهتمام الداخلي والإقليمي بنتائج التحقيق، لما قد تحمله من انعكاسات على الثقة السياسية وعلى إدارة العلاقات العسكرية الخارجية.

تحطم طائرة يبيا فوق أنقرة.jpeg
 

رئيس أركان الجيش الليبي ودوره في تثبيت التوازن العسكري

منذ تعيينه رئيسًا للأركان العامة عام 2020، مثّل محمد الحداد أحد أعمدة المشهد العسكري في غرب ليبيا، ولعب دورًا محوريًا في محاولات توحيد الجيش وإنهاء حالة الانقسام. مشاركته في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة منحته موقعًا توافقيًا نادرًا، كما أن دوره في التصدي للهجوم على طرابلس عام 2019 وفي احتواء أزمات أمنية لاحقة جعله نقطة ارتكاز بين القرار العسكري والسياسي داخل حكومة الوحدة الوطنية. هذه المكانة جعلت غيابه أكثر تأثيرًا من مجرد فقدان قائد عسكري، بل خسارة عنصر توازن.

فراغ القيادة ومخاطر إعادة إنتاج الانقسام

الزاوية الأخطر في رحيل الحداد تتمثل في الفراغ القيادي المحتمل داخل هرم المؤسسة العسكرية، في وقت لا تزال فيه هذه المؤسسة في طور إعادة البناء. غياب شخصية تملك قبولًا نسبيًا لدى أطراف متعددة قد يفتح الباب أمام صراعات خفية على الخلافة، ويعيد طرح حساسيات النفوذ الجهوي والسياسي داخل الجيش. أي تأخير في حسم هذا الملف قد ينعكس سلبًا على مسار توحيد المؤسسة العسكرية، ويهدد بإعادة إنتاج الانقسامات التي حاولت ليبيا تجاوزها خلال السنوات الأخيرة.

تداعيات أمنية على الاستقرار الداخلي

أمنيًا، يأتي رحيل رئيس أركان الجيش الليبي في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات تتعلق بضبط السلاح وتأمين الحدود ومنع عودة الاشتباكات المسلحة. الحداد كان جزءًا من شبكة توازنات ساهمت في احتواء أزمات متعددة، وغيابه المفاجئ قد يختبر قدرة المؤسسة العسكرية على الحفاظ على هذا التوازن. أي ارتباك في ملء موقعه قد ينعكس على الجاهزية الأمنية وعلى ثقة الشارع بقدرة الدولة على فرض الاستقرار.

 

رئيس أركان الجيش الليبي وتوازن غرب ليبيا

في هذا السياق، يرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي محمد فتح الشريف أن الفريق أول محمد الحداد رئيس أركان الجيش الليبي كان أحد “أعمدة التوازن العسكري” في غرب ليبيا، مؤكدًا أن دوره كان أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار وجهود توحيد المؤسسة العسكرية. وحذّر فتح الشريف من أن غياب الحداد سيترك فراغًا كبيرًا قد يؤدي إلى خلل أمني جسيم في طرابلس، معتبرًا أن تداعيات الحادث قد تكون أخطر من الحدث نفسه إذا لم تُدار المرحلة المقبلة بحكمة. كما أشار إلى أن الفراغ القيادي قد يمنح الميليشيات المسلحة فرصة لاستعادة نفوذها، في ظل غياب شخصية توافقية ومرنة بمستوى الحداد، مشددًا على أن سرعة اختيار قيادة بديلة قادرة على حسم التوازنات ستكون العامل الحاسم في منع الانزلاق الأمني.

ما بعد الصدمة ومسار المرحلة المقبلة

في المحصلة، لا تمثل وفاة رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول محمد علي الحداد مجرد حادث مأساوي، بل محطة مفصلية ذات أبعاد سياسية وأمنية عميقة. طريقة تعامل السلطات الليبية مع تداعيات هذا الحدث، وسرعة اتخاذ قرارات توافقية لملء الفراغ القيادي، ستحدد ما إذا كانت البلاد قادرة على تجاوز الصدمة والحفاظ على مسار الاستقرار النسبي، أم أن غياب هذه الشخصية سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين في المشهد الليبي المعقد.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال