20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"مجلس سلام" وإدارة جديدة لغزة: واشنطن وتل أبيب ترسمان "اليوم التالي"

تكشف هذه التسريبات أن غزة تتحول، مرة أخرى، إلى ساحة تجريب لمشاريع دولية تُصاغ خارج إرادة أهلها، في ظل شراكة أمريكية–إسرائيلية تسعى إلى فرض حلول مفروضة بالقوة، تحت لافتة «السلام».

بقلم: عمرو المصري
٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب

كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية وصفتها بالمطلعة، عن ملامح أساسية سيتضمنها البيان الختامي للقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في لقاء يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية لإعادة صياغة المشهد السياسي والأمني في المنطقة، ولاسيما في غزة.

ووفقًا للمصادر، فإن البيان المرتقب لن يقتصر على عبارات سياسية عامة، بل سيعكس تفاهمات عملية جرى التمهيد لها مسبقًا بين الطرفين، بما يؤشر إلى انتقال العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية من إدارة الحرب إلى إدارة مخرجاتها، خصوصًا في قطاع غزة.

المرحلة الثانية لغزة

أبرز ما سيحمله البيان، بحسب الصحيفة العبرية، هو إعلان رسمي عن إحراز تقدم ملموس نحو الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق إنهاء الحرب في غزة. ويعكس هذا الإعلان توافقًا متناميًا بين إدارة ترامب المقبلة وحكومة الاحتلال حول توقيت تقليص العمليات العسكرية الكبرى، والانتقال إلى مسار سياسي–أمني مختلف.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذا الانتقال لا يعني بالضرورة وقف العدوان أو إنهاء السيطرة العسكرية، بقدر ما يمثل إعادة تموضع إسرائيلية مدعومة أمريكيًا، تسمح بتخفيف الكلفة السياسية والدولية للحرب، مع الإبقاء على أدوات التحكم والضغط داخل القطاع.

«مجلس السلام» وإدارة اليوم التالي

في تطور لافت، أفادت «يسرائيل هيوم» أن ختام اللقاء سيشهد الإعلان عن تشكيل كيان جديد تحت مسمى «مجلس السلام»، وهو الجسم الذي سيُناط به الإشراف على الإدارة الانتقالية لقطاع غزة. وبحسب التسريبات، سيحدد البيان طبيعة هذا المجلس وهوية الجهة التي ستتولى حكم القطاع في المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا الطرح ضمن ما تسميه إدارة ترامب ترتيبات «اليوم التالي»، والتي تسعى واشنطن لفرضها كأمر واقع فور تولي ترامب السلطة، متجاوزة الإرادة الفلسطينية، ومتعاملـة مع غزة كملف أمني–إداري لا كجزء من قضية تحرر وطني.

إعادة هندسة الحكم

تعكس هذه الترتيبات، وفق القراءة التحليلية، توجهًا أمريكيًا–إسرائيليًا واضحًا نحو إنهاء شكل الحكم القائم في غزة، وإحلال إدارة بديلة بغطاء دولي وإقليمي، تُقدَّم بوصفها «حلاً مؤقتًا»، لكنها عمليًا تؤسس لواقع سياسي جديد مفصول عن المسار الوطني الفلسطيني.

ويهدف هذا المسار إلى تحييد المقاومة سياسيًا بعد فشل كسرها عسكريًا، عبر أدوات ناعمة عنوانها الإدارة المدنية والوصاية الدولية، وجوهرها تكريس السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة، مع تحميل أطراف إقليمية ودولية كلفة إدارة الأزمة الإنسانية والأمنية.

لقاء تأسيسي لا بروتوكولي

بحسب المصادر ذاتها، فإن لقاء نتنياهو وترامب يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليشكّل حجر الأساس لخارطة طريق جديدة في المنطقة، عنوانها إعادة ترتيب الملفات الساخنة، وفي مقدمتها غزة، بما يخدم أولويات واشنطن الاستراتيجية ويمنح تل أبيب هامش حركة أوسع بعد أشهر من الاستنزاف العسكري والسياسي.

تكشف هذه التسريبات أن غزة تتحول، مرة أخرى، إلى ساحة تجريب لمشاريع دولية تُصاغ خارج إرادة أهلها، في ظل شراكة أمريكية–إسرائيلية تسعى إلى فرض حلول مفروضة بالقوة، تحت لافتة «السلام»، بينما تستمر جذور الصراع بلا معالجة حقيقية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"مجلس سلام" وإدارة جديدة لغزة: واشنطن وتل أبيب ترسمان "اليوم التالي" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°