21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اختبار النفوذ الأمريكي.. ترامب يضغط لتعديل سياسات الاحتلال بالضفة

تعود الضفة الغربية إلى واجهة الحسابات السياسية الإقليمية والدولية، ليس فقط باعتبارها ساحة اشتباك ميداني مفتوحة، بل بوصفها مؤشراً حساساً على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب

بقلم: شيماء مصطفى
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
ترامب يضغط لتعديل سياسات الاحتلال بالضفة

ترامب يضغط لتعديل سياسات الاحتلال بالضفة

تعود الضفة الغربية إلى واجهة الحسابات السياسية الإقليمية والدولية، ليس فقط باعتبارها ساحة اشتباك ميداني مفتوحة، بل بوصفها مؤشراً حساساً على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في المرحلة الحالية. ووفق تقرير لموقع أكسيوس الأمريكي، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب مارست ضغوطاً مباشرة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتغيير سياسات الاحتلال في الضفة، في تطور لافت يعكس قلقاً أمريكياً متصاعداً من تداعيات الانفجار المحتمل هناك على ملفات إقليمية أوسع.

الضفة في الحسابات الأمريكية 

لطالما بدت إدارة ترامب، في ولايتها الثانية، داعمة بشكل شبه مطلق لسياسات حكومة اليمين الصهيوني، سواء في غزة أو في التعامل مع الملف الفلسطيني عموماً. غير أن ما كشفه تقرير أكسيوس يشير إلى تحول نسبي في مقاربة واشنطن تجاه الضفة الغربية، حيث ترى الإدارة الأمريكية أن تدهور الوضع الأمني هناك قد ينسف مساعي تثبيت اتفاق غزة، ويقوض فرص توسيع “اتفاقات أبراهام” قبل نهاية ولاية ترامب.

هذا القلق لا ينبع من اعتبارات إنسانية بقدر ما يرتبط بحسابات استراتيجية أمريكية، فالتصعيد في الضفة قد يفتح جبهة جديدة من عدم الاستقرار، ويعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي، بما يحمله ذلك من إحراج لحلفاء واشنطن الأوروبيين، ومن تعقيد لمساعي التطبيع الإقليمي.

سياسات إسرائيلية تراكمية تقود إلى الانفجار

على مدى السنوات الثلاث الماضية، دفعت حكومة نتنياهو بسياسات ممنهجة في الضفة، شملت توسيع الاستيطان بشكل غير مسبوق، وتقنين البؤر الاستيطانية، وإضعاف السلطة الفلسطينية مالياً وأمنياً، إلى جانب تهجير تجمعات فلسطينية، في مسار يقترب عملياً من الضم الزاحف. هذه السياسات، كما يلمح تقرير أكسيوس، لم تعد مجرد شأن داخلي إسرائيلي، بل تحولت إلى عبء سياسي على الحليف الأميركي نفسه.

من هنا، طلب ترامب وفريقه من نتنياهو “تهدئة الأوضاع” وتجنب الخطوات الاستفزازية، في رسالة تعكس خشية واشنطن من أن تتحول الضفة إلى نقطة اشتعال غير قابلة للاحتواء، خصوصاً في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتآكل قدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الأوضاع.

العدوان على الضفة
 

الرسالة الأمريكية بين الضفة وغزة واتفاقات التطبيع

اللافت في الضغوط الأمريكية، بحسب أكسيوس، أنها جاءت متداخلة مع ملفات أخرى، أبرزها الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، واستئناف قنوات تواصل أمنية محتملة بين إسرائيل وسوريا. هذا الربط يعكس رؤية أميركية تعتبر أن الضفة الغربية باتت حلقة مركزية في أي ترتيب إقليمي قادم، وأن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية قد ينسف الترتيبات كافة.

الإدارة الأمريكية بعثت برسالة واضحة مفادها أن تغيير النهج في الضفة ضروري ليس فقط لمنع التصعيد، بل أيضاً لترميم علاقات إسرائيل المتوترة مع أوروبا، وخلق بيئة سياسية أقل عدائية تسمح بتسويق مسارات تطبيع جديدة في المنطقة.

هل تمثل الضفة ساحة اختبار لتغييرات تكتيكية إسرائيلية

الزاوية الأهم التي يطرحها تقرير أكسيوس تتعلق بطبيعة الاستجابة الإسرائيلية المحتملة. فنتنياهو، رغم إعلانه معارضته لعنف المستوطنين وتعهدِه باتخاذ إجراءات، يواجه واقعاً سياسياً معقداً، إذ يشكل لوبي المستوطنين ركناً أساسياً في قاعدته الانتخابية وفي تماسك ائتلافه الحاكم.

من هنا، تبدو الضفة ساحة اختبار حقيقية، ليس لتغيير استراتيجي في السياسات الإسرائيلية، بل لاحتمال إدخال تعديلات تكتيكية محدودة، تهدف إلى امتصاص الضغط الأميركي دون المساس بجوهر المشروع الاستيطاني. هذه التعديلات قد تشمل تشديداً إعلامياً ضد عنف المستوطنين، أو خطوات أمنية شكلية، دون التراجع عن التوسع الاستيطاني على الأرض.

تناقض الموقف الأمريكي وحدود الضغط

رغم اللهجة الضاغطة التي ينقلها أكسيوس، يبقى الموقف الأميركي محكوماً بتناقض واضح. فترامب نفسه سبق أن رفع العقوبات عن مستوطنين متورطين في العنف، وعيّن سفيراً معروفاً بدعمه الصريح للاستيطان. كما امتنع الرئيس الأميركي عن توضيح طبيعة خلافاته مع نتنياهو حول الضفة، مكتفياً بإشادة علنية بسياسات حكومته.

هذا التناقض يطرح تساؤلات حول مدى جدية الضغط الأميركي، وما إذا كان يتجاوز حدود إدارة الأزمة إلى محاولة تغيير المسار. حتى الآن، تبدو الضغوط أقرب إلى رسائل تحذير سياسية، هدفها منع الانفجار، لا تفكيك أسبابه البنيوية.

بين التكتيك والرهان المؤجل

في المحصلة، تكشف معطيات تقرير أكسيوس أن الضفة الغربية تحولت إلى ورقة اختبار دقيقة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية. واشنطن لا تريد انفجاراً يهدد مشاريعها الإقليمية، وتل أبيب لا تبدو مستعدة لتغيير جوهري في سياساتها. وبين الطرفين، تظل الضفة ساحة مفتوحة لاحتمالات التصعيد، أو لتعديلات تكتيكية مؤقتة، سرعان ما تتبدد مع أول تغير في موازين الضغط والمصالح.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اختبار النفوذ الأمريكي.. ترامب يضغط لتعديل سياسات الاحتلال بالضفة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°