لا أعرف كيف استطاعت الحكومة أن تعلن عن فرض الضرائب على البضائع المستوردة بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار بطفرة عالية؟!
في الوقت الذي لم يعد فيه الراتب يكفي منتصف الشهر، ولم تعد الأسواق ترحم محدودي الدخل، جاء قرار رفع الضرائب ليضع المواطن العراقي أمام معادلة قاسية عنوانها المزيد من الالتزامات مقابل قدرة أضعف على العيش.
تزامن قرار رفع وفرض الضرائب في العراق مع ارتفاع سعر الدولار، جاء في ظرف اقتصادي شديد الحساسية وهو الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات وأضعف القدرة الشرائية لغالبية المواطنين ولا سيما ذوي الدخل المتوسط والمحدود والكسبة البسطاء الذين يعتمدون على دخل يومي غير ثابت.
هذا التزامن -ومن دون أدنى شك- يشكل ضغطا" مزدوجا" على الأسر العراقية؛ فارتفاع سعر الدولار أدى الى زيادة تكاليف الاستيراد، وانعكس على أسعار الغذاء والدواء والإيجار والنقل. فيما جاءت الضرائب الجديدة لتضع عبئا "إضافيا" يقتطع جزءا من "دخل محدود أساسا"، مما يدفع شرائح واسعة "إجباريا" إلى تقليص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية.
ذوو الدخل المتوسط كانوا تاريخيا "صمام أمان" للاستقرار الاجتماعي. غير أنهم اليوم يواجهون تآكلا "متسارعا" في دخولهم مع ثبات الرواتب للموظفين وشح فرص العمل لغيرهم من الكسبة والعمال والبسطاء وارتفاع الأسعار وفرض الضرائب. ما يهدد بانزلاقهم نحو دائرة الفقر ويضعف قدرتهم على الادخار والتعليم والرعاية الصحية.
وتكمن خطورة هذه السياسات في انها تطبق تحت ظل غياب شبكات حماية اجتماعية كافية عن الكثيرين وعدم وجود دعم مباشر يعوض الفئات الهشة عن الخسائر التي تتكبدها. إن ضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات يجعل الضرائب تبدو كعبء مفروض لا كواجب يقابله تحسن ملموس في الخدمات.
رفع الضرائب في ظل ارتفاع سعر الدولار من دون معالجة الأسباب الجذرية للاختلالات الاقتصادية ومن دون ضبط الأسواق وحماية الدخل المحدود قد يؤدي إلى تفاقم الفقر واتساع الفجوة الاجتماعية وزيادة الاحتقان الشعبي وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات المالية ووضع المواطن في صلب أي قرار اقتصادي.
فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بزيادة الإيرادات فقط بل بقدرته على حماية كرامة العيش وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي للمواطنين في مرحلة تتطلب قدرا عاليا من الحكمة والتوازن والمسؤولية.
ومن هنا، ومن بين كل ما تقدم، أدعو الحكومة إلى إعادة النظر في قرار الضرائب المتزامن مع ارتفاع سعر الدولار وأخذ حياة المواطن وضنك عيشه بنظر الاعتبار، لأن "ضربتين بالرأس توجع".








