أضرب لكم مثلا ،بالمريض بالسرطان الذي يقبل أن يتلقى علاجا مكثفا بالكيماوي و الاشعاعي في سباق مع الزمن للتغلب على الورم ، و في الأخير يخبره الطبيب أن الأمر بيد الله في خطوة لتهيئته لتقبل المرض و الاستعداد للرحيل .
هذه الحالة تكاد تنطبق على البلدان الإفريقية التي تعاني من أورام التخلف و الفساد فهل يكمن الحل في سن قوانين مجحفة ،لا تأخذ بالسياقات الاجتماعية و السياسية و الثقافية و الأمنية لتكون بذلك عبئا على المؤسسات التمثيلية و تتسبب في أزمات في منظومة الحكم تنعكس بشكل تلقائي على المجتمع .
التهافت على التشريع و تمرير القوانين بوتيرة متسارعة ينم عن نقص في دراسة السياقات المرتبطة بمشاريع القوانين . في الحالة الجزائرية هناك تسرع في التوجه لتمرير مشاريع قوانين دون انتباه المشرع لضرورة التريث في التعامل مع توقيت تمرير القوانين و المصادقة عليها و الاعلام بها عن طريق الإعلام .
مشاريع قوانين تجريم الاستعمار،الجنسية،المرور،الأحزاب ....مهمة جدا على المستويات التمثيلية و السيادية ،تعزز من هيبة الدولة و مؤسساتها ،لكن التسرع يؤدي إلى هشاشة في التواصل بين الجماهير و ممثليه و صانعي القرار .
أعتقد أن ماتعرفه الجزائر الآن من إضراب في النقل هو مجرد ردة فعل عن التسرع الذي تحدثت عنه و صورة عن هشاشة في الحكامة ،و الحل يكمن في التريث و المشورة و الاعلام وفق مقاربة تشاركية وتشاورية جامعة مرتبطة بالواقع










