المعادلة الاستراتيجية الجديدة
يبدو لي أن حماس غيّرت حساباتها تماماً. لم تعد تراهن على الانتصار العسكري، بل على "البقاء السياسي حتى تتغير الظروف". هذا تحول من منطق "المواجهة المستمرة" إلى منطق "اللعبة الطويلة" احتواء تداعيات 7 اكتوبر الداخلية والخارجية.
الضلع الأول: الوقت كسلاح استراتيجي
المنطق: كل شهر يمر يكلف إسرائيل 7.5-9 مليارات دولار يفكك تماسكها الاجتماعي. بينما حماس تخسر قدراتها العسكرية، تكسب فترة عزل سياسي لإسرائيل تتزايد يومياً.
الرهان المركزي: إنهاك إسرائيل من الداخل (ضغط أسر الرهائن، أزمة اقتصادية، انقسام حول الحرب) سيفرض تغييرا قبل أن تنهار حماس.
الضلع الثاني: الصمود كإدارة للتراجع
المطلوب ليس الصمود العسكري، بل "عدم الانهيار التنظيمي". هذا يعني:
- تخفيض الخسائر البشرية: حفظ الكوادر بدل استهلاكها في مواجهات غير متكافئة. المقاتل الحي للمرحلة القادمة أهم من "الشهيد الرمزي".
- قبول هدنة قاسية: التخلي مؤقتاً عن الصورة البطولية لصالح الحفاظ على البنية التحتية السياسية.
- إدارة السخط الشعبي: تحويل الغضب من حماس إلى "شروط إسرائيل المستحيلة"، والوعد بالاعمار.
الخلاصة: الهزيمة العسكرية مقبولة إذا تحولت لصمود سياسي.
الضلع الثالث: إعادة البناء، تحول نوعي
لن تعيد حماس بناء جيش نظامي. ستنتقل لنموذج "قدرة ردع خفيفة مع نفوذ سياسي واسع":
- عسكرياً: 3-5 آلاف مقاتل نوعي (ليس 30 ألفاً) للردع فقط.
- سياسياً: مشاركة في حكومة توافق مع الحفاظ على قرار خفي.
- مدنياً: شبكة خدمات (صحة، تعليم) تحتفظ بالولاءات.
الذكاء: تحت ستار "إعمار مدني"، تبني قدرات قابلة للتحويل لاحقاً.
السيناريو المرجح
قصير المدى (2025-2026): هدنة طويلة، انسحاب جزئي إسرائيلي، عودة السلطة شكلياً.
متوسط المدى (2027-2029): إعمار مدني بإشراف دولي، حماس تحافظ على نفوذ خفي.
طويل المدى (2030+): عودة حماس كلاعب إقليمي (أضعف لكن موجود) مع تغيّر الظروف.
الخلاصة الاستراتيجية
حماس تطبّق منطق "البقاء أفضل من الانتصار" و"الوقت أقوى من السلاح". إذا نجحت في عدم الانهيار لـ5-10 سنوات، تنتظر تغييرات إقليمية قد تعيد تموضعها. كسب الوقت = كسب المستقبل.










