4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد 32 مليار دولار خلال الحرب.. أمريكا تمول إنشاء مصنع مدرعات إسرائيلي جديد

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن خطة أمريكية لتمويل إنشاء مصنع لإنتاج المدرعات الجديدة في كيان الاحتلال، بتكلفة تصل إلى مليارَي دولار من أموال المساعدات.

بقلم: عمرو المصري
١٤ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
اوقفوا تسليح اسرائيل

اوقفوا تسليح اسرائيل

لم تكتف الولايات المتحدة بعشرات المليارات من الدولارات التي أنفقتها على كيان الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة. فقد كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن خطة أمريكية لتمويل إنشاء مصنع لإنتاج المدرعات الجديدة في كيان الاحتلال، بتكلفة تصل إلى مليارَي دولار من أموال المساعدات. وقالت الصحيفة إنها توصلت إلى هذه المعلومات من خلال وثائق رسمية أمريكية حصلت عليها.

وأوضحت "هآرتس" أن هذه الخطة الأمريكية تأتي في الوقت الذي تعلن فيه "إسرائيل" عن نيتها تقليص الاعتماد على المساعدات الأمريكية. الجيش الأمريكي، المسؤول عن مشروع الإنشاء، قال رداً على ذلك: إنه حتى الآن لا يوجد قرار رسمي بهذا الشأن. وفي وزارة الحرب الإسرائيلية، رفضوا الرد على قضية التمويل، بحسب الصحيفة.

مشروع تسريع إنتاج المدرعات

وذكرت "هآرتس" أنه في أغسطس الماضي صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التسلح على مشروع تسريع إنتاج المركبات المدرعة، وهي خطة لزيادة وتيرة إنتاج دبابات الميركافا وناقلات الجند المدرعة التي يستخدمها جيش الاحتلال، مثل النمر وإيتان. ووفق بيان وزارة الحرب، فإن تكلفة المشروع تقدر بأكثر من 5 مليارات شيكل. 

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتم ذكر تمويل أجنبي للمشروع في البيانات التي نشرت. وتشمل خطة التسريع توسيع البنى التحتية للإنتاج في صناعات مختلفة في كيان الاحتلال، التي كثير منها مقام في الضواحي. وتشمل توسيع البنى التحتية للإنتاج في مصنع الميركافا والمركبات الحربية المدرعة، الموجود في مركز الصيانة، كجزء من إستراتيجية مدير عام وزارة الحرب لتوسيع قاعدة الإنتاج الأمني الإسرائيلية.

غزة ولبنان.. ساحات اختبار

ولفتت "هآرتس" إلى أن الحرب على غزة ولبنان كانت اختباراً حقيقياً للمنظومة المدرعة في جيش الاحتلال، فضلاً عن منظومات الإمداد والتموين المسؤولة عن الصيانة والتشغيل. مركبات النمر وإيتان تمكن من نقل القوات المدرعة، وتوفير الدعم اللوجستي وعمليات الإنقاذ في ساحة المعركة. 

اللافت أن هذه المركبات حصلت على جوائز أمن إسرائيل في السنتين الأخيرتين، على الرغم من خسارة المئات منها وفشلها في حسم العديد من المعارك مع المقاومة في غزة ولبنان، وهو ما كان يستدعي دوما التدخل الجوي.

وأضافت "هآرتس" أنه قبل الموافقة على «مشروع التسريع» استثمرت وزارة الحرب مئات ملايين الشواكل لتوسيع إنتاج قطع الغيار لناقلات الجنود المدرعة ودبابات الميركافا من شركات مثل آشوت أشكلون وآمكو المتخصصة في تصنيع أنظمة الإلكترونيات. وأشار التقرير السنوي لشركة آشوت أشكلون إلى «زيادة ملحوظة في عدد الطلبات الواردة من وزارة الدفاع»، وتوقع زيادة في «قدرة الإنتاج المحلي».

الدور الأمريكي في المشروع

حسب وثائق رسمية، يتوقع أن تلعب الولايات المتحدة دوراً مهماً في المشروع. وقد عرضت هيئة المهندسين الأمريكية في مؤتمر للمقاولين في الشرق الأوسط عقد في أكتوبر الماضي، تفاصيل عن «فرص أعمال مستقبلية». 

وأوضحت "هآرتس" أن المؤتمر نشر لأول مرة مشروع جديد يتضمن «التخطيط والتصميم والإنشاء» لمصنع الإنتاج لمشروع تسريع إنتاج المركبات المدرعة. وحسب العرض، فإن تكلفة المشروع ستكون 1 – 2 مليار دولار من أموال المساعدات الأمريكية. 

ويشير العرض إلى أنه لم يتم بعد تحديد موعد للبدء في المشروع. وفي عرض آخر لهيئة المهندسين، نشر في نوفمبر الماضي، الذي يفصل «فرص المقاولين التجارية»، تمت الإشارة أيضاً إلى إنشاء مصنع إسرائيلي لإنتاج المركبات المدرعة.

وقالت الصحيفة إن سلاح الهندسة التابع للجيش الأمريكي هو المسؤول عن مشاريع البناء لحلفاء إسرائيل، التي تمول من أموال المساعدات الأمريكية. ومثلما كشفت «هآرتس» مؤخراً، فإن أموال المساعدات الأمريكية لا تقتصر على الطائرات والصواريخ والقنابل وأنظمة الأسلحة الأخرى فحسب، بل يتم توجيه مليارات الدولارات منها لإنشاء وصيانة القواعد والمطارات والمنشآت البحرية وبنى تحتية حيوية أخرى للجيش الإسرائيلي.

23 مليار دولار خلال عامي الحرب

وفق "هآرتس"، إذا تمت الموافقة النهائية على المشروع، فإن الأمريكيين سيطرحون مناقصة رسمية للمقاولين، وسيتنافسون على كل بند في إقامة مصنع المركبات المدرعة. تنص قواعد استخدام أموال المساعدات على أنه لا يسمح إلا للشركات الأمريكية بتقديم المناقصات بصفتها المقاول الرئيس. ولكنها في العادة تستعين بمقاولين فرعيين إسرائيليين ينفذون معظم الأعمال على الأرض.

مدة سريان مفعول اتفاق المساعدات مع الولايات المتحدة، الذي بحسبه تم تحويل 38 مليار دولار لإسرائيل خلال العقد الماضي، ستنتهي في العام 2028. وما زال من غير الواضح ماذا سيكون الاتفاق الجديد، بحسب الصحيفة. 

وكشفت دراسة قام بها الكونجرس أن الولايات المتحدة أنفقت في السنتين الأخيرتين، في ظل الحرب، مبلغ 32 مليار دولار تقريباً لمساعدة إسرائيل. وإضافة إلى التكلفة المباشرة التي تتمثل بالنشاطات العسكرية الأمريكية في اليمن وإيران، فإن واشنطن دعمت إسرائيل بمبلغ 21.7 مليار دولار، معظمها زيادة على مبلغ الـ3.8 مليار دولار الذي أنفقته قبل سنتين.

اوقفوا تسليح اسرائيل


 

إضافة إلى ذلك وافق مجلس النواب قبل سنة على حزمة مساعدات عسكرية بمبلغ 26 مليار دولار، 4 مليارات دولار منها لمنظومات اعتراض الصواريخ و1.2 مليار دولار لمنظومة الليزر الجديدة «أور إيتان».

تحفظات أمريكية خجولة

أشارت "هآرتس" إلى أنه خلال السنة الماضية أظهر كل من اليسار واليمين في الولايات المتحدة تحفظات متزايدة بشأن حجم المساعدات المقدمة لإسرائيل، على خلفية الحرب على غزة ولبنان وإيران، وهم يطالبون بتقليصها أو إلغائها تماماً. 

وفي نهاية الأسبوع صرح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع مجلة «الإيكونوميست» الأسبوعية بأنه يؤيد تقليص المساعدات الأمريكية الأمنية لإسرائيل، وصولاً إلى إلغائها خلال عشر سنوات. 

وكما كتب عاموس هرئيل، الأحد الماضي، في صحيفة «هآرتس»، هذه الأقوال لم يتم قولها بمعزل عن السياق، بل استجابة لتوقعات صريحة من ترامب، بعد أن عبّر الرئيس في مناسبات كثيرة عن استيائه من استثمارات بلاده المفرطة في أمن دول أخرى.

وتختم "هآرتس" تقريرها بالنقل عن سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي تأكيده أنه «لا يوجد في هذه الأثناء خطة رسمية لإقامة منشأة الإنتاج، والأسئلة حول هذا الأمر يجب أن توجه للطرف الإسرائيلي». كما تنقل الصحيفة عن وزارة الحرب الإسرائيلية قولها إن إدارة الميركافا والمركبات القتالية المدرعة «منتاك»، ومدير المشتريات، ينشغلون الآن في مرحلة إجراء المفاوضات وإصدار المناقصات، لكنهم رفضوا التطرق إلى مسألة التمويل الأمريكي.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال