4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

محمد خليل مصلح يكتب: مناورة الضغط المتزامن.. تباين الأهداف بين ترامب ونتنياهو في استراتيجية المواجهة مع إيران

يمكننا قراءة المشهد الجيوسياسي الراهن على أنه مناورة ضغط متزامنة على إيران، تقودها واشنطن وتل أبيب، لكنها تتسم بتباين جوهري في الأهداف النهائية لكل من ترامب ونتنياهو

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٥ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
محمد خليل مصلح يكتب: مناورة الضغط المتزامن.. تباين الأهداف بين ترامب ونتنياهو في استراتيجية المواجهة مع إيران

محمد خليل مصلح يكتب: مناورة الضغط المتزامن.. تباين الأهداف بين ترامب ونتنياهو في استراتيجية المواجهة مع إيران

يمكننا قراءة المشهد الجيوسياسي الراهن على أنه مناورة ضغط متزامنة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقودها واشنطن وتل أبيب، لكنها تتسم بتباين جوهري في الأهداف النهائية لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا التزامن التكتيكي لا يعني بالضرورة وحدة في الاستراتيجية والتوافق الكلي، بل هو يمثل نقطة التقاء مؤقتة لمصالح متباينة.

1.    ترامب: الضربة المحدودة أو الخاطفة كورقة تفاوض لا كعملية إسقاط النظام الإيراني التعقيدات العملية وانعكاساتها المعقدة.

لعبة التنازلات

تُشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى أن الهدف الرئيسي للضغط العسكري ليس إسقاط النظام الإيراني، بل دفعه إلى طاولة المفاوضات بأقصى سرعة ممكنة وبأقصى قدر من التنازلات.

التهديد كأداة تفاوض: منذ 12 يناير 2026، أعلن ترامب أن إيران تريد التفاوض، وهو تصريح يتزامن مع تحريك القوات وإطلاق تهديدات بـضرب لم يسبق له مثيل. هذا التناقض الظاهري يخدم استراتيجية الضغط القصوى طنجرة الضغط.

الأهداف المحدودة للضربة: داخليًا، تدرس الأوساط العسكرية الأميركية في البنتاغون خيارات لضربات (سايبر + أهداف عسكرية محددة). هذه الضربات، إن وقعت، ستكون مصممة لإجبار طهران على تقديم تنازلات نووية سريعة، وليس لشن حرب شاملة أو إسقاط الحكومة.

الخيار السلمي المفضل: أكد ترامب مرارًا تفضيله للحل السلمي، وربط أي تخفيف للعقوبات بموافقة إيرانية فورية على وقف التخصيب.

الخلاصة: الهدف الأميركي هو انتزاع اتفاق نووي سريع ينقله ترامب إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية كمنتصر للسلام. الضربة، في هذا السياق، هي ذراع مرهبة تهدف إلى تسريع العملية التفاوضية، وليست طلقة قاتلة للنظام.

2. نتنياهو: استغلال الصاعقة الأميركية لحسم ملف غزة وتعزيز فرصه في الانتخابات والإبقاء على اليمين الإسرائيلي متماسك وتجاوز مناورات بن غفير وسموتريتش.

ينظر نتنياهو إلى التوقيت المحتمل للضربة الأميركية على أنه فرصة استراتيجية لحسم ملفات إقليمية عالقة، أبرزها معركة غزة وملف حزب الله .

فرصة تاريخية لتقويض المقاومة: بحسب تقارير 15 يناير 2026، يرى نتنياهو في الضربة الأميركية فرصة تاريخية لإضعاف رأس الأفعى في طهران، وبالتالي تقويض منظومة المقاومة الإقليمية التي تضغط على إسرائيل في غزة ولبنان.

الاستعداد للمتابعة: على الرغم من تجنبه إطلاق أول ضربة ضد إيران، فقد أمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لـمتابعة الضربة الأميركية بتوسيع العمليات ضد أهداف إيرانية ووكلائها إذا ما اشتعل الوضع ليقطف ثمرة النصر داخليا.

الدوافع المحلية: الدافع المحلي واضح ويتمثل في تشتيت الأنظار عن فشل 7 أكتوبر، واستعادة هالة المنتصر الإقليمي قبل انتخابات أكتوبر  2026 اللعب بورقة الوقت وتأخير المرحلة الثانية بعد أن أعلن عنها وزير خارجية الولايات المتحدة وفي ترحيب البيان المشترك مصر تركيا قطر.

الخلاصة: نتنياهو لا يسعى لحرب ثنائية مع إيران لانه لايستطيع الوقوف فيها دون دعم عسكري استخباري سيبراني امريكي غربي حتى النفس الاخير بناء على تجربة حرب ١٢ اليوم الاخيرة، بل يطمح إلى ركوب موجة الضربة الأميركية ليخرج من مأزق معركة غزة بانتصار إقليمي يُبرّر بقاءه السياسي.

3. تقاطع المسارات وتباين الغايات

على الرغم من أن الضغط على إيران يخدم مصالح الطرفين في الوقت الراهن، إلا أن التباين في الأهداف النهائية يظل هو السمة الأبرز للعلاقة بينهما في هذا الملف:

المعيار

دونالد ترامب (الولايات المتحدة)

بنيامين نتنياهو (إسرائيل)

الهدف الرئيسي

انتزاع اتفاق نووي سريع قبل الانتخابات.

حسم ملف غزة وتقويض التهديد الإيراني الإقليمي.

طبيعة الضربة المفضلة

ضربة رمزية أو محدودة تفتح الباب للتفاوض.

ضربة مستمرة وواسعة تؤدي إلى تجفيف منابع التهديد.

الموقف من إسقاط النظام

ترامب لا يمانع إذا جاء بـسعر رخيص، لكنه ليس مطلوبًا رئيسيًا.

يرى إسقاط النظام كُرة تزييت لإعادة ترتيب الشرق الأوسط لصالحه، مقابل ملف بوتين اوكرانيا.

نتنياهو لا يعارض في حرب إقليمية إسقاط النظام الإيراني وفتح الطريق أمام شرق اوسط جديد وتجاوز ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الاستجابة الإيرانية

يضغط ثم يعطّل التصعيد إذا لمس استجابة سريعة.

يتمنى أن يستمر التصعيد حتى تجفيف المنبع في طهران.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الأضرار التي لحقت بمداخل الأنفاق في منشآت أصفهان النووية في أعقاب الغارات الأميركية. 22 يونيو 2025 - REUTERS

4. السيناريو المرجّح

بناءً على تباين الأهداف، يمكن استشراف السيناريو المرجّح للمرحلة القصيرة القادمة في ثلاث خطوات متتابعة:

الضربة الأميركية الرمزية: قد يوافق ترامب على ضربة رمزية ومحدودة النطاق (مثلاً استهداف منشأة فوردو أو نطنز النووية). يعلن بعدها تعليقًا مؤقتًا للعمليات ويدعو إلى قمة سريعة للتفاوض.

رد إيران المحدود: ستحاول طهران الرد بصواريخ على قواعد أميركية أو إسرائيلية، لكنها ستبقي الباب مواربًا للتفاوض، لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة لا تخدم مصالحها في هذه المرحلة.

الاستغلال الإسرائيلي: سيُطلق نتنياهو عمليات جوية واسعة ضد حزب الله ومواقع الحرس الثوري في سوريا ولبنان، مستغلاً انشغال العالم بالضربة الأميركية والرد الإيراني. سيعلن بعدها أن التهديد الإيراني تراجع، ممهّدًا لإعلان انتصار في غزة يُخرجه من المأزق السياسي الداخلي.

خلاصة التحليل

إن الضربة الأميركية المحتملة ليست خطة موحّدة لإسقاط نظام إيران، بل هي أداة ضغط تفاوضي يريد ترامب استخدامها ثم طيّها سريعًا لتحقيق مكسب انتخابي. في المقابل، ينتظر نتنياهو هذه الضربة كمزلاجة انطلاق لحسم معركته في غزة وتجميل سجله أمام الإسرائيليين.

التقاء التوقيت لا يعني التقاء الأهداف؛ فالأول يريد صفقة سريعة، والثاني يريد حربًا طويلة تُنهي التهديد الإيراني. ومن هنا يأتي احتمال الصدام أو التباين بينهما بعد اللحظة الأولى للضربة، حيث قد يجد نتنياهو نفسه مضطرًا للاستمرار في التصعيد بينما يكون ترامب قد حقق هدفه التكتيكي وبدأ في التراجع.
 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير