4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من العاصمة التونسية إلى الساحات العربية والأفريقية.. رسائل التضامن مع فلسطين تتجاوز الحدود

شهدت العاصمة التونسية وقفة تضامنية واسعة مع غزة، شارك فيها مئات من المواطنين والناشطين السياسيين والحقوقيين

بقلم: غدير خالد
١٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
من العاصمة التونسية إلى الساحات العربية والأفريقية.. رسائل التضامن مع فلسطين تتجاوز الحدود

من العاصمة التونسية إلى الساحات العربية والأفريقية.. رسائل التضامن مع فلسطين تتجاوز الحدود

شهدت العاصمة التونسية وقفة تضامنية واسعة مع غزة، شارك فيها مئات من المواطنين والناشطين السياسيين والحقوقيين، للتنديد بالمجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر.

 

بحسب تقارير نشرتها صحيفة الشروق التونسية، فإن المشاركين رفعوا شعارات تدعو إلى وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف خارجي، بل جزء من الهوية الوطنية والعربية لتونس.

 

هذا التحرك الشعبي يعكس أن الشارع التونسي يرى في ما يحدث بغزة امتدادًا لمعركة الحرية والكرامة التي يخوضها الفلسطينيون ضد الاحتلال، وأن التضامن ليس مجرد موقف عاطفي، بل فعل سياسي يضغط على الحكومة التونسية لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا في المحافل الدولية.

 

البعد الإقليمي في المشهد التونسي

 

الوقفة التونسية لم تكن حدثًا معزولًا، بل جاءت في سياق عربي وأفريقي أوسع، حيث شهدت عدة دول وقفات مماثلة، مثل المغرب وجنوب أفريقيا، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي.

 

وفقًا لتقرير الجزيرة نت، فإن هذه التحركات الشعبية تكشف عن تلاقي المواقف بين الشارع العربي والأفريقي في رفض الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية، بينما هي تمارس جرائم يومية بحق المدنيين في غزة والضفة.

 

هذا البعد الإقليمي يضع تونس في قلب شبكة تضامن أوسع، حيث تتحول الوقفات الشعبية إلى رسائل سياسية موجهة للعالم، بأن القضية الفلسطينية لا تزال حية في وجدان الشعوب، وأن محاولات الاحتلال والكيان الصهيوني لعزلها أو تهميشها لم تنجح.

 

الغطاء الأمريكي ودور مجلس الأمن

 

التحركات الشعبية في تونس وغيرها من الدول العربية والأفريقية تأتي في وقت يشهد فيه مجلس الأمن جلسات مشاورات مغلقة حول الحرب على غزة.

 

بحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن الانقسام الدولي واضح، حيث تدفع أمريكا نحو توفير غطاء سياسي لإسرائيل، بينما تطالب دول أخرى بوقف فوري لإطلاق النار.

 

هذا التناقض يعكس أن الغطاء الأمريكي لا يقتصر على الدعم العسكري، بل يمتد إلى تعطيل أي قرار دولي يمكن أن يحد من العدوان الإسرائيلي.

 

بالنسبة للشعوب، ومنها تونس، فإن هذا الموقف الأمريكي يفضح ازدواجية المعايير، ويؤكد أن واشنطن شريك مباشر في الحرب، وهو ما يفسر ارتفاع حدة الشعارات المناهضة لأمريكا خلال الوقفات التضامنية.

 

تونس بين الضغط الشعبي والحسابات الرسمية

 

الحكومة التونسية تجد نفسها أمام معادلة صعبة: من جهة هناك ضغط شعبي واسع يطالب بمواقف أكثر قوة ضد الاحتلال، ومن جهة أخرى هناك حسابات سياسية ودبلوماسية تتعلق بعلاقات تونس مع القوى الكبرى.

 

وفقًا لتقرير العربي الجديد، فإن السلطات التونسية تحاول الموازنة بين التعبير عن التضامن مع غزة وبين الحفاظ على علاقاتها الدولية، خاصة مع أوروبا التي تتبنى مواقف مترددة تجاه الحرب.

 

هذا التوازن يعكس أن تونس، مثل كثير من الدول العربية، تتحرك ضمن هامش محدود، حيث لا تستطيع مواجهة الغطاء الأمريكي لإسرائيل بشكل مباشر، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع تجاهل الغضب الشعبي الذي يرى في العدوان على غزة امتدادًا لسياسات استعمارية قديمة.

 

من المحلي إلى الإقليمي.. رسائل التضامن تتجاوز الحدود

 

الوقفة التونسية مع غزة تكشف أن التضامن الشعبي لم يعد مجرد فعل محلي، بل تحول إلى رسالة إقليمية ودولية.

 

الشعارات التي رفعت في تونس تجد صداها في شوارع الرباط والخرطوم وجوهانسبرغ، حيث تتلاقى الأصوات في رفض العدوان الإسرائيلي والدور الأمريكي المباشر في تغذيته.

 

هذا الترابط بين المحلي والإقليمي يعكس أن القضية الفلسطينية لا تزال قادرة على توحيد الشعوب، حتى في ظل الانقسامات السياسية الداخلية.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال