20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد مولود مولاي لحسن يكتب: قضية الصحراء الغربية بين منطق التفاوض وغياب الشرعية الدولية

تكتسب المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب أهمية خاصة عندما توضع في سياق حكم دونالد ترمب، حيث تراجع منطق القانون الدولي لصالح سياسات متذبذبة تحكمها الصفقات والمصالح الآنية.

بقلم: محمد مولود مولاي لحسن
١٩ يناير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
24 مشاهدة
قضية الصحراء الغربية

قضية الصحراء الغربية

تكتسب المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب أهمية خاصة عندما توضع في سياق حكم دونالد ترمب، حيث تراجع منطق القانون الدولي لصالح سياسات متذبذبة تحكمها الصفقات والمصالح الآنية. فقد تعاملت إدارة ترمب مع النزاعات الدولية بعقلية براغماتية اختزلت القضايا العادلة في حسابات جيوسياسية، وهو ما أضعف مرجعية الشرعية الدولية، خصوصًا في القضايا المدرجة ضمن مسار تصفية الاستعمار، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية.


في هذا المناخ، لم تعد المفاوضات خيارًا طبيعيًا بقدر ما أصبحت ضرورة سياسية. فبالنسبة لجبهة البوليساريو، يشكل التفاوض وسيلة للحفاظ على الطابع القانوني للنزاع ومنع طمسه أو تحويله إلى ملف تقني أو أمني. التمسك بالمفاوضات، رغم اختلال موازين القوى، يهدف أساسًا إلى تثبيت حق تقرير المصير وإبقائه حاضرًا في الواجهة الدولية، في مواجهة محاولات فرض الأمر الواقع.

 


في المقابل، استفاد المغرب من هذا السياق الدولي الملتبس، ومن الغموض الذي طبع الموقف الأمريكي، لتسويق مقاربات تتجاوز قرارات الأمم المتحدة، معتمدًا على دعم ظرفي لا يستند إلى إجماع دولي ولا إلى أساس قانوني صلب. غير أن هذه المكاسب تبقى مؤقتة، لأنها مرتبطة بتوازنات سياسية متغيرة لا بضمانات شرعية دائمة.
أما الأخطر في المشهد، فيكمن في تغافل الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن تنفيذ قراراتهما، خاصة ما يتعلق بتنظيم الاستفتاء. هذا التجاهل حوّل العملية السياسية إلى مجرد آلية لإدارة الأزمة بدل حلّها، وأفقد المفاوضات مضمونها الحقيقي، وفتح الباب أمام ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين.
هكذا، لم تعد المفاوضات مسارًا يقود بالضرورة إلى الحل، بل أصبحت ساحة لكشف اختلال النظام الدولي وعجزه عن فرض احترام الشرعية التي يدّعي الدفاع عنها. فقضية الصحراء الغربية لم تعد نزاعًا إقليميًا فحسب، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية الأمم المتحدة ولمدى التزام القوى الكبرى بمبادئ تقرير المصير.
وخلاصة القول، إن المفاوضات في ظل سياسات ترمب المتذبذبة وغياب الإرادة الدولية الصادقة، ليست حلًا منجزًا، بل خط دفاع أخير لمنع طمس الحق التاريخي والقانوني للشعب الصحراوي، وتذكير العالم بأن الشرعية الدولية لا تسقط بالتقادم ولا تُلغى بمنطق الصفقات.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محمد مولود مولاي لحسن

كاتب صحراوي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير