من قلب منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدشين «مجلس السلام»، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة أمريكية جديدة لقيادة ملفات النزاعات الدولية خارج الأطر التقليدية للأمم المتحدة.
الإعلان جاء في لحظة دولية شديدة الاضطراب، تتزامن مع استمرار الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وتعقّد مسارات التسوية في أوكرانيا، وتصاعد التوتر مع إيران، ما منح تصريحات ترامب أبعادًا سياسية تتجاوز الطابع الرمزي للمنتدى الاقتصادي.
ترامب وإعلان من منصة دافوس
خلال كلمته أمام المشاركين في منتدى دافوس، أكد ترامب أن «الوقت حان لآليات جديدة قادرة على إنهاء الحروب بدل إدارتها»، مشيرًا إلى أن مجلس السلام سيكون «إطارًا دوليًا عمليًا وسريع القرار، لا يخضع للتعقيدات التي عطّلت المجتمع الدولي لعقود».
وأضاف الرئيس الأمريكي أن المجلس «لن يكون بديلًا عن الدول، بل أداة للتنسيق بين القوى المؤثرة»، مع تركيز خاص على مناطق النزاع الأكثر سخونة، وفي مقدمتها غزة وأوكرانيا.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، شدد ترامب على أن «السلام لا يُبنى بالبيانات، بل بالقرارات الجريئة»، في إشارة واضحة إلى انتقاده غير المباشر للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وقال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، اليوم الخميس، فى حفل التوقيع على «مجلس السلام» إن الآن هناك سلام فى الشرق الأوسط لم يكن أحد يظن أنه ممكن.
وجدد ترامب - فى كلمة بمناسبة مراسم التوقيع على ميثاق «مجلس السلام» فى منتدى «دافوس» الاقتصادى بسويسرا - تصريحاته المتعلقة بإنهاء عدة نزاعات عالمية عدة، قائلا: «أنهينا 8 حروب فى العالم».
واعتبر أن السلام فى الشرق الأوسط لم يكن أحد يظن أنه ممكن، مضيفا: «العالم الآن أكثر أمنا وسلاما».
غزة في صدارة الطرح
احتل قطاع غزة مساحة واسعة من تصريحات ترامب، إذ أكد أن مجلس السلام سيكون معنيًا بـ«إدارة المرحلة التالية للحرب»، وضمان تدفق المساعدات، والإشراف على جهود إعادة الإعمار.
وأوضح أن واشنطن تجري مشاورات مع أطراف إقليمية ودولية للمشاركة في المجلس، دون أن يذكر أسماء محددة، إلا أن تقارير صحفية تحدثت عن دور محتمل لعدد من الدول العربية، إلى جانب أطراف أوروبية.
كانت الدول الممثلة على المنصة فى دافوس تميل بشكل كبير نحو الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، حيث كان من بين الحضور قادة من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والأرجنتين وباراجواى.
وقال ترامب: «يشرفنا حقاً حضوركم اليوم»، مشيراً إليهم بأنهم فى «معظم الحالات قادة يتمتعون بشعبية كبيرة، وفى بعض الحالات ليسوا كذلك».
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي خروق وقف إطلاق النار، وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة، ما يثير تساؤلات حول قدرة أي مجلس دولي على العمل في ظل استمرار القصف وغياب المساءلة.
موقف أمريكي رسمي
البيت الأبيض أكد، في بيان لاحق، أن مجلس السلام «لا يزال في طور التشكيل»، لكنه أشار إلى أن الإعلان من دافوس يمثّل «الانطلاقة السياسية للمبادرة»، وأن الأيام المقبلة ستشهد «اتصالات مكثفة لترجمة الفكرة إلى آلية عملية».
وأضاف البيان أن الإدارة الأمريكية ترى في المجلس «منصة مرنة يمكنها التحرك بسرعة عند الأزمات، بعيدًا عن الجمود الذي عطّل استجابة المجتمع الدولي في كثير من النزاعات».










