21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خبراء: إغلاق ملف أسرى الاحتلال يهز رواية إسرائيل ويفتح معركة المرحلة الثانية

تحقيق يرصد ما بعد سقوط الذريعة، ويقرأ معركة المرحلة الثانية: من يفرضها، ومن يعرقلها، وأي مستقبل يُراد لغزة تحت غطاء الترتيبات الأمنية والرقابة الدولية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٦ يناير ٢٠٢٦
18 دقائق قراءة
43 مشاهدة
خبراء انتهاء ملف الأسرى

خبراء انتهاء ملف الأسرى

لم يكن إعلان الاحتلال الإسرائيلي العثور على جثة آخر جندي مفقود في قطاع غزة حدثًا تقنيًا أو تفصيلاً ميدانيًا عابرًا، بل شكّل لحظة سياسية واستراتيجية كاشفة، أسقطت الذريعة المركزية التي احتمى بها بنيامين نتنياهو لإطالة أمد الحرب، وتعطيل فتح المعابر، وتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. فبانتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين، تهاوت آخر أوراق المناورة العلنية التي استخدمتها حكومة الاحتلال لتبرير الإبادة المفتوحة، وبرز السؤال الحقيقي حول من يملك قرار الحرب والسلم، ومن يدير مسار ما بعد الحرب في غزة.

هذا التطور أعاد فتح ملف معبر رفح، لا بوصفه إجراءً إنسانيًا فقط، بل كأداة صراع سيادي وأمني، وكنقطة اختبار لإرادة التنفيذ لا النوايا المعلنة. وبين ضغط أمريكي يسعى لتسويق الاتفاق كإنجاز سياسي، ومناورة إسرائيلية تهدف إلى الإفراغ لا الالتزام، تتكشف حقيقة ميزان القرار، وحدود القوة الإسرائيلية، ودور المقاومة في إغلاق ملف الأسرى خارج منطق الحسم العسكري.

اقرأ ايضا: بعد العثور على جثة ران غويلي: هل ستلتزم إسرائيل بالمرحلة الثانية وفتح المعبر؟

سقطت عقبة نتنياهو

وقال د. محمد خليل مصلح، الباحث والمحلل الاستراتيجي، إنه بناء على التطورات الدراماتيكية التي جرت، اليوم الاثنين، وفي ضوء المعلومات  الاستخباراتية والميدانية بالعثور على جثة آخر جندي إسرائيلي، فإن العقبة التي كان يتمترس وراءها نتنياهو لعرقلة فتح المعبر، سقطت.

ورجّح "مصلح" في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن يكون  الوفد الأمريكي قد ضغط على نتنياهو لإنهاء هذا الملف، بعد أن قدمت حماس كل الإحداثيات حول موقع الجثمان المتوقع. ولفت إلى أن العرقلة كانت من إسرائيل لكسب الوقت لصالح نتنياهو، وحساسية اقتراب الانتخابات والتحشيد اليميني المتطرف وصناعة الرأي العام داخل إسرائيل لصالح عدم فتح المعبر إلا بتسلم آخر جثة جندي.

ران غويلي1


وأوضح "مصلح" أنه بإعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي استعادة جثمان الجندي ران غويلي، وهو آخر أسير كان مفقوداً في القطاع، فإن هذا الإعلان يزيل رسمياً "الذريعة الأخيرة" التي وضعها نتنياهو لتعطيل افتتاح المعبر، مما يعني الانتقال الفعلي إلى مربع التنفيذ.

آليات رقابة لمعبر رفح

وأشار إلى أنه وفقاً لـ "خطة ترامب ذات الـ 20 نقطة" والتفاهمات الإسرائيلية-الأمريكية الأخيرة، فإن إعادة فتح المعبر ستكون بشكل محدود في المرحلة الأولى، مخصصاً لحركة الأفراد فقط (المشاة) في كلا الاتجاهين، وهذا ما تم الإعلان عليه حتى لو لم يتم العثور على جثة الجندي، ولن يُسمح بمرور الشاحنات التجارية أو البضائع عبره حالياً، التي ستظل عبر معبر كرم أبو سالم.

وحول السيطرة والرقابة على المعبر، لفت "مصلح" إلى أن إسرائيل ستفرض آلية رقابة تقنية كاملة، تشمل الفحص الإلكتروني وكاميرات ذكية مرتبطة بغرف عمليات إسرائيلية، مع استبعاد أي وجود فعلي  حماس أو موظفي الإدارة السابقة.

وفيما يخص الإدارة المحلية، رجح "مصلح" أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (لجنة التكنوقراط) الجانب الفلسطيني من المعبر، بالتنسيق مع الجانب المصري.

ورأى المحلل الاستراتيجي أن أحد السيناريوهات التي قد يضغط نتنياهو لتحقيقها، هو إنشاء معبر ثاني تتحكم فيه إسرائيل، أو نقطة تفتيش، إن لم تكن إسرائيلية بالكامل قد تتشارك مع جهات دولية، منوها أن إسرائيل ترغب بوجود أمريكي، بعد أن أسقط ترامب مقترح لجان أمريكية أمنية خاصة تدير المعبر وعزل أفراد السلطة.

تحديات تنفيذ المرحلة الثانية

وأكد "مصلح" أنه رغم الأجواء الإيجابية، إلا أن هناك تحديات قد تعيق التنفيذ السلس، على رأسها الانقسام داخل "الكابينت"، فوزراء مثل سموتريتش وبن غفير لا يزالون يعارضون فتح المعبر قبل "التدمير الكامل" لقدرات حماس العسكرية، مما قد يسبب ضغوطاً سياسية على نتنياهو للتراجع أو المماطلة. بالإضافة إلى البنية التحتية، فالمعبر تعرض لتدمير واسع خلال العامين الماضيين، مما قد يجعل التشغيل الأولي بدائياً، عبر خيام أو كرفانات مؤقتة، بحسب "مصلح".

WhatsApp Image 2026-01-26 at 6.28.36 PM.jpeg

 

وتابع: "نحن بصدد تحول استراتيجي؛ استعادة جثمان "غويلي" كانت كلمة السر لفك قفل معبر رفح. التوقعات تشير إلى أن المعبر سيفتح أبوابه قبل نهاية هذا الأسبوع أمام الحالات الإنسانية والمسافرين، كجزء من إجراءات بناء الثقة للانتقال إلى "اليوم التالي" للحرب في غزة".

وأضاف أن ترامب يرى في فتح المعبر وبدء المرحلة الثانية نجاح مجلس السلام الذي يعمل عليه من أجل غزة، ونتنياهو لن يستطيع التهرب من ذلك.

وحذر "مصلح" من أن نتنياهو قد يطلب مقابل ذلك دعم عسكري، وقد يربط ملف غزة بالتقدم في ملف إيران، أو التزامات أمريكية لمنع إيران من التقدم في ملفها النووي، ولو أدى ذلك لتوجه ضربة عسكرية لإسقاط نظام إيران. وشدد على أن معبر رفح سيفتح جزئيا في المرحلة الأولى حتى تخف المعارضة داخل حكومة نتنياهو.

المقاومة من أغلقت الملف

من جانبه، قال رامي الشقرة، رئيس مجلس إدارة معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، إن ما يجب التنويه إليه بوضوح، وبعيدا عن أي تلاعب سردي، أن ملف الأسرى الإسرائيليين لم يُغلق بفعل إنجاز عسكري أو اختراق استخباري إسرائيلي، بل أُغلق أساسا لأن المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، هي التي أفرجت عن معظم الأسرى أو كشفت عن أماكن وجودهم. وشدد على أن إسرائيل، بكل ما تمتلكه من تفوق عسكري وتقني وأمني، من أقمار صناعية، وذكاء اصطناعي، ووحدات خاصة، وأجهزة استخبارات متعددة، فشلت فشلا كاملا في الوصول إلى الأسرى عبر القوة أو العمل الاستخباري المباشر.

وأكد "الشقرة"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن هذه حقيقة عملياتية لا تقبل الجدل، فالضغط العسكري لم يحرر الأسرى، والإبادة لم تكشف أماكنهم، والتفوق التكنولوجي لم يترجم إلى إنجاز ميداني. وأضاف: "الذي أغلق الملف هو قرار المقاومة، زمانا ومكانا وتوقيتا، وهو ما يعني أن السيطرة الفعلية على هذا الملف بقيت بيدها حتى اللحظة الأخيرة".

WhatsApp Image 2026-01-26 at 6.14.45 PM.jpeg

 

وتابع: "من هنا، فإن إعلان إسرائيل العثور على جثة الأسير الأخير لا يمكن تسويقه كإنجاز، بل هو إغلاق متأخر لملف عجزت عن حسمه بالقوة. بل أكثر من ذلك، هذا الفشل أسقط إحدى أهم ركائز العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وهي قدرة الجيش والاستخبارات على استعادة أسراهما تحت النار، وأجبر القيادة السياسية على الانتقال من منطق الحسم إلى منطق التفاوض والانتظار".

انكسار القوة الإسرائيلية

سياسيا، هذا التنويه بالغ الخطورة والأهمية وفقا لرؤية "الشقرة"، لأن إسرائيل ستحاول في المرحلة المقبلة إعادة كتابة الرواية، والادعاء بأن الضغط العسكري هو الذي أنهى ملف الأسرى. الوقائع تقول العكس تماما. المقاومة هي التي نزعت من يد نتنياهو الذريعة المركزية لاستمرار الحرب المفتوحة تحت شعار إعادة المختطفين، وهي التي أغلقت الملف، لا بشروط الاحتلال.

وأضاف "الشقرة": "وعليه، فإن ما جرى لا يمثل نهاية ملف الأسرى فقط، بل لحظة كاشفة لانكسار وظيفة القوة الإسرائيلية أمام تنظيم مقاوم امتلك الإرادة والانضباط وإدارة الزمن. وهذه نقطة يجب تثبيتها فلسطينيا وعربيا ودوليا، لأنها تؤسس لسردية واضحة تقول إن إسرائيل لم تنتصر في هذا الملف، بل خرجت منه بعد أن استنفدت أدواتها وفشلت".

وأشار إلى أن مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية لا تُدار بإرادة إسرائيلية مستقلة، ولا تخضع لقرار سيادي إسرائيلي كما تحاول حكومة نتنياهو الإيحاء. ولفت إلى أن إسرائيل في هذه النقطة ليست صاحبة الأمر، بل طرف منفذ ضمن هامش ضيق رسمته الإدارة الأمريكية.

القرار ليس إسرائيليا

وشدد مدير معهد فلسطين للدراسات على أن انتهاء ملف الأسرى سحب من إسرائيل آخر أوراقها التفاوضية العلنية، لكنه الأهم أنه كشف حقيقة ميزان القرار. لولا الرسائل الصريحة والملزمة التي وجهتها الإدارة الأمريكية إلى حكومة نتنياهو، لما قبلت إسرائيل أصلا بالدخول في المرحلة الثانية، لا شكلا ولا مضمونا. القبول الإسرائيلي لم يكن تعبيرا عن قناعة سياسية أو التزام أخلاقي، بل استجابة مباشرة لضغط أمريكي محسوب، ربط بين استمرار الدعم السياسي والعسكري وبين الالتزام بمسار الاتفاق.

وأردف: "هنا يجب تثبيت حقيقة أساسية بأن القرار ليس إسرائيليا وأن إسرائيل تستطيع المناورة، التأخير، التفريغ، لكنها لا تستطيع كسر المسار بالكامل دون كلفة أمريكية مباشرة. الولايات المتحدة هي من تملك مفاتيح الانتقال، وهي من قررت أن ملف الأسرى انتهى، وأن مرحلة جديدة يجب أن تبدأ، لأنها معنية بإظهار الاتفاق كنجاح سياسي واستراتيجي لها، لا كخدمة لإسرائيل".

ونوه "الشقرة" إلى أن محاولات نتنياهو اللاحقة للالتفاف أو التباطؤ لا تعكس قوة، بل تعكس ضعف موقعه الداخلي واعتماده الكامل على الغطاء الأمريكي. أي انقلاب صريح على المرحلة الثانية لن يكون قرارا إسرائيليا حرا، بل صداما مباشرا مع الإرادة الأمريكية، وهو صدام لا تملك حكومة نتنياهو ترف خوضه في هذه المرحلة.

مناورة داخل السقف

وأكد أن إسرائيل تنفذ تحت الضغط، وتناور داخل السقف، لكنها لا تستطيع اتخاذ القرار لوحدها وان صاحب القرار الحقيقي في الانتقال إلى المرحلة الثانية هو الأمريكي، وكل ما عدا ذلك هو إدارة وقت ومحاولة تقليل الخسائر السياسية أمام جمهور داخلي مأزوم.

كما أعاد "الشقرة" التذكير بأن فتح المعبر أصبح جزءا من استحقاقات المرحلة الثانية التي تدفع بها الإدارة الأمريكية، وهو مرتبط مباشرة بإغلاق ملف الأسرى. من حيث المبدأ، لم تعد هناك ذريعة تفاوضية تمنع الفتح. لكن ما يُدفع إليه أمريكيا هو فتح وظيفي محدود، لا فتح سيادي كامل. أي فتح منضبط، مراقب، قابل للإغلاق، ويُستخدم كأداة إدارة وليس كتحول استراتيجي.

وزاد: "نتنياهو لا يستطيع الانقلاب الكامل، لكنه سيحاول الالتفاف الجزئي. الانقلاب الصريح على الاتفاق يعني صداما مباشرا مع الإدارة الأمريكية، وهذا خيار مكلف سياسيا وأمنيا ووجوديا لحكومته. لذلك، السيناريو المرجح ليس الإلغاء، بل الإفراغ".

الذريعة الأمنية التقنية

وحول الحجة التي قد يلجأ إليها نتنياهو للتهرب من تنفيذ الاتفاق، توقع "الشقرة" أن تكون الذرائع متعددة لكنها تحت غطاء الذريعة الأمنية التقنية، منوها أن للفلسطينيين تجربة سابقة مريرة في 2005، مع المراقبيين الدوليين الذين كانوا دائما تحت سلطة الاسرائيلي ويتحجج بالخطورة على حياتهم  أو ذريعة إجرائية دولية بالقول إن آليات الإشراف أو التنسيق مع الأطراف الدولية أو الإقليمية غير مكتملة، وأن الأمر يحتاج ترتيبات إضافية. هذه ذريعة تأخير لا رفض.

وشدد "الشقرة" على أن كل هذه الحجج تهدف لشيء واحد، تقليل كلفة المرحلة الثانية على نتنياهو، لا إفشالها كليا.

وختم "الشقرة" تصريحه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تسمح بإسقاط المرحلة الثانية، لأنها تمثل نجاحا سياسيا لها وان أي تعطيل إسرائيلي فج سيفهم في واشنطن على أنه إحراج مباشر للإدارة، وليس خلافا تقنيا.

فرصة الوسطاء للضغط

بدوره، أكد د. صلاح عبدالعاطي، الخبير القانوني والناشط الحقوقي ورئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، أن انتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة يسحب الذريعة الأساسية التي استخدمتها إسرائيل للتهرب من الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وتأجيل إعادة الإعمار. 

وأوضح "عبدالعاطي"، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن ملف الأسرى كان أداة ضغط مركزية تسمح لإسرائيل بتأجيل أي خطوات ملموسة، والآن مع انتهاء الملف، يقلّص ذلك حججها القانونية والسياسية ويمنح الوسطاء والدول الضاغطة فرصة أكبر لتفعيل المرحلة الثانية من الاتفاق بشكل حقيقي، بما يشمل انسحاب إسرائيلي وإعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية.

WhatsApp Image 2026-01-26 at 6.24.54 PM.jpeg

 

وأضاف "عبدالعاطي" أن انتهاء ملف الأسرى لا يعني بالضرورة فتح المعبر تلقائيًا، لكنه يزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل للامتثال. من المرجح أن يكون فتح المعبر أمام الأفراد والمساعدات الإنسانية محدودًا، ويخضع لشروط إسرائيلية صارمة تشمل السيطرة الإسرائيلية على المعبر، إجراءات تفتيش موسعة، والتحكم في حركة الأشخاص والبضائع، ما يعيق حرية التنقل ويحد من وصول المساعدات بشكل كامل.

مبررات نتنياهو للتأجيل

وحذر الخبير القانوني من أنه رغم انتهاء ملف الأسرى، قد يلجأ نتنياهو إلى مبررات أمنية جديدة لتأجيل تنفيذ الالتزامات، مثل: نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ومخاوف من تهريب الأسلحة، أو الادعاء بأن فتح المعابر يحتاج لضمانات أمنية إضافية وهذا الأمر ينسحب على إعادة الإعمار. 

وأردف: "هذه الحجج ستشكل محاولة لتأجيل أي انسحاب كامل أو تسهيل إعادة الإعمار، لكنه سيكون تحت ضغط سياسي ودبلوماسي أكبر من قبل الوسطاء والمجتمع الدولي، ما يقلل من مصداقية أي تبريرات أخرى لعدم تنفيذ الاتفاق".

وحول الموقف الأمريكي المتوقع، رجح "عبدالعاطي" أن تمارس واشنطن ضغطًا دبلوماسيًا متوازنًا لتثبيت وقف إطلاق النار وتحسين تدفق المساعدات الإنسانية والضغط لفتح معبر رفح، مع الحفاظ على الدعم الاستراتيجي لإسرائيل.

تكريس واقع الإبادة البطيئة

وتابع: "لن تفرض عقوبات قسرية، لكن ستستخدم أدوات الضغط السياسية والدبلوماسية لتثبيت الالتزامات، ما يجعل الدور الفاعل للوسطاء الإقليميين وأمريكا حاسمًا لنجاح المرحلة الثانية وضمان حماية المدنيين وتنفيذ الالتزامات في المرحلة الثانية، ولكن سوف تبقي أمريكا وإسرائيل تعلق عملية الانسحاب وإعادة الإعمار بنزع السلاح،  ما يعني تكريس واقع الإبادة البطيئة وبقاء مخططات التهجير قائمة".

وشدد على أن انتهاء ملف الأسرى يقلل المبررات الإسرائيلية لتعطيل المرحلة الثانية، ويفتح هامش ضغط سياسي وحقوقي أوسع على إسرائيل، لكنه لا يضمن فتح المعابر بشكل كامل أو تنفيذ الالتزامات بالكامل. نجاح المرحلة المقبلة سيعتمد على فعالية الضغط الدولي والدبلوماسي، وقدرة الوسطاء على  الضغظ لضمان  التزام إسرائيل بالاتفاق ووقف سياسية الابتزاز، واستمرار ضغظ المجتمع الدولي لضمان احترام القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة.

نتنياهو تخلص من ملف كبير

وفي سياق متصل، قالت د. تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، إنه بموجب إعلان الجيش الإسرائيلي عن العثور على آخر جثة لأسراه في غزة، فهذا فعليا إعلان بانتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين بشكل كامل.

وأكدت "حداد" في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات"، أن انتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين سينعكس بشكل قوي وكبير وبقوة على المرحلة الثانية، لكن هذا الانعكاس ليس بالضرورة أن يكون لصالح المواطنين الفلسطينيين. 

وأوضحت "حداد" أنه بانتهاء ملف الأسرى الإسرائيليين، يكون قد رُفع عن كاهل نتنياهو ملفا كبيرا، وبالتالي نتنياهو اليوم أصبح غير ملزم بتنفيذ أي التزام تجاه المرحلة الثانية، وتحديدا فيما يتعلق الانسحاب من قطاع غزة.

وأضافت: "هو غير مضطر أن ينسحب. بالعكس، لأن انسحابه يعني خسارة اليمين المتشدد وما له من أصوات وقاعدة الانتخابية. لذلك هو غير معنى أنه يلتزم بعدما انتهى ملف الأسرى. ودخوله إلى المرحلة الثانية هو استحقاق على إسرائيل بشكل كبير جدا بالانسحاب ولن يلتزم الدخول في هذا الجانب".

سقوط الكلفة السياسية لإسرائيل

وشددت "حداد" على أنه بانتهاء ملف الأسرى سقطت الكلفة السياسية والأخلاقية على إسرائيل في حال عادت إلى التصعيد، أو عادت إلى القتال، أو عادت تحت حجج أن هناك حادث أمني قد يحدث بأي لحظة ما قد تتذرع بهذا الأمر. 

وتابعت: "لم يعد لدى نتنياهو اليوم أسرى يخشى عليهم، أو حتى على مستوى يهدد بتحرك الشارع الإسرائيلي أمام الرأي العام الإسرائيلي. وبالتالي اليوم عمليا بالنسبة لنتنياهو المرحلة الثانية هي عبارة عن انسحاب من غزة، وإعادة إعمار وتهدئة طويلة، وهو لن لا يريد أن يلتزم بهذه الأمور. 

وأشارت إلى عملية الانسحاب من غزة اليوم أصبحت أضعف، وأصبح هذا الانسحاب أو واقع خروجه من أرض قطاع غزة أصبح خيار قابل للتراجع، فقد ينسحب نتنياهو من استحقاق انسحابه من أرض قطاع غزة.

وأضافت "حداد" أنه فيما يتعلق بفتح معبر رفح، فلا يوجد هناك تأكيد كامل على الفتح، كما أن فتح معبر رفح لو حصل سيكون مشروطا، ولن يتم فتح معبر رفح بشكل كامل، وسوف يكون مشروط بشكل كبير جدا.

استنساخ تجربة معبر الكرامة

ولفتت إلى أن أحد شروط إعادة فتح المعبر سيتعلق بتحديد أعداد الداخلين والخارجين المغادرين والمسافرين، وسيكون هناك نقطة رقابة أمنية من قبل الجانب الإسرائيلي كما يحدث اليوم في معبر الكرامة أو الجسر بين الجانبين الأردني والفلسطيني. 

وقالت "حداد" إن إعادة فتح معبر رفح كان مرتبط بأكثر من ملف، وفيما يخص ملف الأسرى فقد انتهت هذه الحجة، بالإضافة إلى ملف ضغط أمريكي مصري، وأيضا حاجة إسرائيل إلى التزام حماس. 

وتوقعت أن نشهد ضغوطات على إسرائيل لفتح المعبر، وإن كان بشكل مشروط، وبالتالي ستقوم إسرائيل مستقبلاً باتخاذ ترتيبات أمنية جديدة في معبر رفح، تحت حجج تهديدات أمنية أو تهريب أو سيطرة حركة حماس أو الخوف من سيطرة حركة حماس.

وأردفت: "لذلك السيناريو المرجح هو أن يكون فتحاً جزئياً، وقد تغلق إسرائيل المعبر وقت ما تشاء، بالإضافة إلى رقابة متشددة وإدارة أمنية معقدة بشكل كبير جداً، وربما تأجيل مقصود لاستخدام رفح كورقة ضغط بديلة عن أي ورقة أخرى مثل ورقة الأسرى".

انقلاب نتنياهو.. الاحتمال الأرجح

وحذرت "حداد" من وجود احتمالية عالية جداً أن ينقلب نتنياهو على الاتفاق، ولكن بصيغة أمنية قانونية، منوهة أن يتنياهو لن يكسر الاتفاق هكذا، بل سيفرغه من مضمونه بشكل كبير جداً تحت حجة من الحجج مثل عدم نزع سلاح الفصائل، أو إعادة تنظيم ترتيب حركة حماس عسكرياً، وهذا ما يشير به الإعلام العبري حاليا، بأن حماس بدأت ترتب ذاتها، وهو ما  سيستغله نتنياهو كذريعة أمنية. مضيفة: "أيضا هناك حجج مثل إطلاق صواريخ فردية أو عمليات محددة، أو فشل آلية الرقابة الدولية وعدم دخول قوة الاستقرار الدولي حتى هذه اللحظة وبالتالي سيتذرع نتنياهو بهذا الأمر".

كما أشارت إلى نقطة مهمة جداً تتمثل في أن المرحلة الثانية غير مشروطة زمنياً، فلا يوجد أي فترة زمنية، وهذا ما يستغله نيتنياهو للمماطلة والمراوغة. ولفتت إلى أنه لو انقلب نتنياهو على الاتفاق، فلا يمكن التعويل على الموقف الأمريكي، لأنه يتماهى بشكل كبير جداً مع إسرائيل. 

WhatsApp Image 2026-01-26 at 7.12.24 PM.jpeg

 

وشددت  على أن الموقف الأمريكي ربما سيعترض لفظياً وسيضغط إعلامياً، لكن دون فرض عقوبات حقيقية على إسرائيل، لأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعتبر غزة أولوية اليوم، فهي تركز على إيران والبحر الأحمر وملف الحرب الأوكرانية الروسية. 

لا تعويل على موقف أمريكا

ونوهت إلى أن الانتخابات الأمريكية ستكون الشغل الشاغل لترامب في نهاية هذا العام، وبالتالي أقصى ما سوف تفعله واشنطن منع احتلال كل قطاع غزة، منع كارثة إنسانية قوية، لكنها لن تفرض تنفيذ المرحلة الثانية بالقوة وانسحاب إسرائيل من أرض قطاع غزة. ولفتت إلى أن أمريكا سوف تدير أزمة دون أن تحل صراعاً. 

وأوضحت "حداد" أنه في نهاية المطاف فتح معبر سوف يكون جزئياً، وهو ليس مضموناً، بل سيصبح ورقة مساومة، فنتنياهو يملك الدافع للانقلاب على الاتفاق، لأنه لديه يمين متشدد، وخوفه من خسارة قاعدته الانتخابية.

وزادت: "واشنطن ستحتج ولكن لن تكسر العصى على إسرائيل، لأن الضمان الوحيد المتبقي اليوم ليس سياسياً، بل ميدانياً وإقليمياً وضغط الوسطاء وأن يكون هناك توازن الردع حتى لا يكون هناك سيطرة مستقبلية لإسرائيل على أرض قطاع غزة وتقوم بعملية تهجير الشعب الفلسطيني، لأن الهدف النهائي ما زال قائماً وهو تقليل الديموجرافيا الفلسطينية في داخل قطاع غزة 

وختمت "حداد" تصريحها بالقول إن الهدف النهائي في عملية الإعلان الإسرائيلية اليوم عن إخراج آخر جثة، هو نزع سلاح حركة حماس، وهذا سيكون استحقاق المرحلة الثانية بالنسبة لنتنياهو.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خبراء: إغلاق ملف أسرى الاحتلال يهز رواية إسرائيل ويفتح معركة المرحلة الثانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°