20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محند أمقران عبدلي يكتب: أنا أندد...أنا موجود

محند أمقران عبدلي يكتب: أنا أندد...أنا موجود

بقلم: محند امقران
٢٨ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

يمثل قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر ،حدثا وطنيا هامًا، على مستويات عدة ،تاريخيا ،يعتبر ردا للاعتبار للذاكرة النضالية الوطنية و تنديدا بالظاهرة الاستعمارية ، تشريعيا هو خطوة قانونية مهمة لتوضيح الرؤية و الموقف الرسمي و فك الارتباط من عبء لا زال يلقي بضلاله على العلاقات بين الجزائر و فرنسا.

 فرغم كل الانتقادات و الملاحظات التي يمكن توجيهها لهذا المشروع من حيث التسرع و التشاورية و توقيت إعداده و تمريره للتصويت ،إلا أنه إنتصار للذاكرة الوطنية و اجتهاد محمود للهيئة التشريعية الجزائرية . 


التحفظ على هذا القانون أو بعض مواده و بنوده ،يجب أن يكون من باب تثمين النص و اثرائه توضيحا للرؤية و المقصد منه و هذا متفق عليه .


الظاهرة الاستعمارية ،مقيتة ، انصرفت الجهود القانونية و النضالية لإدانتها على أكثر من جبهة ، التنديد بها ،مواجهة القوى الاستعمارية ،طلب الاعتذار الرسمي و العلني ، التعويضات المعنوية و المادية هي كلها أطر عملت الدول و المؤسسات و الأفراد في المحافل الدولية و المنابر و الهيئات الأممية على التنديد بالظاهرة الاستعمارية و محاولة اصلاح أعطاب الذاكرة ، فلا مصالحة و لا مهادنة دون التنديد العملي و العقلاني بمساوىء الظاهرة الاستعمارية و هي كثيرة جدا .


في الجزائر ، جراح الذاكرة لن تمحى دون دراسة عميقة لآثار الاستعمار الفرنسي على الدولة و المجتمع الجزائري و على علاقة فرنسا بالجزائر .


ماتعرفه العلاقة من تراجع و تشنج ، راجع أساسا لإبعاد ملف الذاكرة و الاستعمار بكل أبعاده من أي مشروع تصالحي يحقق التقارب بين الدولتين .


الجزائر هي أهم دولة لفرنسا بعد ألمانيا على المستويات الجيو إستراتيجية و ساكن الاليزيه يدرك ذلك جيدا . بقي على المشرع الجزائري كذلك أن يأخذ في عين الاعتبار أن أي مشروع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي يجب أن يكون موضوعيا و متكاملا يراعي مصالح الدولة و المجتمع الجزائري على أوسع نطاق ،فالتحفظ على بعض مواد القانون يجب أن يكون ضمن إطار التثمين وصيانة المصلحة الوطنية التي تقتضي إحاطة شاملة ، بالظاهرة الاستعمارية الفرنسية للجزائر في إطار كلي يراعي التنديد بالاستعمار و حمله على الاعتراف بالجرم الاستعماري و التعويض المادي و المعنوي . و هذه أبسط مرحلة من مراحل حفظ الذاكرة و العمل من أجل علاقات مثمرة بين الدولتين و المجتمعين .

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محند امقران

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير