في بلدان شمال إفريقيا ،يشتكي لي العديد من الزميلات و الزملاء ، الخبيرات و الخبراء في عدة ميادين تتصل مباشرة بالتنمية المستدامة و التي تمثل مجال تدخلهم الأوحد ، من سلوك لا سوي ،يطبع علاقاتهم بالمؤسسات الرسمية و نظرة مجتمعية لا زالت سائدة و هي الانبهار بالخبير الأجنبي و احترامه و تقديره في كل مسار تدخله الذي يكون في كثير من الأحيان محدود جدا لغياب التحكم في فهم السياقات المحلية و بالتالي كيفية التدخل وفقها ، صعوبات في التشخيص الميداني و أخرى لغوية ،لسانية و ثقافية.
رغم كل هذا ،يجد الخبير الأجنبي في بلادنا كل الترحاب و الآذان الصاغية و التحفيزات المهمة و المبالغ فيها و في المقابل لا يتمكن الخبير الوطني من حصد إلا ثلث الامتيازات .
وهذا رغم خبرته و إلمامه بالسياق و التشخيص ، إنها محنة الخبير الوطني في مجتمعات منبهرة بالأجنبي و خاصة المستعمر القديم و من انجذاب لتعظيم مقاربات غربية في التنمية لا تتناسب إطلاقا مع سياقات بلدان شمال إفريقيا .
يواجه الخبراء في ميادين التنمية و الشراكة من أجل التنمية ، هذه الإشكالية المنبثقة من عقدة المغلوب ،كما يذكر عالمنا الجليل "ابن خلدون" .
في بداية تجربتي في التنمية المحلية حول التسيير المدمج للموارد المائية في بلدان المغرب الكبير ، سألني مديري و هو ألماني متخصص في الميدان و رئيس مجموعة خبراء
ـ هل تريد أن تصبح خبيرا على الطريقة الألمانية ؟
ـ أجبته بالنفي
فأخبرني بأنني على الطريق الصحيح لأن السعي للتشبه بتجارب أخرى مهلكة و مضيعة للوقت و الجهد و المال .
لا تزال المقاربات التنموية في شمال أفريقيا غير عقلانية و غير مثمنة للخبرات الوطنية و هذا أكبر عائق للشراكة من أجل التنمية .










