شهدت مدينة نابلس ومحيطها فجر اليوم حملة اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت مخيمات وأحياء وقرى في محيط المدينة، وأسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن عشرة مواطنين، بينهم أسرى محررون.
هذه الحملة لم تكن مجرد عملية أمنية عابرة، بل جاءت ضمن نمط متكرر من العمليات العسكرية التي تستهدف البنية الاجتماعية والسياسية في الضفة الغربية.
وتكشف طبيعة الاقتحامات عن تحول تدريجي في أسلوب الاحتلال، حيث بات يعتمد على عمليات مركّزة داخل المدن والمخيمات بهدف فرض واقع أمني جديد في نابلس.
اقتحامات متواصلة..
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 3, 2026
جانب من اقتحام قوات الاحتـ.ـلال مدينة #نابلس شمال الضفة الغربية pic.twitter.com/juAcpdeZQz
مخيم بلاطة
في مخيم بلاطة شرق نابلس، بدأت العملية بتسلل قوات خاصة من جيش الاحتلال، قبل أن تتبعها تعزيزات عسكرية كبيرة، في مشهد يعكس مستوى التخطيط المسبق للعملية.
داهمت القوات عدداً من المنازل، واعتدت على شاب مريض من عائلة الكعبي، إضافة إلى الاعتداء على سكان منزل آخر يعود لعائلة الطيطي، ما يعكس الطابع القمعي للاقتحام بعيداً عن أي اعتبارات إنسانية.
وأسفرت الحملة في المخيم عن اعتقال خمسة شبان، هم: حمودة الطيطي، والأسير المحرر أمير أبو ريالة، وعاصم كعبي، ورشيد أحمد أبو عماشة، في محاولة واضحة لضرب النسيج الاجتماعي المقاوم داخل المخيم.
دائرة المداهمات في نابلس
لم تتوقف الاقتحامات عند مخيم بلاطة، بل امتدت إلى قرية كفر قليل وحي الشيخ مؤنس جنوبي نابلس، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات دهم وتفتيش داخل عدد من المنازل.
وخلال هذه العمليات، اعتقلت القوات الشاب يونس صبري القني، في سياق يؤكد أن الحملة لم تكن موجهة لأفراد بعينهم فقط، بل شملت مناطق مختلفة ضمن خطة أمنية أوسع.
ويشير هذا التوسع الجغرافي في العمليات إلى محاولة الاحتلال تفكيك أي حاضنة اجتماعية يمكن أن تشكل بيئة داعمة للمقاومة في نابلس ومحيطها.
استهداف واعتقال
في مخيم العين غربي نابلس، داهمت قوات الاحتلال عدة منازل واعتقلت الشاب أحمد أبو الريش، في استمرار لسلسلة الاعتقالات التي طالت مناطق متعددة داخل المدينة.
كما اعتقلت الأسير المحرر وأستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار، والأسير المحرر المدرس علاء حميدان، من منزليهما في حي المعاجين غربي نابلس، ما يعكس توجهاً واضحاً لاستهداف النخب الأكاديمية والثقافية.
ويكشف هذا النمط من الاعتقالات عن محاولة الاحتلال إضعاف الدور الفكري والاجتماعي في المدينة، وليس فقط ملاحقة النشطاء الميدانيين.
استراتيجية الاحتلال
تعكس حملة الاقتحامات في نابلس تحولاً في استراتيجية الاحتلال، حيث لم تعد العمليات تقتصر على مواجهات ميدانية محدودة، بل باتت جزءاً من سياسة شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني والاجتماعي في الضفة الغربية.
فالتركيز على المخيمات والأحياء الشعبية، إلى جانب استهداف الأسرى المحررين والنخب الأكاديمية، يشير إلى محاولة كسر حلقات التأثير المتبادلة بين المجتمع والمقاومة.
وفي هذا السياق، تبدو نابلس باعتبارها إحدى أبرز مراكز الحراك الشعبي في الضفة الغربية هدفاً مركزياً لهذه السياسة، في محاولة لتقويض دورها التاريخي والسياسي.
دلالات أعمق
تؤكد هذه العمليات أن الاحتلال يسعى إلى فرض معادلة جديدة تقوم على الردع الأمني المكثف، مقابل تراجع أي مساحة للحراك السياسي أو الاجتماعي الفلسطيني في نابلس.
كما تكشف الاعتقالات المتزامنة في أكثر من منطقة عن وجود تنسيق عملياتي عالي المستوى، يعكس إدراك الاحتلال لأهمية المدينة في المشهد الفلسطيني العام.
وبذلك، تتحول نابلس من مجرد ساحة اقتحامات متكررة إلى نموذج لصراع أعمق بين إرادة سيطرة الاحتلال ومحاولات المجتمع الفلسطيني الحفاظ على حضوره ودوره في مواجهة الاحتلال.
مصادر محلية: قوات الاحتلال تعتقل الشاب "جهاد حماد" ووالدته خلال اقتحام مخيم قلنديا شمال مدينة #القدس المحتلة. pic.twitter.com/MxmAqDkMwc
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 3, 2026










