20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الهجرة تحت النار: احتجاجات ومعارك قانونية قبيل انتخابات الكونغرس النصفية 2026

مع اقتراب الولايات المتحدة من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، برزت سياسة الهجرة كساحة مواجهة مركزية، ما أدى إلى تعميق الانقسامات السياسية وإشعال موجة واسعة من الاضطرابات.

بقلم: أخبار ومتابعات
٣ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
هاجم أحد المتظاهرين ضابط شرطة باستخدام لوح تزلج خلال احتجاجات «الإغلاق الوطني» ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة لوس أنجلوس، في 30 يناير 2026. (باتريك تي فالون/ وكالة فرانس برس عبر غيتي إيمجز)

هاجم أحد المتظاهرين ضابط شرطة باستخدام لوح تزلج خلال احتجاجات «الإغلاق الوطني» ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة لوس أنجلوس، في 30 يناير 2026. (باتريك تي فالون/ وكالة فرانس برس عبر غيتي إيمجز)

مع اقتراب الولايات المتحدة من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، برزت سياسة الهجرة كساحة مواجهة مركزية، ما أدى إلى تعميق الانقسامات السياسية وإشعال موجة واسعة من الاضطرابات. 

وتكشف هذه التطورات عن أساليب إنفاذ صارمة وسياسات تقييدية تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، الأمر الذي أثار ردود فعل شعبية واسعة، وعزز الاستقطاب الحزبي.

احتجاجات لوس أنجلوس

في أواخر يناير 2026، تحولت مدينة لوس أنجلوس إلى بؤرة رئيسية للاحتجاجات على مستوى البلاد ضد حملة إدارة ترامب المشددة في ملف الهجرة، ولا سيما ضد أساليب إدارة الهجرة والجمارك. بدأت الاحتجاجات بمظاهرات سلمية تحت شعارات تطالب بخروج إدارة الهجرة، لكنها سرعان ما تصاعدت إلى مواجهات مع قوات الأمن، وأسفرت عن عشرات الاعتقالات.

وانطلقت الاحتجاجات في 30 يناير 2026، حيث تجمع آلاف المتظاهرين أمام مبنى البلدية قبل التوجه إلى مركز الاحتجاز، مطالبين بوقف التمويل الفيدرالي لإدارة الهجرة والجمارك وحرس الحدود ووزارة الأمن الداخلي، معتبرين أن حملات المداهمة والترحيل تنتهك الحقوق المدنية.

وتصاعد التوتر عندما قام بعض المحتجين بإغلاق مداخل المنشأة بحواجز بدائية، ما أدى إلى اشتباكات شهدت إلقاء الحجارة والزجاجات والألعاب النارية على عناصر الشرطة. وردت الشرطة بإصدار أوامر التفريق وإعلان التجمع غير قانوني، واستخدمت مواد كيميائية لتفريق الحشود.

وبحلول الأول من فبراير 2026، أعلنت الشرطة اعتقال 51 شخصًا خلال الليلة الثانية من الاحتجاجات، بينهم بالغون وأحداث، إضافة إلى تسجيل حالات اعتداء على رجال الشرطة وتخريب ممتلكات، مع إصابة أحد الضباط بجروح في ساقه.

ودعت عمدة المدينة إلى التهدئة، مؤكدة رفض تجاوز السلطات الفيدرالية لصلاحياتها، في ظل تصاعد الخلافات بشأن استخدام قوات الحرس الوطني لاحتواء الاضطرابات. كما انتقدت السلطات المحلية في ولاية كاليفورنيا حملات المداهمة، معتبرة أنها تصرف الانتباه عن أولويات الولاية مثل مكافحة المخدرات والحرائق.

وجاءت احتجاجات لوس أنجلوس ضمن حركة وطنية أوسع، حيث شهدت مدن أخرى احتجاجات مماثلة. وبرزت هذه الأحداث على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وثّق المستخدمون مشاهد الفوضى والمواجهات، في ظل خطاب إلكتروني حاد يعكس الاستقطاب المجتمعي.

وتكشف هذه الاعتقالات عن التكلفة الإنسانية لسياسات الإنفاذ، إذ يرى المحتجون، ومن بينهم مهاجرون وناشطون، أن حملات إدارة الهجرة تستهدف المجتمعات بشكل عشوائي، وتؤدي إلى تفكك الأسر واضطرابات اقتصادية في المناطق ذات الكثافة السكانية من المهاجرين.

الدعوى القضائية ضد وزارة الخارجية

في الثاني من فبراير 2026، رفعت مجموعة من منظمات الحقوق المدنية ومواطنين أميركيين ومؤسسات غير ربحية دعوى قضائية اتحادية ضد وزارة الخارجية الأميركية، اعتراضًا على قرار الإدارة تعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة بشكل غير محدد المدة.

ويقضي القرار بتعليق منح تأشيرات الهجرة الخاصة بالإقامة الدائمة، مع استثناء بعض أنواع التأشيرات المؤقتة مثل السياحة والأعمال. وبررت الإدارة القرار بمبدأ “العبء العام”، معتبرة أن المتقدمين من هذه الدول قد يشكلون عبئًا على نظام الرعاية الاجتماعية.

وتشمل الدول المتأثرة مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، ما يجعل القرار ذا نطاق عالمي واسع.

ويرى المدّعون أن القرار يمثل حظرًا تمييزيًا قائمًا على الجنسية، ويقوض أسس قوانين الهجرة المستقرة منذ عقود، معتبرين أن الإدارة تستخدم مبرر العبء العام لفرض قيود شاملة تعرقل لمّ شمل الأسر والهجرة القائمة على العمل لمئات الآلاف من الأشخاص.

وتسعى الدعوى إلى وقف تنفيذ القرار، مع التركيز على تأثيره في المواطنين الأميركيين الذين يسعون لاستقدام أقاربهم، وفي العمال الذين يواجهون خطر الاستبعاد.

وتعكس هذه القضية موجة أوسع من التحديات القانونية ضد سياسات إدارة ترامب، ما يختبر حدود السلطة التنفيذية في ملف الهجرة.

احتجاجات الهجرة 2
احتجزت الشرطة أحد الأشخاص خلال احتجاج في وسط مدينة لوس أنجلوس، يوم الجمعة 30 يناير 2026. (صورة لوكالة أسوشيتد برس – إيثان سويب)


 

الهجرة والاستقطاب السياسي

لا تُعد هذه الأحداث معزولة، بل تعكس تعمق الانقسامات حول ملف الهجرة، الذي تحول من قضية توافق سياسي إلى محور صراع حزبي حاد في عهد ترامب. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، يتوقع أن يلعب ملف الهجرة دورًا حاسمًا في نسب المشاركة الانتخابية واستراتيجيات الأحزاب ونتائج السياسات.

وتظهر اتجاهات الرأي العام حالة من الانقسام الحاد، حيث يدعم جزء كبير من الناخبين ترحيل المهاجرين غير النظاميين، في حين يعارض كثيرون الأساليب الصارمة التي تتبعها إدارة الهجرة. كما تراجعت شعبية ترامب في ملف الهجرة مقارنة بالفترات السابقة، مع استمرار انخفاض معدلات الرضا عن أدائه العام.

وتكشف استطلاعات الرأي عن فجوة واضحة بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين، إضافة إلى اختلافات ملحوظة بين الفئات العرقية، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي.

وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى استثمار حالة الاستياء الشعبي للدفع نحو إصلاحات في سياسات الهجرة، بينما يتمسك الجمهوريون بخطاب أمني صارم، رغم المخاطر المحتملة بفقدان دعم المعتدلين والمستقلين.

وتشير التحولات في مواقف بعض الفئات السكانية إلى تغيرات في الخريطة السياسية، في ظل تصاعد التوترات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بملف الهجرة.

تقاطع مضطربمظاهرات سياسة الهجرة

تمثل اعتقالات لوس أنجلوس والدعوى القضائية ضد وزارة الخارجية نموذجًا واضحًا للتقاطع المضطرب بين سياسات الهجرة والسياسة الداخلية الأميركية في عام 2026. ففي حين تحظى سياسة التشدد بدعم قاعدة ترامب السياسية، فإنها أثارت احتجاجات واسعة وتحديات قانونية وردود فعل شعبية متزايدة ضد ما يُنظر إليه بوصفه تجاوزًا للسلطة.

وتساهم هذه الديناميات في تعميق الانقسام الحزبي، حيث يسعى الديمقراطيون إلى استثمار حالة الغضب الشعبي لمنافسة السيطرة الجمهورية في الكونغرس، ما قد يؤدي إلى صراعات سياسية حادة حول التمويل والسياسات.

وبالنسبة لصناع القرار والناشطين والناخبين، تشير هذه التطورات إلى مسار سياسي محفوف بالمخاطر، قد يجعل ملف الهجرة عاملًا حاسمًا في رسم مستقبل المشهد السياسي الأميركي، سواء بتعزيز إرث ترامب أو بفتح الطريق أمام صعود سياسي مضاد. ومع اقتراب الانتخابات، يصبح تتبع نتائج استطلاعات الرأي وأحكام القضاء عاملًا حاسمًا لفهم اتجاهات المرحلة المقبلة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الهجرة تحت النار: احتجاجات ومعارك قانونية قبيل انتخابات الكونغرس النصفية 2026 - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°