4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. محمد خليل مصلح يكتب: خطة قلب الطاولة عبر الضفة الغربية

خطة قلب الطاولة" في الضفة الغربية، مبنية على سيناريو فشل ضرب ايران، ونجاح المفاوضات بمرورها من عنق الزجاجة، تفويت الفرصة على نتنياهو.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٧ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
نتنياهو يرى في الضفة الغربية "برميل بارود" يمكن تفجيره في أي لحظة

نتنياهو يرى في الضفة الغربية "برميل بارود" يمكن تفجيره في أي لحظة

خطة "قلب الطاولة" في الضفة الغربية، مبنية على سيناريو فشل ضرب ايران، ونجاح المفاوضات بمرورها من عنق الزجاجة، تفويت الفرصة على نتنياهو.

وإذا كان نتنياهو يرى في ترامب "المطرقة" لضرب إيران، فهو يرى في الضفة الغربية "برميل البارود" الذي يمكنه تفجيره في أي لحظة لإرباك الجميع بالداخل والخارج (خطة شمشون).

 سيناريو (خطة "قلب الطاولة" عبر الضفة):

1. عملية "السور الحديدي" (Iron Wall) المستمرة

في هذه الأيام (فبراير 2026)، يقوم الجيش الإسرائيلي بتمديد العمليات العسكرية الواسعة في شمال الضفة (جنين، طولكرم، نابلس) حتى نهاية مارس على الأقل.

الهدف السياسي: خلق حالة "طوارئ أمنية" مستدامة تبرر لنتنياهو تأجيل أي حديث عن انتخابات مبكرة أو ميزانية، بحجة أن "إسرائيل في حالة حرب وجودية على جبهات متعددة".

2. "الضم الصامت" كطعم لليمين ولترامب

نتنياهو يسمح حالياً لوزراء مثل سموتريتش وبن غفير بتنفيذ "خطة الحسم" في الضفة (التي تهدف لضم حوالي 80% من مساحتها)، لأشغال الرأي العام بالفشل في ملف غزة واحتمال نجاح مفاوضات إيران امريكا.

 المناورة هنا: هو يقدم الضفة كـ "قربان" لليمين المتطرف لضمان بقاء ائتلافه، وفي نفس الوقت يلوح بها لترامب كـ "إنجاز تاريخي" يمكن لترامب أن يتبناه في حملته الانتخابية (التجديد النصفي) كدليل على قوته في دعم إسرائيل.

3. افتعال مواجهة "لحسم الهوية"

بما أن شرعيته في "غزة" أصبحت محل تشكيك، قد يلجأ نتنياهو لتصعيد كبير في الضفة (مثل اقتحام واسع للمراكز السيادية أو تسريع عمليات التهجير في الأغوار) لسببين:

جر الفلسطينيين لرد فعل عنيف: مما يمنحه الذريعة لشن عملية "اجتياح شامل" تعيد للأذهان صور 2002، وتجعل أي حديث ديمقراطي أمريكي عن "حل الدولتين" يبدو خارج الواقع.

إحراج المعارضة: في حال حدوث تصعيد أمني كبير، لا يمكن لبينيت أو غانتس أو ليبرمان مهاجمة نتنياهو سياسياً دون أن يظهروا بمظهر "الخونة" للأمن القومي، مما يشل حركتهم الانتخابية.

4. الرهان على "الفوضى المنظمة"

نتنياهو يدرك أن إدارة ترامب (التي تعاني من انقسامات داخلية وقلق من انتخابات نوفمبر/ التجديد النصفي2026) لن تمنعه من التصعيد في الضفة طالما أن ذلك يخدم خطاب "مكافحة الإرهاب". هو يستخدم الضفة كـ "رافعة" لإبقاء التوتر مرتفعاً بما يكفي لمنع سقوط حكومته، ومنخفضاً بما يكفي لعدم قطع شعرة معاوية مع الحلفاء الإقليميين.

الاستنتاج الاستراتيجي:

نتنياهو لم يعد "صانع سلام" ولا حتى "رجل اقتصاد"؛ هو الآن "مدير أزمات". الضفة الغربية هي الورقة الأخيرة في جيبه؛ إذا شعر أن "الضربة السياسية" للجمهوريين في أمريكا قادمة لا محالة، فقد يشعل فتيل الضفة في صيف 2026 ليجبر ترامب والكونجرس والمنطقة على الانشغال بحريق جديد يضمن له البقاء في مكتبه لشهور إضافية.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح يكتب: خطة قلب الطاولة عبر الضفة الغربية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°