20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد مولود مولاي لحسن يكتب: الصحراء الغربية: مفاوضات برعاية من صنع المأساة

يثير الحديث عن احتضان إسبانيا لمفاوضات جديدة حول مستقبل الصحراء الغربية مفارقة تاريخية وأخلاقية عميقة. فإسبانيا، التي تُقدَّم اليوم كأرض للحوار

بقلم: محمد مولود مولاي لحسن
٩ فبراير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الصحراء الغربية: مفاوضات برعاية من صنع المأساة

الصحراء الغربية: مفاوضات برعاية من صنع المأساة

يثير الحديث عن احتضان إسبانيا لمفاوضات جديدة حول مستقبل الصحراء الغربية مفارقة تاريخية وأخلاقية عميقة. فإسبانيا، التي تُقدَّم اليوم كأرض للحوار، هي في الأصل السبب الجوهري في المأساة الصحراوية، منذ توقيع اتفاقية مدريد في 14 نوفمبر 1975، التي شكّلت لحظة الانسحاب غير المسؤول من الإقليم، وتسليم شعب بأكمله إلى المجهول، في خرق صارخ لالتزامات القوة الإدارية ولقواعد تصفية الاستعمار التي ينص عليها القانون الدولي.


لم تكن اتفاقية مدريد مجرد خطأ سياسي عابر، بل كانت فعل تخلٍّ تاريخي: تخلّت فيه إسبانيا عن واجبها القانوني، وفتحت الباب أمام الاحتلال، والتهجير، والحرب، ومعاناة إنسانية ما زالت مستمرة منذ قرابة نصف قرن. لذلك، فإن عودة مدريد اليوم إلى واجهة “الوساطة” لا يمكن فصلها عن مسؤوليتها الأصلية فيما آلت إليه الأوضاع.


أما الولايات المتحدة، التي يُشار إليها كراعٍ رسمي أو غير معلن لهذه المفاوضات، فإن دورها لا يقل إشكالية. فواشنطن ليست طرفًا محايدًا، بل داعمة صريحة للاحتلال، سياسياً ودبلوماسياً، وهو ما يُفرغ أي رعاية أمريكية من مضمونها الأخلاقي والقانوني. إذ كيف يمكن لمن يبارك الأمر الواقع ويدعمه أن يكون ضامنًا لحل عادل؟ وكيف يُنتظر من وسيط منحاز أن يرعى سلامًا دائمًا؟


إن أي مفاوضات تُدار تحت سقف أطراف كانت سببًا في الأزمة أو داعمًا لاستمرارها، لا يمكن إلا أن تُثير الشكوك حول مخرجاتها. فالتجارب السابقة تؤكد أن الحلول المفروضة، أو تلك التي تُبنى على موازين قوى مختلّة، قد تُنتج اتفاقات شكلية، لكنها لا تُنتج سلامًا حقيقيًا.


وعليه، يظل السؤال الجوهري مطروحًا:
أي خير أو اتفاق يُرتجى من مساهمة إسبانيا التي تخلّت، وأمريكا التي انحازت؟
إن السلام في الصحراء الغربية لا يمكن أن يولد من رحم المسؤولية المنكرة ولا من رعاية منحازة، بل فقط من مسار أممي صادق، يعترف بجذور المأساة، ويعيد الاعتبار لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محمد مولود مولاي لحسن

كاتب صحراوي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير