20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.صلاح عبدالعاطي: إسرائيل انتقلت إلى فرض سيادة فعلية وشاملة على الضفة

قال د.صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، إن قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، التي بادر إليها سموتريتش وكاتس، تشكل أخطر تحول بنيوي في سياسات الاحتلال منذ عام 1967.

بقلم: عمرو المصري
٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
د.صلاح عبدالعاطي، الباحث القانوني والحقوقي ورئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)

د.صلاح عبدالعاطي، الباحث القانوني والحقوقي ورئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)

قال الدكتور صلاح عبدالعاطي، الباحث القانوني والحقوقي ورئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، إن قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تلك التي بادر إليها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الحرب يسرائيل كاتس، تشكل أخطر تحول بنيوي في سياسات الاحتلال منذ عام 1967.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، عبر المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، حزمة قرارات وصفت بالأخطر منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، تمس بصورة مباشرة مدينة الخليل ومحيطها. وتشمل هذه القرارات نقل صلاحيات التخطيط والبناء، وفتح سجلات الأراضي، وتسهيل إجراءات شراء الأراضي لصالح المستوطنين، بما يعني عمليًا إسقاط بروتوكول الخليل الموقع عام 1997 وتجاوز ترتيبات أوسلو المتعلقة بتقسيم الصلاحيات والمناطق.

وأوضح "عبدالعاطي"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن هذه القرارات تعني أن إسرائيل لم تعد تدير الاحتلال كواقع مؤقت، بل انتقلت إلى فرض سيادة فعلية وشاملة على الضفة الغربية، بما فيها المناطق المصنفة (أ، ب)، في نسف كامل لاتفاقيات أوسلو وإنهاء عملي لأي أفق سياسي قائم على حل الدولتين.

اقرأ أيضا: الخليل تحت الضم الصامت: قرارات الكابينيت تُسقط بروتوكول 1997 وتسرّع سيادة الاحتلال

وأضاف أن هذه القرارات تُقرأ في سياق زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة ومحاولته اختبار السقف الأمريكي، واستثمار الانشغال الدولي والحسابات الانتخابية الداخلية، عبر تقديم “إنجازات سيادية” لليمين المتطرف تُستخدم انتخابيًا وتُكرّس الضم كأمر واقع غير معلن.

انتهاك القانون الدولي

وفيما يتعلق بالناحية القانونية، أكد د.صلاح عبدالعاطي، أن هذه القرارات تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة، وخرقًا مباشرًا للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ولقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة بفلسطين، ولا سيما القرارات التي تحظر الاستيطان والضم وتغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي المحتلة.

ولفت إلى أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل، وفتح سجلات الأراضي، وتسهيل شراء الأراضي من قبل المستوطنين، كلها إجراءات تُعدّ ضمًا إداريًا وقانونيًا صامتًا يرتّب مسؤولية دولية على الدول بعدم الاعتراف أو المساعدة، ويفتح الباب للمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية والولاية القضائية العالمية.

WhatsApp Image 2026-02-09 at 1.52.29 PM.jpeg


 

وحول مدلولات القرارات ديموغرافيًا، أشار د. صلاح عبدالعاطي إلى أن هذه السياسات تهدف إلى إحداث ترانسفير قسري بطيء عبر خنق البناء، مصادرة الأراضي، تجفيف الموارد، وتفكيك البلديات الفلسطينية، بما يؤدي إلى تهجير غير مباشر وتغيير التركيبة السكانية لصالح المستوطنين، وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية إلى جزر معزولة بلا تواصل أو سيادة، خصوصًا في مدن مركزية مثل الخليل وبيت لحم والقدس ومحيطها.

انتهاء أوسلو عمليا

وتابع: "سياسيًا، يمكن القول بوضوح إن اتفاق أوسلو انتهى عمليًا؛ إذ لم يعد قائمًا أي مضمون للحكم الذاتي في ظل فرض إسرائيل ولايتها القانونية والإدارية والأمنية على مناطق يفترض أنها خاضعة للسلطة الفلسطينية. ما يجري هو استبدال أوسلو بنظام ضم إداري دائم دون إعلان رسمي، بهدف قتل فكرة الدولة الفلسطينية نهائيًا".

وشدد رئيس "حشد"، على أنه في مواجهة ذلك، يتطلب الموقف الفلسطيني الرسمي قرارًا سياسيًا واضحًا يتجاوز إدارة الأزمة إلى إعلان فشل أوسلو، وإعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال، وتفعيل مسار قانوني دولي شامل لملاحقة سياسات الضم والاستيطان، وحماية الأرض والطابو، ومنع البيع القسري والتزوير. كما يتطلب الموقف العربي والدولي الانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات عملية تشمل الضغط السياسي، وربط العلاقات مع إسرائيل بسلوكها، والالتزام بواجب عدم الاعتراف أو المساعدة، باعتبار أن ما يجري لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يقوض النظام الدولي القائم على القانون.

وختم الدكتور صلاح عبدالعاطي تصريحه بالتأكيد على أنه من المهم إدراك بأن هذه القرارات ليست مؤقتة ولا قابلة للاحتواء، بل تمثل لحظة فاصلة في مشروع تصفية القضية الفلسطينية عبر الضم الصامت، وإذا لم تُواجَه سياسيًا وقانونيًا وشعبيا الآن، فإن ما يُغلق ليس أفق التسوية فقط، بل أساس الحق الفلسطيني في الأرض والسيادة وفرص إقامة الدولة الفلسطينية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د.صلاح عبدالعاطي: إسرائيل انتقلت إلى فرض سيادة فعلية وشاملة على الضفة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°