تسعى العديد من وسائل الإعلام و خاصة الفرنكوفونية منها لتبيان ماجرى في مدريد الإسبانية التي احتضنت جلسة سميت للمفاوضات حول الصحراء الغربية أن الأمر محسوم وفق ما ارتضته واشنطن ،أي تبني الطرح المغربي و تحاول توجيه الرأي العام إلى هدف أسمى و هو تحقيق التقارب الجزائري المغربي و فتح عهد جديد في المنطقة المغاربية مبني على وهم المصالحة و توسيع التواجد الأمريكي لرسم ظلال للتوسع الصهيوني و أمل لعودة فرنسا لرعاية جزء من مصالحها ،في شمال إفريقيا على الاقل و هذا كله على حساب شعب يعيش المنفى منذ أزيد من نصف قرن .
تحاول الولايات المتحدة ،مع حليفتها اسرائيل ،والمغرب بطبيعة الحال التظاهر بالحس الدبلوماسي و السعي لحل كل الإشكاليات المتعلقة بهذه القضية وفق مقترح الحكم الذاتي و إن تطلب الأمر توسعة و إثراء المقترح فلا بأس المهم لامكان لفرضية الاستفتاء على تقرير المصير المدعومة أمميا ، وللعمل على إبعاد ثم تعويض المينورسو ،فلابأس من تقليص المساعدات و الميزانيات و إقالة ممثل المينورسو و الانتقال لرسم حدود للعمل الانساني و توجيه المساعدات و الأولويات نحو مناطق أخرى من العالم مثل أوكرانيا ، الحدود التركية السورية و غيرها من بؤر التوتر المفتعلة .
يعتقد صانع القرار الأمريكي أن حل القضية الصحراوية بهذه الطريقة هو تحقيق لمصالحة تاريخية ،ربما ستمكن ترامب من دخول الجنة حسب آخر خزعبلاته.
الخلاف الجزائري المغربي أقدم من القضية الصحراوية و مساندة الجزائر للقضية قلبا و قالبا نابع من عقيدة وطنية ،مبنية على تراكمات نضالية ،عمادها مناصرة القضايا العادلة و حق الشعوب في تقرير مصيرها .
يعتقد بعض خبراء و باحثي معاهد و مخابر الأفكار الأمريكية التي تغذي هذا الطرح الأمريكي و منها معهد واشنطن أن مصالحة جزائرية مغربية و تقارب مبني على المصالح الأمنية و الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي المشترك ،كفيل بحل القضية و فتح عهد جديد في شمال إفريقيا ، و هذا جهل عميق لتاريخانية العلاقات بين الجزائر و المغرب من جهة و سوء تقدير لحجم النضالات الصحراوية حول القضية الأم .
هذا ما أعتبره "بخسا سياسيا " ،لا يمكنه إلا أن يؤثر على السياسة الأمريكية سلبا لأنه تسرع ترامبي لم تعهده مراكز القرار الأمريكي ،و سوء تقدير للعوامل المحيطة بالعلاقات الجزائرية المغربية و القضية الصحراوية .










