21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: وطنٌ للبيع.. حين تهرب المصلحة الوطنية في جيوب الطامعين

المصالحُ الشَّخصيّة تحتَ ما يُسمّى بـ المصلحة الوطنية.. هكذا تُدارُ الأوطان، وهكذا تُحتلّ من داخلها، قبل أن يطأها أيُّ عدوٍّ من الخارج.

بقلم: د. ليون سيوفي
١٠ فبراير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
31 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: وطنٌ للبيع.. حين تهرب المصلحة الوطنية

د. ليون سيوفي يكتب: وطنٌ للبيع.. حين تهرب المصلحة الوطنية

المصالحُ الشَّخصيّة تحتَ ما يُسمّى بـ المصلحة الوطنية.. هكذا تُدارُ الأوطان، وهكذا تُحتلّ من داخلها، قبل أن يطأها أيُّ عدوٍّ من الخارج.

وفي كثيرٍ من الدولِ المنهكة، لا تسقطُ الأوطانُ بفعلِ الجيوشِ الغازية وحدها، بل تسقطُ حين تتحوّل السُّلطة إلى غنيمة، والدولة إلى شركةٍ خاصّة، والشعب إلى رقمٍ فائضٍ عن الحاجة.

عندها، تُرفعُ الشعاراتُ الوطنيّة في العلن، بينما تُعقَدُ الصفقاتُ في الخفاء، وتُقاسُ القراراتُ بميزانِ الربحِ الشخصي لا بميزانِ المصلحةِ العامّة.

تُصبحُ الوطنية غطاءً لنهبِ المال العام، والسيادة ستارا لتمرير التبعيّة، والاستقرار ذريعةً لإسكاتِ الأصواتِ الحرّة، ويُطالَبُ المواطنُ بالصبرِ والتضحية، فيما تُحصَّنُ امتيازاتُ المسؤولين، وتُحمى شبكاتُ الفساد، ويُتركُ الناسُ لمصيرهم.

في هذا النمط من الحكم، لا تُدارُ الدولة بعقلِ المؤسسات، بل بعقلِ الزعامات، لا تُبنى على القانون، بل على الولاءات ولا تُقاسُ بقدرتها على حماية مواطنيها، بل بقدرتها على حماية المنتفعين منها، وهنا تبدأُ عمليةُ الاحتلالِ الصامت: احتلالُ القرار، واحتلالُ الاقتصاد، واحتلالُ الإرادة.

وحين تُختطفُ المصلحةُ الوطنيّة لصالحِ فئةٍ ضيّقة، يفقدُ الوطنُ مناعته. يضعفُ أمام الضغوط، ويتآكلُ من الداخل، وتُصبحُ حدودهُ هشّة، ومؤسّساتهُ فارغة، وثقةُ شعبه به شبه معدومة.

الدولةُ الحقيقيّة لا تُبنى على الخداع، ولا تستمرّ بالمساحيق الإعلاميّة. تُبنى على الصدق، والمحاسبة، وتكافؤ الفرص، واحترام الإنسان. تُبنى حين تُقدَّمُ مصلحةُ المواطن على مصلحةِ الزعيم، ومصلحةُ الوطن على مصلحةِ الحزب، ومصلحةُ الأجيال على مصلحةِ اللحظة.

أمّا حين تُختزلُ السياسة في صفقات، والحكم في تسويات، والوطن في حساباتٍ مصرفيّة، فاعلموا أنّ الانهيارَ قد بدأ، ولو تأخّر الإعلان عنه.

فالأوطان لا تُباع دفعةً واحدة، بل تُفَرَّطُ بها بندا بندا، وصفقةً صفقة، وصمتاً بعد صمت… إلى أن يستيقظَ الشعبُ يوماً ليكتشفَ أنّ الوطن الذي دافع عنه، لم يَدافع عنه أحد.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير