4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأٌقصى تحت الحصار في رمضان.. فصل عنصري عمري وقبضة حديدية من إسرائيل

تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض سياسات التضييق الممنهج على المسجد الأقصى الحقوق الدينية للفلسطينيين،

بقلم: محمد أبو غالي
١١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الأٌقصى تحت الحصار في رمضان

الأٌقصى تحت الحصار في رمضان

تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض سياسات التضييق الممنهج على المسجد الأقصى الحقوق الدينية للفلسطينيين، حيث كشفت توصيات أمنية جديدة نقلتها القناة 15 العبرية عن "ينون يتّاح" عن نية الكابينت فرض قيود مشددة وغير مسبوقة على الصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان.

وتقضي هذه التوصيات بتقليص عدد المصلين القادمين من الضفة الغربية إلى 10,000 شخص فقط في أيام الجمعة، مع تحديد فئات عمرية ضيقة جداً تسمح فقط للرجال فوق سن 55 عاما والنساء فوق سن 50 عاما بالوصول إلى المسجد، مما يحرم مئات الآلاف من الشباب والعائلات من ممارسة شعائرهم في أقدس بقعة لديهم.

ولا تتوقف هذه الإجراءات عند القيود العمرية، بل تمتد لتشمل تمييزاً سياسياً صارخاً من خلال فرض حظر تام يمنع الأسرى المحررين الذين نالوا حريتهم في صفقات التبادل الأخيرة من دخول المسجد الأقصى.

وتعكس هذه القرارات محاولة الاحتلال تحويل دور العبادة إلى أداة للعقاب الجماعي والضغط السياسي، في ظل رصد المخابرات الإسرائيلية لما تصفه بـ "حالة لامبالاة" في الشارع الفلسطيني، وهي حالة قد تكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، خاصة مع تحذيرات الأجهزة الأمنية نفسها من أن الاحتكاك في الأماكن المقدسة، مثل الحرم الإبراهيمي، قد يشعل فتيل الانفجار في المنطقة بأكملها في أي لحظة.

هجمات الفجر وهدم المنازل

في تحول استراتيجي لافت، تبنت المنظومة الأمنية للاحتلال توصية تقضي باستمرار العمليات العسكرية الهجومية في مدن وقرى الضفة الغربية خلال شهر رمضان المبارك، تحت شعار "الضرب بيد من حديد بحساسية".

وهذا يعني أن جيش الاحتلال لن يتوقف عن حملات الاعتقال الليلية أو سياسات هدم المنازل التي تصاعدت وتيرتها منذ أكتوبر 2023، بخلاف ما كان متبعاً في سنوات سابقة من تهدئة نسبية خلال الشهر الفضيل.

وتأتي هذه التوصية لتعزز النهج القمعي الذي يسعى لكسر إرادة المقاومة الشعبية، مع محاولة توخي "الحذر الميداني" لتجنب وقوع مواجهات كبرى قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى انتفاضة شاملة.

إن هذا الإصرار على استمرار العمليات العسكرية خلال رمضان يبرهن على أن الاحتلال، وبدعم أمريكي مباشر يتجلى في توفير الغطاء السياسي واللوجستي لهذه التحركات، لا يقيم وزناً للمناسبات الدينية أو الحرمات الإنسانية. وتكشف هذه الاستراتيجية عن زيف الادعاءات الإسرائيلية حول السعي للتهدئة، حيث يتم التخطيط للمجازر الصامتة وعمليات التنكيل اليومية في الغرف المغلقة، بينما يتم تسويق فكرة "الحساسية الميدانية" لتضليل الرأي العام الدولي وتصوير الجلاد في صورة الحريص على منع الانفجار، في حين أنه هو المحرك الأساسي له.

فشل الرهان على الصمت


تحاول تقديرات الموقف الصادرة عن المخابرات الإسرائيلية تصوير الشارع الفلسطيني في حالة من الانكفاء، إلا أن التاريخ يثبت أن السياسات الاستفزازية في الأماكن المقدسة كانت دائماً هي المحرك للثورات الفلسطينية الكبرى.

فالاحتلال يحاول اليوم اختبار صبر الفلسطينيين عبر تقنين وجودهم في الأقصى وفرض "فيتو" على دخول المحررين، وهي إجراءات تندرج ضمن مخططات التهويد المستمرة التي لم تتوقف يوماً. وتظل الرواية الإسرائيلية التي تدعي أن هذه القيود "أمنية" محاولة مكشوفة للتغطية على الهدف الحقيقي المتمثل في بسط السيطرة الكاملة على المقدسات الإسلامية وتقسيمها زمانياً ومكانياً.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز الدور الأمريكي كشريك أساسي في تثبيت هذه الوقائع على الأرض؛ فالرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي استمر في نهجه الداعم للاحتلال منذ إعادة انتخابه في 2024، يوفر البيئة السياسية التي تسمح لنتنياهو والمؤسسة الأمنية بتجاوز كافة الخطوط الحمراء دون خوف من عواقب دولية. إن استراتيجية "الضرب بيد من حديد" ليست إلا وجهاً آخر لسياسة الإبادة والتشريد التي تمارسها إسرائيل منذ عقود، والتي وصلت ذروتها في حرب أكتوبر 2023 وما تبعها من مجازر موثقة، مما يجعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن يهدد الأمن الإقليمي برمته.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأٌقصى تحت الحصار في رمضان.. فصل عنصري عمري وقبضة حديدية من إسرائيل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°