20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من أحياء كادوقلي إلى المدارس والمساجد.. ميليشيا الدعم السريع توسّع حربها ضد السودانيين

أعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، إصابة 16 مدنياً بينهم 3 أطفال من أسرة واحدة، جراء استهداف مسيّرات تابعة للدعم السريع أحياء “المطار” و“حجر المك” و“الموظفين” في مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٣ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
حريق ضخم اندلع في مخيم للنازحين بالسودان وشرد مئات الأسر (المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان)

حريق ضخم اندلع في مخيم للنازحين بالسودان وشرد مئات الأسر (المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان)

يتواصل الانفلات الأمني في السودان على نحو ينذر بتحول الصراع إلى حرب مفتوحة ضد المدنيين، في ظل تصاعد هجمات ميليشيا الدعم السريع بالطائرات المسيّرة على مناطق مأهولة. وأعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، إصابة 16 مدنياً بينهم 3 أطفال من أسرة واحدة، جراء استهداف مسيّرات تابعة للدعم السريع أحياء “المطار” و“حجر المك” و“الموظفين” في مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

ووصفت الشبكة الطبية غير الحكومية القصف بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، مؤكدة أن تعمّد ضرب أحياء مكتظة بالسكان بعد فك الحصار عن المدينة مطلع فبراير الجاري يعكس انتقال المعركة إلى مربع العقاب الجماعي. ويشير هذا النمط من الاستهداف إلى محاولة إرباك أي استقرار أمني نسبي في المناطق التي يستعيدها الجيش، عبر إبقاء المدنيين في دائرة النار.

استهداف دور العبادة

لم تقتصر الهجمات على الأحياء السكنية، بل طالت منشآت دينية وتعليمية، في مؤشر خطير على اتساع دائرة الأهداف المدنية. فقد وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف مسجد “الشيخ أحمد البدوي” في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان في 11 فبراير 2026، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين من طلبة القرآن الكريم.

وأكد المرصد أن استهداف دار عبادة أثناء وجود أطفال بداخلها يمثل انتهاكاً جسيماً لمبادئ التمييز والتناسب وواجب اتخاذ الاحتياطات، وقد يرقى إلى جريمة حرب. كما شدد على أن تكرار هذه الضربات ضمن سياق أوسع من الاعتداءات على المدنيين قد يفتح الباب أمام مساءلة عن جرائم ضد الإنسانية، في ظل نمط متكرر من إدخال المرافق المدنية في دائرة العمليات العسكرية.

ضرب المنشآت الإنسانية

تزامناً مع ذلك، تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في كادوقلي لقصف صاروخي مشتبه به، ما ألحق أضراراً جسيمة بوحدات التخزين. كما أُصيبت مدرسة ابتدائية في مدينة الدلنج، واستهدفت مناطق سكنية في زالنجي بوسط دارفور، وفق تقارير أممية.

اللجنة الخماسية دعت إلى وقف فوري لأي تصعيد بالسودان واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع فظائع بحق المدنيين (الفرنسية)
اللجنة الخماسية دعت إلى وقف فوري لأي تصعيد بالسودان واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع فظائع بحق المدنيين (الفرنسية)


 

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حذّر من أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان فاقم النزوح وعرّض المرافق الإنسانية لمخاطر مباشرة. وأشار إلى أن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من ولايات كردفان الثلاث بين 25 أكتوبر 2025 و5 فبراير 2026، نتيجة اتساع رقعة الاشتباكات وتكثيف الضربات الجوية.

حصار وتجويع ممنهج

على المستوى الغذائي، دقّت مبادرة “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” ناقوس الخطر بشأن انتشار خطر المجاعة في 20 منطقة بشمال دارفور، في ظل منع وصول المساعدات وانهيار البنية التحتية. وكانت المبادرة قد أكدت نهاية العام الماضي تسجيل المجاعة في مدينة الفاشر، ما يعكس اتساع رقعة الانهيار.

وتشير تقارير أممية إلى تفاقم سوء التغذية الحاد نتيجة النزوح المطوّل وتآكل أنظمة الرعاية الصحية والمياه والغذاء. ويعكس استهداف طرق الإمداد والمخازن الإنسانية، إلى جانب تشديد الحصار على المراكز السكانية، استخدام الغذاء كسلاح ضغط، بما يدفع نحو تفكيك المجتمعات المحلية وإفراغ مناطق واسعة من سكانها.

كارثة النزوح المتكرر

إنسانياً، تتجسد المأساة في مخيمات النزوح التي باتت بؤراً للهشاشة القصوى. ففي مخيم “العمدة” بمدينة طويلة بشمال دارفور، شرّد حريق ضخم 514 أسرة، وأسفر عن مقتل طفل وإصابة 13 شخصاً، وتدمير 548 منزلاً بشكل كامل. ووصف نائب رئيس لجنة إدارة المخيم الحريق بأنه “كارثي”، مشيراً إلى أن المساعدات المتوفرة لا تغطي سوى 10% من الاحتياجات.

وتستضيف طويلة مئات الآلاف من النازحين الفارين من معارك الفاشر ومدن شمال دارفور، في ظل شح الغذاء والمياه النظيفة وانهيار البنية التحتية. ويعيش كثيرون حالة نزوح متكرر، حيث يفرّون من منطقة قتال إلى أخرى، ما يحول النزوح من حدث طارئ إلى نمط حياة قسري طويل الأمد.

تحذيرات دولية متصاعدة

في هذا السياق، دعت “المجموعة الخماسية” التي تضم الاتحاد الأفريقي و“إيجاد” وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى هدنة إنسانية فورية مع اقتراب شهر رمضان. وأعربت في بيان مشترك عن قلق بالغ إزاء التدهور السريع لأوضاع المدنيين في كردفان والنيل الأزرق، محذّرة من تكرار “الأهوال” التي شهدتها الفاشر رغم التحذيرات المسبقة.

الوضع الإنساني في السودان.jpeg


 

كما شددت على ضرورة وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين وأشكال الدعم التي تغذي النزاع وتساهم في تفتيت السودان. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن غياب آليات تنفيذ ملزمة يحدّ من فعالية هذه الدعوات، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب الأجندات الإقليمية والدولية.

حرب بلا سقف

المشهد السوداني اليوم يكشف عن انتقال الصراع من مواجهة عسكرية تقليدية إلى حرب استنزاف مفتوحة تستهدف البيئة المدنية نفسها: الأحياء، المساجد، المدارس، مخازن الغذاء، وطرق الإمداد. ويؤدي هذا النمط إلى تسريع انهيار الدولة وتفكيك النسيج الاجتماعي، مع اتساع دائرة المجاعة والنزوح.

وفي ظل استمرار الإفلات من العقاب، وتباطؤ المسارات السياسية، يبدو أن السودان يقف أمام مفترق خطير: إما وقف فوري لإطلاق النار يفتح نافذة لإنقاذ ما تبقى من البنية الإنسانية، أو انزلاق أعمق نحو سيناريو التفكك الشامل، حيث تتحول الجغرافيا إلى ساحات نفوذ متنازعة، ويصبح المدنيون الخاسر الأكبر في حرب بلا أفق.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من أحياء كادوقلي إلى المدارس والمساجد.. ميليشيا الدعم السريع توسّع حربها ضد السودانيين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°