21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. محمد خليل مصلح يكتب: "العقدية التكتيكية".. سرّ الدبلوماسية الإيرانية الذي يُحيّر الغرب

لماذا تفشل واشنطن دائماً في فهم طهران؟ ليس لأن الإيرانيين "أذكياء" وأمريكا "غبية"، بل لأنها تلعب لعبة مختلفة تماماً.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط لحضور المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. في 6 فبراير 2026. AFP.webp

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط لحضور المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. في 6 فبراير 2026. AFP.webp

لماذا تفشل واشنطن دائماً في فهم طهران؟ ليس لأن الإيرانيين "أذكياء" وأمريكا "غبية"، بل لأنها تلعب لعبة مختلفة تماماً.

بينما يفكر الغرب بـ"الاستراتيجية" (أهداف طويلة المدى) والـ"تكتيك" (خطوات قصيرة)، ابتكر الإيرانيون شيئاً ثالثاً: "العقدية التكتيكية" - القدرة على توليد العقائد حسب الحاجة، ثم تعليقها، ثم إعادة تدويرها، دون أن يبدو أن شيئاً تغيّر.

الفرق الجوهري

العقلاني الغربي يضع هدفاً، ثم يختار الأدوات. الإيراني يملك قدرات (صواريخ، ميليشيات، تأثير)، ثم يُولد عقائد تُبرر استخدامها أو تخزينها.

مثال حي:

- 2015: "النووي حق مقدس" → التوقيع على الاتفاقية
- 2018: "النووي حق مقدس" → الانسحاب من الاتفاقية  
- 2024: "النووي حق مقدس" → التفاوض مجدداً

العقيدة نفسها، لكن الاتجاه معكوس. كيف؟ لأنها تكتيك مُغلف بثوب عقدي.

الجذور

هذا ليس "خداعاً"، بل بنية حضارية تجذرت في:

- التقية الشيعية: الظاهر خلاف الباطن لحفظ الذات
- الشطرنج الفارسي: التضحية بالبيدق لحماية الملك
- الحكمة الشعرية: "الصبر مفتاح الفرج"

التطبيق الراهن

بينما ينتظر ترامب "صفقة" واضحة، ويُهدد نتنياهو بالحرب، تلعب إيران لعبتها: الظاهر رفض، الباطن تفاوض، والزمن حليف.

من يفهم "العقدية التكتيكية" يفهم أن طهران لا تسعى لـ"الفوز"، بل لـالبقاء في اللعبة حتى تتغير القواعد. وهذا، في حد ذاته، انتصار.

في هذا التحليل نفكك مفهوم "العقدية التكتيكية" كنموذج متميز للممارسة الدبلوماسية الإيرانية. في التحليل نثبت بأن إيران لا تعمل من خلال عقيدة استراتيجية ثابتة ولا براغماتية بحتة، بل من خلال قدرة مرنة ومتجذرة تاريخياً على توليد المسوغات الأيديولوجية، وتعليقها، وإعادة تدويرها استجابةً للظروف المتغيرة.

يستمد هذا النموذج أسسه من مفهوم "التقية" في الفقه الشيعي، ومن الثقافة الاستراتيجية الفارسية (مثل الشطرنج وأدب الحكمة الكلاسيكي)، ومن السجل التجريبي للمفاوضات النووية الإيرانية (2003-2025). كما تتحدى الورقة أطر العلاقات الدولية الغربية (مثل الواقعية والبنائية)، وتقترح نظرية معرفة بديلة لفهم أساليب إدارة الدولة في السياقات غير الغربية.

إن "العقدية التكتيكية" والتركيز على جوهرها التحليلي والتاريخي تطبق عملياً على حدث سياسي في الرد الإيراني على اغتيال إسماعيل هنية في طهران (يوليو 2024) والضربات المتبادلة مع إسرائيل في أبريل وأكتوبر 2024، حيث يظهر هذا المفهوم بوضوح، عندما استخدمت إيران "التراجع التكتيكي" كما وصفها الإمام خامنئي في أغسطس 2024، مفضلة ضربات محدودة (أبريل 2024) ثم تصعيداً محسوباً (أكتوبر 2024) للحفاظ على الردع دون حرب شاملة. 

هذا يعكس "العقدية التكتيكية": تعليق الخطاب الثوري الراديكالي مؤقتاً (التقية) لإعادة تدويره لاحقاً كـ"انتصار دفاعي"، مستفيدة من الثقافة الفارسية في المناورة.

ويظهر هذا النموذج الإيراني أيضا في تجنب التصعيد النووي رغم التهديدات الإسرائيلية، مع تعزيز "عمق استراتيجي" عبر حلفاء (حزب الله، الحوثيين)، مما يتحدى الواقعية الغربية التي تفترض براغماتية مادية بحتة. بدلاً من ذلك، يبرز النموذج كيف حولت إيران الضغط إلى مكسب إقليمي، محافظة على برنامجها النووي كورقة تكتيكية دون سلاح الصواريخ الباليستية.

الخلاصة 

إيران تكسب الوقت، تطور تكتيكاتها بحسب المتغيرات  المبنية على فهم العدو أو الخصم، الثابت الان هو بقاء النظام العقدي وتطوير سلاحها وقدراتها الهجومية هذه المرحلة.

عقيدة الصبر مهمة جدا في دفع العدو إلى اليأس من تدمير قدرات إيران أو هزيمتها وإخضاعها وتغيير النظام، الصبر والوقت ادوات إيران اليوم في هزيمة عقيدة ترامب وإيران المتوترة والمحكوم بهامش ضيق من الوقت في تغيير الشرق الأوسط واستبعاد التأثير الإيراني في المتطقة، إيران قد تنكمش لكن مرحليا دون الخروج من اللعبة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير