20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: لسنا بحاجة إلى مُنقذ… بل إلى شريك في الوطن

لم يعُد الشَّعبُ اللّبنانيّ يبحث عن «مُنقِذٍ» يهبط عليه من السّماء، ولا عن زعيمٍ يُمسك بيده ويقوده في الظّلام، ولا عن بطلٍ يُلقي الخُطب ويَعِدُ بالمُعجزات. الشَّعبُ اليوم يبحث عن إنسانٍ يُشبهه، يشعر بوجعه، ويصمدُ معه، لا فوقه ولا عليه.

بقلم: د. ليون سيوفي
١٥ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
16 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: لسنا بحاجة إلى مُنقذ… بل إلى شريك في الوطن

د. ليون سيوفي يكتب: لسنا بحاجة إلى مُنقذ… بل إلى شريك في الوطن

لم يعُد الشَّعبُ اللّبنانيّ يبحث عن «مُنقِذٍ» يهبط عليه من السّماء، ولا عن زعيمٍ يُمسك بيده ويقوده في الظّلام، ولا عن بطلٍ يُلقي الخُطب ويَعِدُ بالمُعجزات. الشَّعبُ اليوم يبحث عن إنسانٍ يُشبهه، يشعر بوجعه، ويصمدُ معه، لا فوقه ولا عليه.

بعد سنواتٍ طويلة من الانهيار، والخديعة، والوعود الكاذبة، أدرك اللّبنانيّون أنّ الخلاص لا يأتي من الأشخاص، بل من القيم، ولا من الشّعارات، بل من الصّدق، ولا من الوراثة السّياسيّة، بل من الكفاءة والنّزاهة.

الشَّعبُ بحاجة إلى مرجعيّةٍ سياسيّةٍ محترمة، لا تُباع ولا تُشترى، لا تُساوِم على كرامة النّاس، ولا تُقايض حقوقهم بالمناصب.
الشَّعبُ بحاجة إلى صوتٍ وطنيٍّ مسموع، لا يهمس في الغرف المُغلقة.
شريكٍ في القرار، لا شاهد زور.
نقطةِ توازن، لا أداةِ صراع.
بديلٍ نظيف، لا نسخةٍ مُكرَّرة من الفساد.
ليس بحاجة إلى زعيمٍ يعلو فوقه، بل إلى قائدٍ يسير بين النّاس، يسمعهم، يفهمهم، ويُدافع عنهم عندما تُغلق الأبواب.
لقد جرّب اللّبنانيّون الزّعامات الوراثيّة، والصفقات المشبوهة، والتسويات المذلّة، وجرّبوا السّكوت، والتبرير، والانتظار. وكانت النتيجة: دولة منهارة، واقتصاد مكسور، وشباب مهاجر، ومستقبل مُعلَّق.
المرحلة المقبلة في لبنان لن تصنعها الأحزاب القديمة، ولا الطوائف المتناحرة، ولا المصالح الضيّقة، بل سيصنعها أولئك الذين يملكون الشجاعة ليبقوا نظيفين… عندما يتّسخ الجميع.
سيصنعها من يرفض أن يسرق، ولو كان السّرق أسهل.
من يرفض أن يكذب، ولو كان الصّدق مُكلفًا.
من يرفض أن يبيع ضميره، ولو خسر موقعًا أو منصبًا.
أيّها اللّبنانيّون،
أنا لا أعدكم بالمعجزات، ولا أبيعكم الأوهام، ولا أطلب منكم تفويضًا أعمى. أعدكم بشيءٍ واحد فقط: أن أبقى واحدًا منكم، صوتًا لكم، وضميرًا لقضيّتكم، ومدافعًا عن حقّكم في دولةٍ عادلة.
أعدكم أن لا أساوم على كرامتكم،
أن لا أساير الفساد،
أن لا أخضع للضغوط،
أن لا أختبئ عندما تشتدّ المواجهة.
وطلبِي منكم ليس الولاء، بل المشاركة.
ليس التصفيق، بل الرّقابة.
ليس التبعيّة، بل الشراكة.
هذا الوطن لا يُنقَذ بزعيمٍ واحد، بل بشعبٍ واعٍ، متماسك، شجاع، يرفض الذّلّ، ويصنع مستقبله بيده.
فلنكن معًا جبهةَ الكرامة،
وصوتَ الحقّ،
ومشروعَ الدّولة.
ولنُثبِت، للعالم كلّه، أنّ في لبنان رجالًا ونساءً يرفضون الانحناء، ويؤمنون أنّ النّظافة في السّياسة ليست ضعفًا، بل أقوى أشكال القوّة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير