4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. محمد خليل مصلح  يكتب: كيف تستخدم إيران نظرية القنفذ والانكماش في سياستها الخارجية والأمنية؟

في ظل التحديات الدولية والإقليمية الراهنة، تواجه إيران حالة من الانكماش الاقتصادي والسياسي نتيجة للعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
د. محمد خليل مصلح  يكتب: كيف تستخدم إيران نظرية القنفذ والانكماش في سياستها الخارجية والأمنية؟

د. محمد خليل مصلح  يكتب: كيف تستخدم إيران نظرية القنفذ والانكماش في سياستها الخارجية والأمنية؟

في ظل التحديات الدولية والإقليمية الراهنة، تواجه إيران حالة من الانكماش الاقتصادي والسياسي نتيجة للعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، إلى جانب التحديات الداخلية والاستنزاف المستمر لمواردها. وفي الوقت ذاته، تعتمد إيران على إستراتيجية دفاعية مركزة، تستند إلى مفاهيم  "نظرية القنفذ"و "الانكماش"، بهدف الحفاظ على مصالحها، وتعزيز مكانتها الإقليمية، مع تقليل المخاطر المباشرة التي قد تهدد أمنها القومي.

 الجزء الأول: مفهوم الانكماش الإيراني
الانكماش هو حالة طبيعية تمر بها الأنظمة عندما تواجه ضغوطاً متزايدة، خاصة إذا كانت تلك الضغوط تشمل عقوبات اقتصادية، عزلة دولية، وتهديدات عسكرية.  
- الاقتصاد الإيراني يعاني من تراجع حاد نتيجة للعقوبات، وانخفاض أسعار النفط، وقيود التضخم، مما يحد من قدرته على التمويل المباشر لعملياته العسكرية والدبلوماسية.  
- السياسات الداخلية تتجه نحو التهدئة والتقليل من الانخراط في أنشطة قد تثير التوتر مع القوى الكبرى، بهدف الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وهذا كله أدّى إلى أن تتبنى إيران سياسات تقليل التورط المباشر، والتركيز على أدوات غير مباشرة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهو نوع من "الانكماش الدفاعي" الذي يسمح لها بالبقاء في دائرة التهديد، مع تقليل احتمالات التصعيد غير المتوقع.

الجزء الثاني: تطبيق نظرية القنفذ على إستراتيجية إيران

ما هي نظرية القنفذ؟

نظريّة القنفذ مستوحاة من قصة يونانية تقول إن الذي يعرف شيئًا واحدًا عميقًا ويمتلك قوة فيه، يكون أكثر فاعلية من الذي يملك العديد من المهارات الضعيفة.
وفي السياسة، تعبر عن (التركيز على هدف واحد مركزي) والعمل على تطويره بشكل عميق، بدلاً من محاولة التشتت عبر العديد من الملفات والخيارات.

كيف تتجلى هذه النظرية في الإستراتيجية الإيرانية؟
- التركيز على الردع النووي والصاروخي لذلك ترفض التفاوض على التخلي الكامل عن هذا السلاح الردعي:  
  - استمرار تطوير القدرات النووية بشكل محدود للتمويه والردع، دون الوصول لمرحلة التهديد المباشر أو التصعيد غير محسوب العواقب.
  
- الاعتماد على الوكلاء:  
  - تعزيز قدرات حلفائها في فلسطين ، العراق، اليمن، ولبنان، الذين يمثلون قوى حية قوية لتثبيت النفوذ، مع تقليل الحاجة للتدخل المباشر الذي يحمل مخاطر عالية.
  
- السيطرة على المجالات الإستراتيجية: 
  - تركز على الحدود، طرق الإمداد، ودعم الجماعات المسلحة، لتكون بمثابة الحلقة الأضعف في سلسلة التهديدات للخصوم، وتوسيع دائرة النفوذ دون التورط في مواجهات مباشرة.

- الدبلوماسية والانتقال إلى وضع التوازن:  
  - محاولة الحفاظ على علاقات مع القوى الكبرى، خاصة روسيا والصين، لتجنب العزلة الكاملة، وتحقيق توازن استراتيجي يوازن بين قدراتها ومحدداتها.


هل الانكماش الاستراتيجي خوف أم تكتيك؟  
بعض المراقبين يرون أن الانكماش يعكس حالة من الخوف من تدهور أكبر، بينما يراه آخرون تكتيكًا ذاتيًا لإعادة ترتيب القدرات وترسيخ مواقفه، خاصة في ظل وجود حالة من التردد أو عدم اليقين حول مستقبل التفاعلات الدولية معها.

نقاط القوة والضعف:
-القوة:يحمي إيران من الانهيار الكامل، ويحافظ على قدراتها النووية والقدرة على دعم الموالين محور المقاومة في المنطقة بدون استنزاف شديد.
ـ الضعف:يقزم من نفوذها الإقليمي، ويجعلها أقل تاثير وفعالية في المفاوضات، ويعني أن استراتيجيتها تعتمد على الصمود وليس على النجاح في تحقيق مكاسب خارجية.

الجزء الثالث: كيف يتفاعل الانكماش مع نظرية القنفذ؟
حين تدمج إيران بين "الانكماش" و "نظرية القنفذ", فإنها تعتمد على "التركيز المعمق" على عنصر واحد أو قوس واحد من القوة، وهو من خلال:
- الحد من المواجهات المباشرة، والانتقال إلى أدوات غير مباشرة، تضمن الحفاظ على قدراتها، وتحقيق هدف الردع دون تصعيد خطير.
- توفير الموارد التي كانت ستستخدم في مواجهات مكشوفة، لَتُوجه بدلاً من ذلك لزيادة القدرات التكنولوجية والصاروخية، والوسائل الإلكترونية.

وهذا النهج يسمح لها بالبقاء داخل دائرة التوازن التوافقي الوقائي مع خصومها، بدل أن تتورط في حروب استنزاف طبيعية لأقصى الحدود.

الخلاصة: إستراتيجية متكاملة تعتمد على التكيف والاحتواء


إيران، من خلال مزيجها من الانكماش و نظرية القنفذ، تتبنى استراتيجية حذرة وقوية في ذات الوقت.  
- تتجنب المواجهة المباشرة التي قد تؤدي إلى تدميرها، وتُركز على تطوير أدوات ردع قوية، تؤدي إلى ردع أعدائها بشكل فعال.  
- تتبنى سياسة الاعتماد على أدوات غير مباشرة، لتعزيز نفوذها الإقليمي، وتقليل الخسائر.

في النهاية، يُمكن القول إن إيران أصبحت أكثر ذكاءً في إدارة مواردها، وتحد7يد أولوياتها،t وتحقيق موازنة بين التحديات والقدرات، عبر استراتيجيتين مترابطتين تعبر عن مرونتها وخيالها في الابتكار الاستراتيجي.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح  يكتب: كيف تستخدم إيران نظرية القنفذ والانكماش في سياستها الخارجية والأمنية؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°