21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد شاهين لـ 180 تحقيقات: تصعيد الضفة استراتيجية تهويد شاملة تلغي أوسلو وتكرس الاستعمار

وأوضح شاهين في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"،  أن هذا المخطط يسعى بوضوح إلى تقويض أي أفق مستقبلي لقيام دولة فلسطينية، عبر فرض وقائع تهويدية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
محمد شاهين

محمد شاهين

أكد المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين أن التصعيد الميداني الإسرائيلي المحموم في الضفة الغربية المحتلة مع مطلع عام 2026 ليس مجرد رد فعل أمني عابر أو تكتيك مؤقت، بل هو حلقة جوهرية في سلسلة مخطط استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى إعادة هندسة الواقع الفلسطيني بالكامل. 

وأوضح شاهين في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"،  أن هذا المخطط يسعى بوضوح إلى تقويض أي أفق مستقبلي لقيام دولة فلسطينية، عبر فرض وقائع تهويدية صلبة على الأرض تحول دون أي تواصل جغرافي. 

وأشار إلى أن هذا التصعيد قد نقل الضفة من حالة التهدئة النسبية إلى جبهة مشتعلة تتناغم مع الصمود الأسطوري لقطاع غزة في وجه حرب الإبادة، معتبراً أن كل عملية مداهمة أو اعتقال جماعي لا تؤدي إلا لتوليد مقاومة جديدة، مما يثبت أن الخيار المسلح والشعبي هو الرد الطبيعي والوحيد على سياسات الاحتلال الاستيطاني.

تفكيك البنية التحتية للمقاومة وفرض الاستنزاف

ويرى شاهين في حديثه لـ "180 تحقيقات" أن وتيرة المداهمات التي بلغت العشرات يومياً خلال عام 2026، تعكس استراتيجية صهيونية تهدف إلى تفكيك البنية التحتية للمقاومة في الضفة وإضعاف الروابط العضوية والسياسية بينها وبين قطاع غزة.

 وبين المحلل السياسي أن الاحتلال يسعى بشكل منهجي لإفراغ المخيمات والمدن الفلسطينية من كوادرها المناضلة ورموزها الفاعلة، لفرض حالة من الاستنزاف اليومي الذي ينهك الحاضنة الشعبية هذا المسار، بحسب شاهين، يهدف في نهاية المطاف إلى تكريس السيطرة المطلقة على المناطق المصنفة (أ) و(ب)، وإلغاء أي دور حقيقي للسلطة الفلسطينية، محاولاً حصر وجودها في إطار "أداة للتنسيق الأمني" فقط، دون أي صلاحيات سيادية أو وطنية تحمي المواطن الفلسطيني من تغول المستوطنين وجنود الاحتلال.

انقلاب "الكابينت" والإلغاء العملي لاتفاق أوسلو

توقف محمد مصطفى شاهين عند القرارات الخطيرة التي اتخذها "الكابينت" الإسرائيلي في فبراير 2026، مؤكداً أنها تمثل إعادة تعريف جذرية لما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلو، بل هي إلغاء فعلي وعملي لها.

وأوضح أن نقل صلاحيات التخطيط، والبناء، والآثار، والمياه إلى "الإدارة المدنية" الصهيونية، وتسهيل إجراءات الاستيلاء على الأراضي الخاصة، يمثل عملية "ضم صامت" وتهويداً شاملاً للضفة الغربية هذه الإجراءات، وفقاً لشاهين، تهدف إلى تحويل الضفة من أرض محتلة إلى "يهودا والسامرة" بالمفهوم التوراتي المتطرف، وتقسيم الوجود الفلسطيني إلى جيوب ومعازل (كانتونات) جغرافية مقطعة الأوصال، مما ينهي عملياً أي إمكانية للحديث عن وحدة الأراضي الفلسطينية في أي تسوية مستقبلية.

المنظور القانوني.. جرائم حرب وتغيير ديموغرافي

من زاوية القانون الدولي الإنساني، شدد شاهين على أن إجراءات الاحتلال في الضفة تمثل جرائم حرب مكتملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة.

 وأوضح أن عمليات التغيير الديموغرافي الممنهج، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، ونقل السكان، تضرب عرض الحائط بمبدأ عدم جواز ضم الأراضي المحتلة بالقوة. 

وأشار شاهين في تصريحاته لـ "180 تحقيقات" إلى أن إسرائيل تصر على تحويل صفتها من "قوة احتلال مؤقتة" إلى "استعمار استيطاني دائم"، مما يسقط عنها أي شرعية قانونية في إدارة هذه المناطق. هذا الإمعان في خرق الالتزامات الدولية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف هذه الجرائم التي تستهدف شطب الهوية الوطنية الفلسطينية من جذورها التاريخية والقانونية.

فشل التسوية والاشتباك الشامل كطريق للتحرير

وفي ختام تصريحاته، أكد المحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن التصعيد الراهن هو الدليل القاطع على فشل مسار التسوية والمفاوضات الهزيلة التي استمرت لعقود. 

وشدد على أن غزة ومقاومتها الباسلة تمثل اليوم الدرع الحقيقي لحماية الضفة الغربية والقدس وكل فلسطين، حيث يلهم الصمود في غزة روح الانتفاضة في الضفة، والتحام الساحتين يعزز من قوة محور المقاومة في المنطقة. 

واختتم شاهين إلى نتيجة مفادها أنه لا يوجد حل في الأفق إلا باستمرار الاشتباك الشامل مع العدو على كافة الصعد، ميدانياً وسياسياً وشعبياً، حتى تحرير الأرض واستعادة الحقوق، معتبراً أن الرهان على الوعي الفلسطيني والمقاومة هو الضمانة الوحيدة لإفشال المخططات التهويدية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال