19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: عندما يتحوَّل المالُ إلى سياسةٍ… ويَسقُطُ العقلُ

السّياسةُ ليست لُعبةً للجهلة، ولا مسرحًا للاستعراض، ولا منصّةً لأصحاب المال فقط. السّياسةُ مسؤوليّةٌ، ووعيٌ، وخِبرةٌ، وأخلاقٌ، وقدرةٌ على فهم النّاس

بقلم: د. ليون سيوفي
١٥ فبراير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
28 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

السّياسةُ ليست لُعبةً للجهلة، ولا مسرحًا للاستعراض، ولا منصّةً لأصحاب المال فقط. السّياسةُ مسؤوليّةٌ، ووعيٌ، وخِبرةٌ، وأخلاقٌ، وقدرةٌ على فهم النّاس والدَّولة والمصالح العامّة.

لكنّ المؤسف اليوم، أنّ كلَّ من جمع بضعةَ ملايينَ من الدّولارات، بات يعتقد أنّه أصبح سياسيًّا، وقادرًا على الوصول إلى المواقع العامّة، ولو كان فارغًا من الفكر، ضعيفًا في الرّؤية، عاجزًا عن إدارة نفسه قبل إدارة وطن.

وربّما الأخطر من ذلك، أنّ البعض يظنّ أنّ مجرّد حصوله على شهادةٍ في العلوم السّياسيّة أو الاقتصاديّة يجعله تلقائيًّا أهلًا للقيادة واتّخاذ القرار. وهذا وهمٌ كبير. فالشّهادة وحدها لا تصنع رجلَ دولة، كما أنّ اللّقب وحده لا يصنع طبيبًا ناجحًا. وكم من طبيبٍ أخطأ، أو أهمل، أو قتل مريضَه بسوء تقدير.

العِلمُ مهمّ، نعم.
الدّراسةُ ضروريّة، نعم.
لكنّها بلا ضمير، وبلا خِبرةٍ ميدانيّة، وبلا حسٍّ إنسانيّ، تتحوَّل إلى خطر.

رأينا كثيرين دخلوا الحياة العامّة بالمال، لا بالمشروع، وبالنّفوذ، لا بالكفاءة، وبالدّعاية، لا بالعمل. فملأوا الشّاشات، واحتلّوا المنابر، وتصدَّروا العناوين، فيما عقولهم خاوية، وخُططهم غائبة، وقراراتهم كارثيّة.

المالُ قد يشتري لافتات،
قد يشتري أصواتًا،
قد يشتري صمتًا،
لكنّه لا يشتري حكمةً، ولا يصنع دولة.

أيّها المواطن،

لا تنخدع بالمظاهر، ولا بالسيّارات المُصفَّحة، ولا بالمكاتب الفخمة، ولا بالحملات الإعلانيّة اللامعة. اسأل دائمًا: ماذا يعرف هذا الشّخص؟ ماذا قدّم؟ ماذا يفهم؟ ماذا يملك من مشروعٍ حقيقيّ؟

ابحث عمّن يحمل عقلًا قبل أن يحمل مالًا،
ضميرًا قبل أن يحمل نفوذًا،
مسؤوليّةً قبل أن يحمل طموحًا.

ابحث عمّن يُنقذك من «الهَبَل السّياسيّ»،
لا عمّن يُغرقك فيه.

لبنان لا يحتاج إلى أثرياء في السُّلطة، بل إلى عقلاء في القرار.
لا يحتاج إلى متباهين بالملايين، بل إلى رجال دولة.

المستقبل لا يُبنى بالثّروة، ولا بالشّهادات وحدها، بل بالبصيرة، والنّزاهة، والخدمة الصّادقة.

ولا تدَعْ أولادَك يدفعون ثمنَ سكوتِك. أنقِذهم كما لم يُنقِذك والدُك. هم أمانةٌ في عُنقِك، ومسؤوليّةٌ أمام الله وأمام التّاريخ.

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

1

أضف تعليقك

0/1000

جميع التعليقات (1)

رانيا نصر

5 شهور

كل التقدير والمحبة لك د، ليون . هذه المقالة تبين مسؤولية المواطن في اختيار مرشحيه لان الانتخابات هي مناسبة للمساءلة والمحاسبة على أمل حسن الاختيار في الانتخابات المقبلة.

د. ليون سيوفي يكتب: عندما يتحوَّل المالُ إلى سياسةٍ… ويَسقُطُ العقلُ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°