20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إلغاءٌ فعلي لاتفاق أوسلو.. كيف تُدار سياسة الضفة لتعويض إخفاقات غزة؟

خلف هذا «الستار الثقيل» تكمن خطوة سياسية كبرى: فرض سيطرة إسرائيلية متزايدة على الأرض، بما يعني عملياً تقويض الأسس التي قام عليها اتفاق أوسلو واتفاق الخليل.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
توقيع اتفاق أوسلو

توقيع اتفاق أوسلو

قالت عضو الكنيست عن حزب ميرتس، زهافا غالئون إن الحكومة الإسرائيلية تمضي بخطوات عملية تُفضي إلى إلغاء اتفاق أوسلو على الأرض، عبر سلسلة قرارات بيروقراطية تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تُحدث تحولاً سيادياً عميقاً في الضفة الغربية.

وأضافت، في مقال نُشر بصحيفة «هآرتس»، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في انتزاع معارضة رسمية لخطط الضم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال في حديث مع الصحفي باراك رافيد: «أنا أعارض الضم. لدينا ما يكفي من أمور أخرى نفكر فيها الآن»، وهو ما يعكس – وفق طرحها – فجوة بين الاندفاعة الإسرائيلية والموقف الأمريكي.

عزلة متصاعدة

ترى غالئون أن اليمين الإسرائيلي يتحرك في مسار أحادي، «يرقص وحده» – على حد وصفها – من دون شريك فلسطيني أو دولي. فالفلسطينيون خارج الحسابات السياسية للحكومة، بينما تتسع الفجوة مع المجتمع الدولي.

وتعتبر أن ما يشغلها ليس موقف ترامب بحد ذاته، بل الكيفية التي حوّل بها نتنياهو إسرائيل – بدوافع سياسية قصيرة المدى – إلى دولة أكثر عزلة ونبذاً خلال السنوات الأخيرة.

وتحذر من أن هذا المسار لا يضر بالصورة الدبلوماسية فقط، بل ينعكس أيضاً على مكانة إسرائيل الاستراتيجية وعلاقاتها بعيدة المدى.

ستار بيروقراطي

تشير الكاتبة إلى أن معظم الإسرائيليين لا يعرفون طبيعة التفاهمات التي جرت داخل «المجلس الوزاري السياسي-الأمني» بين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش.

فالقرارات – كما تشرح – صيغت بلغة بيروقراطية معقدة تتعلق بتنظيم شراء الأراضي في المنطقتين A وB، ما يجعلها تبدو مسألة إدارية تقنية لا تثير الانتباه.

لكن خلف هذا «الستار الثقيل» – بحسب وصفها – تكمن خطوة سياسية كبرى: فرض سيطرة إسرائيلية متزايدة على الأرض، بما يعني عملياً تقويض الأسس التي قام عليها اتفاق أوسلو واتفاق الخليل.

تقويض الاتفاقات

ترى غالئون أن ما يحدث هو اعتراف ضمني بأن التوقيع الإسرائيلي على الاتفاقات الدولية فقد وزنه، وأن كلمة الحكومة الحالية قد تتجاوز الالتزامات الرسمية السابقة.

وتقول إن هذه السياسات تعني أن التعهدات التي وقعتها إسرائيل لم تعد ملزمة فعلياً، ما يضرب مصداقيتها الدولية ويضعف قدرتها على عقد اتفاقات مستقبلية.

وتعتبر أن هذا المسار لا يُناقش جماهيرياً كما ينبغي، رغم أنه يمس جوهر مستقبل الدولة وحدودها السياسية.

تعويض إخفاق غزة

تربط السياسية الإسرائيلية اندفاعة الضفة بسياق آخر: إخفاق الحكومة في تحقيق «نصر مطلق» في غزة، رغم الوعود التي أُطلقت خلال الحرب.

وتشير إلى أن عشرات الإسرائيليين خُطفوا أحياء وقُتلوا في الأسر، في ظل عمليات عسكرية لم تحقق أهدافها المعلنة، بينما استمرت «حماس» لاعباً قائماً داخل القطاع.

وتضيف أن المشهد ازداد قسوة مع قصص إنسانية مؤلمة، في وقت كان الخطاب الإعلامي الرسمي يحتفي بشعارات «النصر»، ما عمّق الفجوة بين الواقع والرواية السياسية.

أزمة داخلية

ترى غالئون أن بتسلئيل سموتريتش لا يملك إنجازات يقدّمها لقاعدته: لا إعادة استيطان في غزة، ولا نجاح في ملفات داخلية مثل تجنيد الحريديم.

وفي ظل تعذر تحقيق مكاسب في غزة، تحوّلت الضفة – برأيها – إلى ساحة التعويض السياسي، حيث تُوجَّه الجهود نحو السلطة الفلسطينية باعتبارها «الهدف البديل».

وتحذر من أن الاستراتيجية التي تفضّل إضعاف السلطة مقابل بقاء «حماس» تُشكّل خطراً بعيد المدى، لأنها تُقوّض أي أفق سياسي مستقبلي.

تمدد استيطاني

توضح الكاتبة أن الخطوات الحكومية لا تقتصر على المناطق المصنفة C، التي تشكل نحو 60% من الضفة، بل تمتد إلى عمق أكبر داخل المناطق الفلسطينية.

فكل بؤرة استيطانية جديدة تستدعي – تلقائياً – وجوداً عسكرياً لحمايتها، ما يعني توسيع انتشار الجيش وتكبيده أعباء إضافية.

وتلفت إلى مفارقة لافتة: في وقت تمتنع الحكومة عن تجنيد الحريديم، يُطلب من بقية الإسرائيليين الدفاع عن بؤر استيطانية جديدة في قلب الضفة.

كلفة مفتوحة

لا تتوقف التداعيات عند الأمن، بل تمتد إلى الاقتصاد. فحيث يوجد استيطان، توجد أيضاً ميزانيات ضخمة للبنية التحتية والحماية والدعم.

وتشير غالئون إلى أن مئات الملايين التي خُصصت سابقاً لمشاريع استيطانية قد لا تكون سوى بداية لمسار إنفاق أوسع بكثير.

وترى أن الحكومة تقرر توجيه موارد الدولة – أرواحاً وأموالاً وسمعة دولية – إلى ما وراء الخط الأخضر، من دون نقاش عام أو تصويت برلماني كافٍ.

شيك بلا رصيد

تختم الكاتبة بقراءة سياسية حادة: ما يجري هو محاولة لإصدار «شيك سياسي جديد» بعد أن ارتدّ الشيك السابق من دون رصيد في غزة.

فبدلاً من مراجعة الإخفاقات، يجري – برأيها – فتح جبهة سيادية جديدة في الضفة، من دون تفويض شعبي واضح.

وتحذر من أن إدارة ملفات مصيرية بهذا الحجم، خارج النقاش الديمقراطي الواسع، قد تقود إسرائيل إلى أثمان استراتيجية أثقل بكثير من المكاسب السياسية الآنية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال