في قرية افتيس ، التابعة إداريا لبلدية بوجليل في ولاية بجاية الجزائرية ، في مفترق طرق القرية و التي شيد بجانبها مسجد أصبح معلما لمن يريد التوقف أو للمسافر الذي لا يعرف المنطقة ،انتبهت بأن المسجد سمي باسم "حمزة بن عبد المطلب" .
هي عادة منتشرة في بلدات و قرى و مدن الجزائر ، أن تسمى المساجد بأسماء لصحابة و تابعين و لكن كان اعتقادي أن الأفضل هو تسميتها باسم علماء أجلاء و عالمات جليلات إثباتا لدور الشخصيات الدينية الوطنية في بناء المشروع الوطني و تثمينا لأدوارهم الريادية في التربية و الإرشاد و الإصلاح الديني ضمن المرجعية الدينية الوطنية الجزائرية السمحة.
كنت أتمنى أن يطلق إسم "الشيخ علي شنتير" على هذا المسجد ، فمن يكون هذا الشيخ الجليل و المجاهد الثائر و الأستاذ الحكيم ؟
الشيخ علي بن محمد الطيب بن علي بن سعيد بن قاسي بن علي شنتير مولود بتاريخ 19جانفي 1916م بقرية بوجليل " ولاية بجاية".
تلقى تعليمه من مبادىء الدين و حفظ القرآن عن أبيه الشيخ "محمد الطيب شنتير" الذي كان بدوره معلّما بمدرسة سيدي عبد الرحمن بجبال تيزي وزو.
انتقل إلى مدينة قسنطينة وتلقى العلم على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، الذي بعثه إلى تونس لإتمام دروسه والتفقه في الدين في جامع الزيتونة.
وبعد عودته من تونس درس في مدارس جمعية العلماء، منها مدرسة عين البيضاء و جيجل و بجاية التي سجن فيها في مظاهرة 8 مايو 1945م.
و بعد خروجه من السجن انتقل إلي مركز جمعية العلماء المسلمين بالجزائر التي كان عضوا بها واشتغل هنالك إلي سنة 1950م حيث عيّن مديرا بمدرسة الرشيدية بشرشال حيث أدارها بجد ونظام وكانت له دروس ناجحة في الوعظ والإرشاد في النادي ودروس ليلية للكبار.
مجاهد في ثورة التحرير فكان يعمل مع الجبهة سرا وكان يدعى في ذلك الوقت " بسي الهاشمي " وعيّن قاضي الجبهة في العام الأخير من الثورة.
وفي سنة 1963م عيّن إماما بجامع شرشال ثم عيّن سنة 1964م إماما بجامع البدر بالبليدة.
وفي سنة 1965م رجع إلي التعليم، في ثانوية الفتح بالبليدة أستاذا للغة و الأدب العربي إلي سنة 1973م حيث طلبته وزارة الشؤون الدينية إلى منصب نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى.
عرف بنشاطه و جولاته و حلقاته العلمية في ربوع الوطن الجزائري .
فطلبته التلفزة بأحاديث كل أسبوع وذلك سنة 1974م وكانت له دروس صباحية بالإذاعة القبائلية إلى سنة 1993م حيث انقطع لأسباب صحيّة ألزمته الفراش.
توفيّ الشيخ علي شنتير يوم 23جانفي 1996م الموافق للثالث من شهر رمضان سنة 1416هـ وعمره 80 سنة ودفن في مسقط رأسه ببوجليل.
أقام الشيخ و المجاهد و الاستاذ في مدينة شرشال و مدينة البليدة ، إماما متطوعا و أستاذا في الثانوية .
ذاع صيته في ربوع الوطن بفضل ،روح المواطنة الفعالة و الذكية التي كان يتمتع بها و طريقته في التعليم و الوعظ و الارشاد و التنشيط الاذاعي بالعربية و الأمازيغية في متغيرها اللساني القبائلي . فهو من بلاد زواوة المعروفة
بتسامحها الديني و انضوائها تحت المرجعية الدينية الجزائرية .
يرى الشيخ علي شنتير ،رحمه الله أن التدبر و التفكير حكم على الواقع و قد يحتملان الصواب و الخطأ . فالتدبر الصادق هو ما ينطبق على الواقع . فالتدبر و التفكير هما نتاجا جهد بشري يحتمل كذلك الصدق و الخطأ .
اهتمام الشيخ الجليل هنا بالواقع فيما أعتقد ،ناتج من حله و ترحاله و تجاربه الثرية و مخالطته لأطياف المجتمع ، فهو صادق و مجتهد في مقاربته الواقعية المرتبطة بالسياقات المختلفة .
رحم الله الشيخ و الإمام و المجاهد و الأستاذ علي شنتير و جزاه الله عنا كل خير .










