واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الترويج للعمليات الأمريكية في فنزويلا باعتبارها نموذجاً "مثالياً" لتغيير الأنظمة، مقارناً بشكل مباشر بين كاراكاس وإيران.
وقال ترامب في مقابلة مع نيويورك تايمز، الأحد، إن "ما فعلناه في فنزويلا هو السيناريو المثالي". لكن العمليات الأمريكية في العاصمتين تطورت بشكل مختلف جذرياً، ففي فنزويلا كانت الضربات محدودة وهادفة لاختطاف نيكولاس مادورو، ما أدى لتحول سريع لنائبته دلسي رودريغيز التي رحبت بالمساعي الأمريكية فوراً.
في إيران، كان العدوان الأمريكي – الإسرائيلي أوسع نطاقاً، استشهد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومئات الآخرين، وقوبل العدوان برد إيراني فوري وشامل عبر الشرق الأوسط.
نظام إيران صمم للبقاء
الجمهورية الإسلامية الإيرانية صممت للبقاء، فرغم أن خامنئي كان في القمة، فإن سلطة النظام موزعة بشكل كبير بين المؤسسات العسكرية ورجال الدين ومؤسسات سياسية متنوعة.
ووفق فالي نصر، الأستاذ بجامعة جونز هوبكنز، فإن النظام وزع المزيد من السلطة منذ العدوان الإسرائيلي في يونيو، بحيث لا يعمل قطع الرأس كما يفعل في دول أخرى.
اقرأ أيضا: ترامب يصفي حليفين للصين في شهرين.. وشي جين بينج يشجب ويندد ويستنكر
لقد زعمت إسرائيل قتل 40 من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في الموجة الأولى من الضربات، لكن أنظمة إيران وخطط الانتقام والرد بقيت سليمة بوضوح.
وأوضح "نصر" أن إيران تعمل اليوم على أساس "دولة عميقة" من البيروقراطيين ورجال الدين وقادة الحرس الثوري والعسكريين، يديرون البلاد يومياً دون المرشد.
ما بعد خامنئي: لا خلف تلقائي ولا تسوية
خلافاً لفنزويلا، حيث تبع العملية الأمريكية اجتماعات سريعة مع الرئيسة بالإنابة، لا توجد قيادة نائب تلقائية في إيران مستعدة للعب مع الإدارة الأمريكية.
أشعل استشهاد خامنئي عملية مداولات داخلية خارجة عن سيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشار ديفيد بترايوس، الجنرال الأمريكي المتقاعد والمدير السابق للـ CIA، إلى غياب أي منافس محلي لقوات الحرس الثوري والباسيج الموالية للنظام.
فيما شددت سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، على أن المرشد الجديد في إيران يحتاج مباركة مجلس الخبراء والمؤسسة الأمنية بما فيها الحرس الثوري، الباحثين عن من يدعم مصالحهم.
خيارات ترامب الثلاثة تبقى سراً
لقد قدمت إدارة ترامب أهداف حرب متناقضة، لكن الرئيس يواصل الحديث عن قيادة جديدة في طهران. ترامب زعم امتلاكه "ثلاثة خيارات جيدة جداً" لمن يجب أن يحكم إيران الآن، لكنه رفض تسميتهم.
ويرى محللون أن أحد السبل لكسب الشرعية الداخلية لملء فراغ السلطة هو مضاعفة المواقف المتشددة وإظهار قوة أكبر ضد الخصوم.
اقرأ ايضا: تفاصيل خطة CIA لتسليح الأكراد وافتعال انتفاضة شعبية ضد إيران
وتوقعت أنيسه بصيري طبريزي، محللة الأمن والسياسة في Control Risks ("كونترول ريسكس" هي شركة متخصصة في الأمن والاستخبارات الاستراتيجية) أن يكون القادة المستقبليون أكثر تشدداً من خامنئي، خاصة من الحرس الثوري، مشيرة إلى أن هجماتهم الأخيرة كانت "عشوائية النوع" مقارنة بحرب يونيو.
الضربات الجوية وحدها لا تصنع تغييراً
التاريخ يظهر أن استخدام الضربات الجوية دون قوات برية لا يؤدي لتغيير النظام باتجاه الديمقراطية أو الإصلاح الحقيقي.
وحسبما أكد روبرت باب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، هذا "لم ينجح أبداً"، موضحاً أن القنابل الحديثة تصيب أهدافها لكن "النجاح التكتيكي لا يعني النجاح الاستراتيجي".
الضربات الجوية لا تشجع الناس على الاحتجاج، بل تحقن الخوف في السكان وتسهل على القادة صنع رواية قومية للاحتفاظ بالسلطة. التجربة تخلق ديناميكية "المجتمع والحكومة ضد المهاجم العسكري الأجنبي"، وتؤدي عادة لإعادة تشكيل نفس النظام أو حكومات أكثر قومية أو لا يمكن التنبؤ بها.
صراع مفتوح على كل الاحتمالات
يقول المحللون إن ما سيأتي في الحرب المتصاعدة مع إيران غير قابل للتوقع إلى حد كبير، فالنظام الإيراني الثيوقراطي الأيديولوجي لا يشبه حكومة مادورو. الحرس الثوري استبعد الحديث، مرسلاً رسالة واضحة بأن القيادة المتبقية مستعدة للقتال لا لتلقي التعليمات من واشنطن.
بصيري طبريزي توقعت استمرار الرد والتصعيد، مع انتهاء الصراع فقط كنتيجة لاستنفاد الموارد من أحد الجانبين. المنطقة تدخل مرحلة جديدة حيث تختبر فيها إيران قدرتها على البقاء دون المرشد، وتختبر واشنطن حدود نموذجها "المثالي" في مواجهة نظام صمم خصيصاً لامتصاص الصدمات.










